الأمراض

الذئبة الحمراء  

يعد مرض الذئبة الحمراء مرضاً مزمناً من أمراض المناعة الذاتية؛ التي يهاجم فيها الجهاز المناعي أنسجة الجسم -بدلاً من مهاجمة الأجسام الغريبة كالبكتيريا والفيروسات- مما يؤدي إلى التهاب أنسجة الجسم المختلفة وتلفها. 

أنواع الذئبة الحمراء

هناك عدة أنواع للذئبة الحمراء، وتشمل:

١. الذئبة الحمامية الجهازية (Systemic lupus erythematosus):

وتمثل النوع الأكثر شيوعاً وخطورة حيث تؤثر على أجزاء عديدة من الجسم: كالقلب، والرئتين، والدماغ، والكلى، والجلد.

٢. الذئبة الحمامية الجلدية (Cutaneous lupus erythematosus):

تؤثر الذئبة الحمامية الجلدية (القرصية) على الجلد فقط مسببة الطفح الجلدي، وعادة يصيب هذا الطفح الوجه، والعنق، وفروة الرأس.

٣. الذئبة الناتجة عن الأدوية (Drug induced lupus): 

يُسببها تناول أنواع معينة من الأدوية، وتختفي عادة بوقف الدواء المسبب. 

٤. الذئبة الوليدية (Neonatal lupus):

 تصيب نسبة ضئيلة من حديثي الولادة وتختفي عادة بعد عدة أشهر.

سنتحدث في هذا المقال عن كل ما يخص الذئبة الحمامية الجهازية؛ بوصفها أكثر أنواع الذئبة انتشاراً وأشدها خطورة. وسنتعرف على أسبابها، وأعراضها، والمضاعفات المحتملة، وطرق العلاج والوقاية الممكنة. 

اسباب الذئبة الحمراء 

لا يزال السبب الرئيسي لحدوث الذئبة الحمراء غير معروف، ولكن يرجح العلماء ارتباط الإصابة بالذئبة بعدة عوامل مثل:

  • العوامل الجينية:

لا ترتبط الإصابة بمرض الذئبة بجينات معينة، ولكن الأفراد المصابين به قد يكون لديهم تاريخ مرضي في العائلة للإصابة بأمراض مناعية

  • العوامل البيئية:

يمكن لبعض العوامل البيئية أن تحفز ظهور المرض أو تكرار نوباته ومنها التعرض لأشعة الشمس. 

  • الجنس والهرمونات:

تصيب الذئبة الحمراء النساء أكثر من الرجال. وغالبا ما تعاني النساء المصابات بالمرض من أعراض أشد خلال فترة الحمل وأيضا خلال الدورة الشهرية، ويشير ذلك إلى احتمالية وجود علاقة سببية بين الهرمون الأنثوي (الأستروجين) والإصابة بالذئبة، ولا تزال هذه الفرضية قيد البحث. 

  • العدوى والفيروسات مثل: فيروس إبشتاين بار (Epstein barr virus) .
  • الضغط العصبي. 
  • تناول بعض الأدوية مثل: بعض الأدوية المضادة للتشنجات وبعض المضادات الحيوية. 

اقرأ أيضاً: المضادات الحيوية..أنواعها وكيفية استخدامها والآثار الجانبية لها 

اعراض الذئبة الحمراء 

تتشابه أعراض الذئبة الحمراء مع أعراض العديد من الأمراض الأخرى؛ مما يجعل التشخيص صعباً إلى حد كبير.

تتفاوت أعراض وعلامات الذئبة من خفيفة إلى شديدة وخطرة، وقد تكون مؤقتة أو دائمة، ومن الممكن أن تتطور الإصابة بالمرض بصورة فجائية أو على مدى طويل. 

معظم الأشخاص المصابين بالذئبة لديهم أعراض بسيطة يتخللها فترات من اشتداد المرض أو ما يعرف بالنوبات؛ حيث تسوء فيها الأعراض والعلامات لفترة ثم تتحسن أو تختفي لفترة أخرى. 

ومن أبرز أعراضها وعلاماتها ما يلي:

  • ظهور طفح جلدي شبيه بالفراشة على الوجه ويمر عبر الوجنتين والأنف. ويظهر هذا الطفح المميز في معظم الحالات. وقد يظهر على أجزاء أخرى من الجسم. 
  • الشعور بالإجهاد. 
  • الحمى.
  • الآم المفاصل وتورمها وتصلبها. 
  • الصداع المستمر. 
  • سقوط الشعر. 
  • ظاهرة رينود (Raynaud’s phenomenon): وهي ظاهرة يتحول فيها لون الأصابع إلى اللون الأبيض أو الأزرق بالإضافة للتنميل والإحساس بالبرودة، وتحدث عند التعرض للبرد أو الضغط العصبي. 
  • جفاف العين والحساسية من الضوء. 

مضاعفات الذئبة الحمراء 

قد تؤدي الالتهابات المصاحبة لمرض الذئبة الحمراء بمرور الوقت إلى تلف أو مضاعفات في أجهزة الجسم المختلفة، ومن بينها:

  • القلب: التهاب في عضلة القلب، أو الغشاء المحيط بالقلب، أو الشرايين التاجية، والذبحة الصدرية
  • المخ والجهاز العصبي: السكتة الدماغية، وتغيرات في الذاكرة، وتغيرات سلوكية، والتوهان، والسكتة الدماغية، ومشاكل في الرؤية. 
  • الدم والأوعية الدموية: نقص كرات الدم الحمراء مما يؤدي إلى فقر الدم وزيادة التعرض للنزيف أو الجلطات والتهاب الأوعية الدموية. 
  • الرئة: التهاب الرئتين أو الغشاء المحيط بهما؛ مما ينتج عنه الالتهاب الرئوي وقصر النفس.
  • الكلى: التهاب الكلى وتدهور وظائفها والفشل الكلوي؛ والذي يعد واحدا من أهم أسباب الوفاة بين المصابين بالذئبة. 
  • العدوى: تحدث نتيجة نقص كرات الدم البيضاء أو بسبب الأدوية المثبطة المناعة. 
  • هشاشة العظام
  • الذئبة والحمل: من الممكن أن تتفاقم أعراض الذئبة الحمراء أثناء الحمل، مسببة الإجهاض، أو الولادة المبكرة، أو ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل. وللحد من خطر الإصابة بهذه المضاعفات قد يقترح الطبيب تأخير الحمل حتى تتم السيطرة على أعراض المرض لمدة ستة أشهر على الأقل. 

كيف يتم تشخيص مرض الذئبة الحمراء 

تختلف أعراض الذئبة الحمراء بدرجة كبيرة من شخص إلى آخر، وقد تختلف الأعراض أيضاً في الشخص نفسه بمرور الوقت؛ ولذلك إن كنت تعاني من بعض هذه الأعراض أو كلها: طفح جلدي في الوجه، أو حمى غير مُفسرة، أو صداع مستمر، أو إرهاق دائم، أو آلام المفاصل – فينبغي أن تستشير الطبيب فربما تكون مصابا بالذئبة. 

يقوم الطبيب بالفحص السريري لتحديد علامات الذئبة المحتملة وتشمل:

  • الطفح الجلدي المميز على الوجه. 
  • قرح الأغشية المخاطية في الفم أو الأنف. 
  • التهاب المفاصل وخاصة مفصل الكف، والقدم، والركبة، والرسغ. 
  • عدم انتظام دقات القلب. 

الفحوصات 

لا يوجد اختبار خاص بتشخيص الذئبة الحمراء، ولكن يتم تشخيصها عن طريق ربط الأعراض والعلامات السريرية ونتائج الفحوصات معا. وتشمل الفحوصات ما يلي:

  • صورة الدم الكاملة (CBC) : تظهر نقص عدد كرات الدم الحمراء ونقص نسبة الهيموجلوبين (فقر الدم)، وقد ينقص أيضا عدد كرات الدم البيضاء أو الصفائح الدموية.
  •  معدل ترسب كرات الدم الحمراء (ESR) : زيادة هذا المعدل قد تشير إلى مرض جهازي ولكن ليس بالضرورة مرض الذئبة؛ حيث أنه يرتفع أيضا في الالتهابات، أو الإصابة بالعدوى، أو السرطانات.  
  • اختبار الأجسام المضادة (ANA): النتيجة الإيجابية لهذا الاختبار تشير إلى احتمالية الإصابة بالذئبة؛ ورغم ذلك قد تظهر نتائج إيجابية لهذا الاختبار لمن لا يعانون منها. 
  • تحليل البول: زيادة نسبة البروتين أو كرات الدم الحمراء في البول قد تشير إلى إصابة الكلى. 

قد يقترح الطبيب بعض الفحوصات في حالة الشك في إصابة بعض الأعضاء مثل: القلب، أو الرئتين، أو الكبد، أو الكليتين. وتشمل:

  • أشعة سينية على الصدر (Chest x-ray). 
  • تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية (ECHO). 
  • وظائف الكبد والكليتين. 

علاج الذئبة الحمراء 

لا يوجد حتى الآن علاج يقضي نهائيا على الذئبة الحمراء، وإنما الغرض الأساسي من العلاجات المتاحة هو تخفيف أعراض المرض ومنع حدوث نوباته أو المباعدة بينها قدر الإمكان.

يعتمد اختيار العلاج المناسب على شدة الأعراض وعلى أجزاء الجسم المتأثرة بالذئبة، وتختلف الأدوية والجرعات المستخدمة تبعاً لمدى استقرار الحالة أو تفاقمها. 

وتشمل الأدوية المستخدمة في حالات الذئبة الحمراء الآتي:

  •  مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDS): تعمل على تخفيف الآم المفاصل وتصلبها، وتخفيف الصداع والحمى. 
  • تستخدم الستيرويدات القشرية (Corticosteroids): لتثبيط الجهاز المناعي والتهابات الأنسجة.
  • الأدوية المضادة للملاريا (Hydroxy chloroquine): تؤثر على استجابة الجهاز المناعي وتقلل من خطر تفاقم نوبات المرض. 
  • تُجرى حالياً دراسة بعض العلاجات المحتملة الأخرى لعلاج الذئبة ومنها: أباتاسيبت (أورينشيا)، وأنيفرولوماب (Anifrolumab)، ودِيهيدروإيبيأندرُوستِيرُون (DHEA – Dehydroepiandrosterone)، وزراعة الخلايا الجذعية، وغيرها. 

اقرأ أيضاً: مضادات الاكسدة..أهميتها وأنوعها وأهم 15 فائدة لها 

هل يمكن الوقاية من الذئبة الحمراء

لا يمكن الوقاية من الإصابة بالذئبة؛ حيث إن أسبابها لا تزال غير معروفة بشكل كاف، ولكن من الممكن تجنب تفاقم المرض وتقليل خطر التعرض لنوباته باتباع النصائح التالية:

  • تجنب التعرض للشمس قدر الإمكان واستخدام كريم واق من الشمس. 
  • البعد عن التوتر والضغط العصبي قدر المستطاع. 
  • تناول الطعام الصحي والإكثار من أو تجنب أنواع معينة من الطعام في حالة إصابة الكلى أو ارتفاع ضغط الدم تبعا لإرشادات الطبيب المعالج. 
  •  ممارسة الرياضة وتناول مكملات الكالسيوم أو فيتامين د لتجنب الإصابة بهشاشة العظام. 
  • تلقي التطعيمات المناسبة لتقليل خطر العدوى. 
  • تجنب التدخين حيث إنه قد يؤدي لزيادة خطر الذئبة على صحة القلب والأوعية الدموية. 

اقرأ أيضاً: سرطان الرئة | أسبابه وطرق الوقاية وعلاقته بالتدخين


References

  1. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/lupus/symptoms-causes/syc-20365789
  2. https://www.webmd.com/lupus/lupus-fatal
  3. https://emedicine.medscape.com/article/332244-overview
  4. https://www.webmd.com/lupus/guide/pregnancy-lupus
  5. https://www.medicalnewstoday.com/articles/325263
  6. https://www.healthline.com/health/systemic-lupus-erythematosus
  7. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/4875-lupus
  8. https://www.webmd.com/lupus/understanding-lupus-symptoms
  9. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/lupus/diagnosis-treatment/drc-20365790
  10. https://www.medicalnewstoday.com/articles/323665

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق