الأمراض

المهق

المهق أو البَرَص أو أعداء الشمس أو الألبينية هي حالة مرضية يمكن أن تصيب أي شخص، ولكن يختلف انتشارها حسب المنطقة الجغرافية. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يصيب المَهَق شخصًا واحدًا من ضمن 5000 إلى 15000 شخص. ويصل المعدل لدى بعض الفئات إلى إصابة شخص واحد من ضمن 1000 إلى 5000 شخص. وفي أوروبا والولايات المتحدة، يصاب شخص واحد تقريبًا من ضمن 17000 إلى 20000 شخص. كما يصيب كلا الجنسيْن، وجميع الفئات العرقية عرضة للإصابة به. (1)

وفي هذا المقال، سنعرف ما هو المَهَق، وأنواعه، وأعراضه، وأسبابه، وعوامل خطر الإصابة به، وتشخيصه، وعلاجه، ومضاعفاته. 

المهق

ما هو المهق؟

المَهَق هو مجموعة من الاضطرابات الوراثية التي تؤدي إلى قلة إنتاج صبغة الميلانين، التي تحدد لون الجلد والشعر والعينين، أو عدم إنتاجها على الإطلاق. وكذلك تؤدي صبغة الميلانين دورًا في نمو بعض الأعصاب البصرية، لذا فإن جميع أشكال المَهَق تسبب مشاكل في نمو العين ووظيفتها. وتشمل علاماته الأخرى بشرة فاتحة أو تغيرات في لون الجلد؛ ولون شعر شديد البياض أو بني؛ ولون عين بين الأزرق الفاتح والبني، والذي قد يظهر باللون الأحمر عند التعرض إلى الضوء، وقد يتغير مع تقدم العمر؛ وحساسية من التعرض لأشعة الشمس. (2)

اقرأ أيضًا: البهاق وأسبابه وأعراضه و5طرق لعلاجه.

انواع المهق

تُصنَّف أنواعه بناءً على كيفية وراثة المرض والجين المسؤول عن الطفرة.

  • المَهَق الجلدي البصري: هو النوع الأكثر شيوعًا، ويعني أن الشخص قد ورث نسختيْن من جين متحور – نسخة من الأم ونسخة من الأب (نمط وراثي صبغي جسدي متنحٍ). ويحدث نتيجة طفرة في سبعة جينات مختلفة، يُسمى فيها المرض حسب رقم الجين؛ المهق الجلدي البصري من النوع الأول أو من النوع السابع وهكذا. ويتسبب هذا النوع في نقص صبغة الجلد والشعر والعينين، فضلًا عن مشاكل في الرؤية. وتختلف كمية الصبغة واللون الناتج للجلد والشعر والعينين باختلاف الأنواع.
  • المهق العيني: يقتصر بشكل رئيسي على العينين، ويسبب مشاكل في الرؤية. والنوع الأكثر شيوعًا منه هو النوع الأول، الموروث عن طريق طفرة جينية مرتبطة بكروموسوم X. ويمكن أن ينتقل المَهَق العيني المرتبط بكروموسوم X عن طريق الأم التي تحمل جينًا متحورًا يقع على كروموسوم X إلى طفلها (نمط وراثي متنحٍ مرتبط بالكروموسوم X). ولا يصيب هذا النوع إلا الذكور تقريبًا وهو أقل شيوعًا من المهق الجلدي البصري.
  • المهق المتعلق بمتلازمات وراثية نادرة: مثل متلازمة هيرمانسكى-بودلاك النادرة التي ينتج عنها الإصابة بنوع من أنواع المهق الجلدي البصري، بالإضافة إلى مشاكل النزيف، والكدمات، وأمراض الرئة والأمعاء. وكذلك متلازمة شدياق-هيغاشي التي ينتج عنها الإصابة بنوع من أنواع المهق الجلدي البصري، بالإضافة إلى مشاكل المناعة مع عدوى متكررة، والاضطرابات العصبية، وغيرها من المشكلات الخطيرة. (3)

اعراض المهق

يمكن أن تؤثر الأعراض الرئيسية للمهق على الجلد والشعر ولون العين والرؤية.

  • الجلد
  • العلامة الأكثر وضوحًا هي لون بشرة أفتح، ولكن لا تختلف درجة لون البشرة دائمًا اختلافًا كبيرًا.
  • عند بعض الأشخاص، تزداد مستويات الميلانين تدريجيًا بمرور الوقت، مما يؤدي إلى تغميق لون البشرة مع تقدم العمر.
  • من المحتمل أن يحترق الجلد بسهولة في الشمس.
  • بعد التعرض للشمس، قد يظهر لدى بعض الأشخاص المصابين بالمَهَق نمش أو شامات عادةً ما تكون زهرية اللون بسبب انخفاض كميات الصبغة أو عُدَيْسات (بقع كبيرة تشبه النمش).
  • هناك أيضًا مخاطر أعلى للإصابة بسرطان الجلد. ويجب على الأشخاص المصابين بالمَهَق استخدام واقي شمس بعامل وقاية بدرجة 30 أو أكثر وإبلاغ الطبيب بأي شامات جديدة أو تغيرات جلدية أخرى.
  • الشعر
  • يمكن أن يتراوح لون الشعر بين الأبيض والبني. وعادةً ما يكون لذوي الأصول الأفريقية أو الآسيوية شعر أصفر أو بني أو مائل إلى الحُمرة.
  • مع تقدم العمر، قد يصبح لون الشعر أغمق تدريجيًا.
  • لون العين
  • يمكن أن يتغير لون العين مع تقدم العمر ويتنوع بين الأزرق الفاتح والبني.
  • تشير مستويات الميلانين المنخفضة في القزحية إلى أن العين يمكن أن تظهر برَّاقة قليلًا، وفي ضوء معين، تبدو حمراء أو وردية.
  • يمنع انعدام صبغة الميلانين القزحية من حجب ضوء الشمس بالكامل. وينتج عن ذلك الحساسية للضوء. 
  • الرؤية 
  • الرَأرَأة (ترجرج الحدقة الاضطراري): شكل من حركات العين اللاإرادية ويطلق عليها العيون الراقصة.
  • الحَوَل: حالة مرضية تجعل العينين بحالة غير متوازنة، بحيث تتجه كل عين إلى اتجاه مختلف.
  • الغمش: يشار إليه أيضًا باسم “العين الكسولة”.
  • قصر أو طول النظر: قد يعاني الشخص من قصر أو طول نظر شديد.
  • رهاب الضوء: العيون شديدة الحساسية للضوء.
  • نقص تنسج العصب البصري: قد ينجم ضعف البصر عن نقص نمو العصب البصري.
  • تضليل العصب البصري: تتبُّع الإشارات العصبية من شبكية العين إلى الدماغ مسارات عصبية غير معتادة.
  • اللابؤرية: ينتج عن عدم مرونة السطح الأمامي للعين أو العدسة تشوش الرؤية. (1)

اقرأ أيضًا:  احمرار العين

اسباب المهق

يتسبب أي خلل في واحد من عدة جينات تنتج الميلانين أو توزعه في الإصابة بالمهق. وقد يؤدي الخلل إلى انعدام إنتاج الميلانين أو انخفاض كمية إنتاجه. وينتقل الجين المعيب من كلا الوالدين إلى الطفل ويؤدي إلى الإصابة بهذا المرض. (4)

عوامل خطر الإصابة بالمهق

  • الأطفال المولودون لأبوين مصابين بالمهق.
  • الأطفال المولودون لأبوين غير مصابين بالمهق، ولكنهم يحملون الجينات المعيبة التي تسبب الإصابة به.
  • الأشخاص المصاب أحد أفراد عائلاتهم بالمهق. (5)

تشخيص المهق

  • عادةً ما يكون هذا المرض واضحًا من مظهر الطفل عند ولادته. ويمكن فحص شعر الطفل وجلده وعينيه للبحث عن علامات تدل على عدم إنتاج الميلانين.
  • نظرًا لأن المهق يمكن أن يسبب عددًا من مشاكل الرؤية، فقد يُحال الطفل إلى طبيب عيون لإجراء الفحوصات.
  • يُستَخدم التشخيص الكهربائي أحيانًا للمساعدة في تشخيص المهق، حيث تُلصَق أقطاب كهربائية صغيرة في فروة الرأس لاختبار اتصالات العينين بالجزء المسؤول عن الرؤية. (6)

علاج المهق 

  • حتى أواخر عام 2011، لم يكن هناك علاج فعال للمهق، ولكن قد يكون ما يلي أملًا محتملًا للمرضى:
  • مساعدات ضعف البصر: لا يوجد جهاز واحد يمكنه تلبية احتياجات جميع المرضى في جميع الحالات. وقد لا يحتاج الأطفال الصغار إلى أكثر من نظارات طبية، بينما قد يحتاج الأطفال الأكبر سنًا إلى نظارات ثنائية البؤرة. وأحيانًا ما يصف الطبيب العدسات التلسكوبية المثبتة على النظارات (بيوبتكس) للعمل عن قرب والرؤية عن بعد. ولا يُعَد استخدام طريقة برايل ضروريًا لأن الأطفال المصابين بالمهق يقرؤون النقاط بصريًا.
  • النظارات الملونة: يمكن استخدامها لتقليل رهاب الضوء، ونظرًا لأن بعض المرضى لا يحبون العدسات الملونة؛ فقد يستفيدون من ارتداء قبعة أو قناع واقي عندما يكونون في الخارج.
  • رقعة (عِصابة) العين: يفضل استخدامها للأطفال في عمر 6 أشهر لعلاج الحَوَل (قبل اكتمال نمو العين). وقد تتحسن بعض حالات الحول بالنظارات الطبية.
  • نيتيسينون: دواء معتمد من إدارة الغذاء والدواء لعلاج النوع الأول من فرط التيروزين الوراثي، يرفع مستويات التيروزين في بلازما الدم، ويزيد من تصبغ العين والشعر. وقد يكون علاجًا محتملًا للأشخاص المصابين بالمهق العيني قريبًا.
  • العناية الجراحية
  • نادرًا ما يجتاز الأشخاص المصابون بالمهق والحول اختبارات الرؤية الثنائية (الرؤية بالعينيْن) واختبار المجسمات (إدراك العمق) بعد جراحة الحول، ربما لعدم وجود الروابط العصبية اللازمة لديهم.
  • يميل المرضى المصابون بالمهق إلى ضعف الأداء بعد ترميم الانفصال الشبكي بسبب الرأرأة وضعف ظهارة الصباغ الشبكية بالفطرة.
  • استشارات
  • يجب استشارة أخصائي أمراض الدم إذا تم تشخيص المريض بمتلازمة شدياق-هيغاشي أو متلازمة هيرمانسكى-بودلاك.
  • قد يكون التشاور مع مستشار وراثي مفيدًا. (7)

مضاعفات المهق 

  • مضاعفات خاصة بالرؤية

يمكن أن تؤثر مشاكل الرؤية على التعلم والتوظيف والقدرة على القيادة.

  • مضاعفات خاصة بالجلد

الأشخاص المصابون بالمهق لديهم بشرة حساسة جدًا للضوء والتعرض للشمس. وتُعَد حروق الشمس واحدة من أخطر المضاعفات المرتبطة بهذا المرض لأنها يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد وسماكة الجلد المرتبطة بحروق الشمس.

  • التحديات الاجتماعية والعاطفية
  • قد يعاني بعض الأشخاص المصابين بالمهق من التمييز. وغالبًا ما يكون لردود فعل الآخرين تجاه المصابين بهذا المرض تأثير سلبي عليهم.
  • قد يتعرض الأشخاص المصابون بالمهق للتنمر أو المضايقة أو أسئلة تحقيقية حول مظهرهم أو نظاراتهم أو أجهزة المساعدة البصرية التي يستخدمونها. وعادةً ما يبدون مختلفين تمامًا عن أفراد عائلاتهم أو فئاتهم العرقية، لذلك قد يشعرون بأنهم غرباء أو يعاملون مثل الغرباء. وقد يؤدي ذلك إلى العزلة الاجتماعية والاكتئاب وضعف الثقة بالنفس والتوتر. (3)

اقرأ أيضًا: حساسية العين.

الوقاية من المهق

في حالة إصابة أحد أفراد العائلة بالمهق، يمكن التحدث مع مستشار وراثي متخصص في تقديم المشورة حول مخاطر وراثة حالات مرضية معينة، والمساعدة في فهم مدى احتمالية إنجاب طفل مصاب بهذا المرض وشرح أنواع الاختبارات المتاحة. (8)

اقرأ أيضًا: تعرف على الهالات السوداء تحت العين وكيفية التغلب عليها.

هذه المعلومات هدفها التوعية الصحية ولا تغني عن زيارة الطبيب.

مصادر

1- https://www.medicalnewstoday.com/articles/245861.

2- https://rarediseases.info.nih.gov/diseases/5768/albinism.

3- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/albinism/symptoms-causes/syc-20369184.

4- https://www.healthline.com/health/albinism.

5- https://www.winchesterhospital.org/health-library/article?id=22573.

6- https://www.nhs.uk/conditions/albinism/.

7- https://emedicine.medscape.com/article/1200472-overview.

8- https://www.webmd.com/skin-problems-and-treatments/what-is-albinism#091e9c5e81cea546-3-10

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق