كل المقالات

حمى البحر المتوسط .. أسبابها وأعراضها وطرق علاجها

حمى البحر المتوسط هي مرض وراثي يسبِّب ارتفاعًا متكررًا لدرجة الحرارة وألما شديدا في البطن والرئتين والمفاصل.

حُمَّى البحر الأبيض المتوسط  هي أحد أمراض المناعة الذاتية الوراثية يمكن أن يصيب هذا المرض أى شخص لكنه عادةً ما يصيب الشعوب القريبة من البحر الأبيض المتوسط خاصة الأعراق التالية: العرب-الأتراك-الأرمن-بعض اليهود.

الأسباب وعوامل الخطر

تحدث حمى البحر المتوسط العائلية بسبب وجود طفرة جينية تنتقل من الآباء إلى الأبناء، تلك الطفرة تحدُث في جين يُسمى MEFV، وهذا الچين هو المسئول عن إنتاج بروتين البيرين Pyrin وهو يلعب دورًا في تقليل حدة الالتهاب، فإذا حدثت طفرة في هذا الچين (كما في حمى البحر المتوسط ) فإن حدة الالتهابات لا تكون منضبطة بشكل طبيعي مما يسبب نوبات الحمى للمرضى.

عوامل الخطر (عوامل محرضة )

تتضمن العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بحُمّى البحر المتوسط العائلية ما يلي:

وجود تاريخ عائلي للمرض إذا كان لديك تاريخ عائلي من حُمّى البحر الأبيض المتوسط العائلية، تزداد خطورة إصابتك بالمرض.

كونك من أصول البحر الأبيض المتوسط إذا تمكنت عائلتك من تتبع تاريخها في منطقة البحر الأبيض المتوسط، فقد تزداد مخاطر الإصابة بهذا المرض. 

يمكن أن تؤثر حُمّى البحر الأبيض المتوسط العائلية على الأشخاص في أي مجموعة عرقية، ولكن من المحتمل أن يكون الأشخاص من أصل أفريقي أو يهودي أو عربي أو أرمني أو تركي أو يوناني أو إيطالي أكثر عرضة للإصابة.

أعراض حمى البحر المتوسط

حمى البحر المتوسط .. أسبابها وأعراضها وطرق علاجها

تظهر علامات وأعراض حُمَّى البحر الأبيض المتوسط العائلية عادة خلال مرحلة الطفولة، وتستمر مع المريض مدى حياته، وربما  تختلف الأعراض من شخص لآخر لكنها تتشابه في أنها تأتي في شكل نوبات قصيرة يُطلَق عليها اسم الهجمات، وتستمر من يوم إلى ثلاثة أيام، وقد تستمر لفترات أطول من ذلك.

تشمل علامات وأعراض حُمَّى البحرالأبيض المتوسط العائلية ما يلي:

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم وهي أبرز علامة لحمى البحر المتوسط، قد تصل درجة حرارة الجسم إلى 38-40 درجة وتكون عادة مصحوبة برعشة وشعور بالبرد.
  • آلام في البطن قد تبدأ بمغص بسيط بجزء من البطن ثم ينتشر بكامل البطن، ويكون مصحوبا بالغثيان والقيء وانتفاخ في البطن.

تتشابه آلام البطن  مع أعراض التهاب الزائدة الدودية وذلك بسبب التهاب الغشاء البريتوني لمرضى حمى البحر وقد يضطرهم الألم للذهاب للمستشفى والبدء في إجراء جراحات لا حاجة لها.

  • آلام في الصدر وعادة ً ما تكون في جهة واحدة من الصدر وقد تسبب صعوبة في التنفس أثناء النوبات.
  • ألمًا وتورمًا في المفاصل وغالبا ما يكون مفصل الكاحل أو الركبة والمرفق.
  • طفحًا جلديًّا أحمر على الساقين وخاصة  أسفل الركبتين.
  • آلامًا في العضلات وخاصة عضلات الساقين بعد بذل مجهود  بدني.
  • تورم  في كيس الصفن والتهاب الخصية بالنسبة للرجال  مما يسبب الألم والانزعاج للمريض.
  • صعوبة في تناول الطعام في اليوم الأول من النوبة وتغيير طعم الفم.
  • انكماش في الغشاء البريتوني لجدار البطن الداخلي بسبب التهاب، مما يؤدي إلى عدم القدرة على فرد الظهر والانحناء طوال فترة النوبة.
  • إمساك ويصاحبه عادة إسهال.

لا يشترط وجود كل الأعراض، فبعض المرضى لا ترتفع حرارتهم، وما بين الهجمة والأخرى يشعر مريض حمى البحر بأنه طبيعي، وقد يكون من الصعب التعافي من الأعراض بشكل كامل لدى بعض الأشخاص.

تشخيص حمى البحر

يوجد العديد من الاختبارات والفحوصات التي تستخدم لتشخيص حمى البحر الأبيض، وتشمل ما يأتي:

الفحص البدني:

 يسأل الطبيب عن العلامات والأعراض التي يشعر بها المريض كما يجري فحص جسدي لجمع المعلومات مثل قياس درجة حرارة الجسم وفحص البطن والصدر والجلد والمفاصل.

معرفة التاريخ المرضي للعائلة: 

من المهم معرفة التاريخ المرضي للعائلة؛ وذلك لأن انتقال الجينات المرضية تكون بالوراثة.

فحوصات الدم:

هناك عدة تحاليل تتم عن طريق الدم وتشهد ارتفاعاً خاصةً أثناء نوبة المرض مما يشير إلى وجود التهاب في الجسم مثل:

  • ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء التي تكافح العدوى  مما يدل على استجابة مناعية للجسم.
  • معدل سرعة ترسيب الدم (ESR). 
  • الفيبرينوجين (Fibrinogen).
  • نسبة البروتين المتفاعل(C-reactive protein)، وهو من البروتينات التي يقوم الكبد بإنتاجها، وارتفاع نسبتها يدلّ على وجود التهاب حاد يؤثر في الجسم.
  • نسبة البروتين المسمى الأميلويد (Amyloid).

تحليل بول بحثًا عن وجود بروتين أو خلايا دم حمراء.

الفحوصات الجينية:

تُستخدم للكشف عن وجود طفرة في الجينات المسؤولة عن الإصابة بحمى البحر الأبيض.

تحليل جين FMF gene.

تحليل جين MEFV gene.

مضاعفات حمى البحر المتوسط 

قد تحدث المضاعفات في حالة عدم علاج حمى البحر الأبيض المتوسط، يمكن أن تتضمن المضاعفات ما يلي:

  • مشاكل في الكلى قد تصل لحدوث الفشل الكلوي، في أثناء هجمات حمى البحر الأبيض المتوسط، يفرز الجسم بروتينًا غير طبيعي (أميلويد “أ”)، ويمكن أن يتراكم البروتين في الدم  ويؤدي إلى تلف في بعض الأعضاء بما يسمى الداء النشواني، يسبب الداء النشواني فشلا كلويا وزيادة فقدان البروتينات في البول.
  • التهاب التامور: يحدث التهاب فى الغشاء المبطن للقلب يصاحبه ألم في القفص الصدرى.
  • التهاب الأوعية الدموية: التهاب الشرايين والأوردة تضر الأعضاء والأنسجة في الجسم.
  • مشاكل في الأعضاء التناسلية الأنثوية لدى المرأة ويمكن أن تصل إلى العقم.
  • آلام المفاصل: ينتشر حدوث التهاب المفاصل لدى المصابين بحمى البحر الأبيض المتوسط، وأكثر المفاصل التي تتأثر تكون الركبة والكاحل والأرداف والمرافق ومن الممكن أن تتأثر بشكل دائم.

علاج حمى البحر المتوسط

  • لا يمكن الشفاء من حمى البحر المتوسط، ولكن يمكن السيطرة عليه باستخدام دواء كولشيسين مدى الحياة بجرعات قابلة للتعديل. 

هناك بعض الملاحظات الهامة التى تتعلق بالكولشيسين:

  • اسْتُعْمِلَ الكولشيسين في البداية لعلاج مرض النقرس (Gout)، ثم بدأ يستخدم لعلاج حمى البحر المتوسط العائلية، والداء النشواني (Amyloidosis)، وأنواع معينة من تليف الكبد (Liver cirrhosis) ومتلازمات جلدية أخرى.
  • الكولشيسين دواء يؤخذ عن طريق الفم مرة أو مرتين في اليوم، ويساعد على منع بدء النوبات ولكنه لا يعالج نوبة بدأت بالفعل، ولا يجب تناول هذا الدواء إلى بعد استشارة الطبيب لمعرفة الجرعات ومواعيدها.
  • من الضروري تناول الكولشيسين يوميًا وليس عند حدوث النوبة فقط.
  • إذا توقف المريض عن تناول الدواء فقد تعود النوبات حتى بعد فقدان جرعة واحدة فقط، وفي حالة تناول دواء الكولشيسين بانتظام فإن الغالبية العظمى من الأطفال الذين يعانون من المرض يمكن أن يعيشوا حياة طبيعية مع متوسط ​​عمر طبيعي، ولا يجب تغيير جرعة الدواء دون التحدث مع الطبيب أولًا.
  • الكولشيسين مضاد للالتهاب يعمل على إعاقة حركة كريات الدم البيضاء (Leucocytes) ومنعها من الوصول إلى المواقع التي يحدث فيها الالتهاب.
  • أثبت كولشيسين نجاحا في منع نوبات التهاب حمى البحر الأبيض المتوسط في غالبية المرضى عندما يتم تناوله بالجرعة المناسبة.
  • وهذه الجرعة التي ثبت أمان استخدامها هي: 1-4 حبات من عقار كولشيسين الذي تحتوي كل حبة منه 500 ميكروجرام ( أي0.5-2 مليجرام يوميا)، كما أكدت الدراسات أنه آمن للاستخدام في الأطفال ولا يؤثر على نموهم.
  • يسبب تناول الكولشيسين العديد من الآثار الجانبية، وتشمل: الغثيان، والقيء، والإسهال، وأوجاع في البطن، لهذا ينصح الأطباء بالبدء بجرعات صغيرة وزيادتها تدريجيًّا.
  • تعتبر مادة الكولشيسين مادة آمنة للاستخدام، لكن يجب تقليل الجرعة في حال وجود مشاكل في الكبد أو الكلى لتجنب حدوث أية مضاعفات.
  • يمكن استخدام عقاقير أخرى مثل أنواع المسكنات من عائلة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل (بروفين – كاتافلام) لتهدئة الألم أثناء حدوث نوبات الالتهاب.

تأثير حمى البحر المتوسط على الإنجاب

بالنسبة للرجل قد يصاب بالتهاب ومشاكل في الخصيتين مما قد يؤثر على جودة الحيوانات المنوية وعددها، وقد يؤدي ذلك للعقم وعدم القدرة على الإنجاب.

 أما بالنسبة للزوجة قد يحدث اضطرابات بالدورة الشهرية والتصاقات المبايض والرحم تؤثر على الإنجاب.

وراثة حمى البحر المتوسط 

تنتشر الإصابة بهذا المرض عند الذكور بنسبة أكثر من الإناث، ينتقل المرض للأبناء إذا كان الأب والأم كلاهما يحمل جين المرض، أما اذا كان أحد الزوجين مصابا فقط والآخر طبيعيا فقد يكون الأطفال حاملين للجين المصاب دون وجود أى أعراض أو مشاكل.

يُنصح بعمل فحوصات قبل الزواج للتأكد من عدم حمل الزوج والزوجة  هذه الجينات المرضية  خاصة للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي لمرض حمى البحر المتوسط.

تزيد احتمالية توارث هذا المرض في زواج الأقارب.

التعايش الأفضل مع حمى البحر المتوسط وتقليل حدوث نوبات الإلتهابات وأعراضها وتجنب المضاعفات 

  • تنظيم المجهود وتجنب الإحساس بالتعب: يتسبب المجهود الزائد في بدء تحفيز نوبات الإلتهاب لذا يُنْصح مريض حمى البحر المتوسط بعدم إجهاد الجسم وأخذ فترات مناسبة من الراحة.
  • النوم بشكل كاف: يساعد النوم على راحة النفس لأن القلق والتوتر من أسباب بدء تحفيز نوبات الإلتهاب.
  • ممارسة الرياضة بشكل منتظم: يساعد على زيادة الاندروفين (هرمون السعادة ) الذي يعمل على تقليل التوتر وزيادة الراحة النفسية.
  • التغذية الصحية السليمة: تساعد الجسم على تخفيف حدة الالتهابات والشفاء بشكل سريع فهناك أطعمة يجب تجنبها أثناء نوبات المرض منها:
  • الأطعمة التي تحتوي على الدهون والأملاح حيث أن الأملاح والدهون يتسببان في حدوث الالتهابات سواء في المعدة أو المفاصل أو أي أعضاء أخرى.
  • الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين مثل الخبز أو المخبوزات المصنوعة من الدقيق لأن الجلوتين يسبب حدوث اضطرابات معوية شديدة من بينها الإسهال والإمساك وآلام شديدة في الأمعاء والبطن لمريض حمى البحر ولهذا يجب التنبيه على المريض بتناول المخبوزات الخالية من الجلوتين.
  • السكريات خاصة المضافة في المشروبات الغازية.

References

  1. https://rarediseases.org/rare-diseases/familial-mediterranean-fever
  2. https://search.medscape.com/search/?q=familial%20mediterranean%20fever
  3. https://www.webmd.com/arthritis/familial-mediterranean-fever#1
  4. https://clinicaltrials.gov/ct2/show/NCT01705756?term=mediterranean+fever draw=2&rank=9
  5. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/gene/?term=mediterranean%20fever
  6. https://omim.org/entry/249100https://omim.org/entry/249100
  7. https://infevers.umai-montpellier.fr/web/search.php?n=1
  8. https://medlineplus.gov/druginfo/meds/a682711.html

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق