الأمراض

مرض الفصام (شيزوفرنيا)…تعرف على هذا المرض وطرق علاجه

الفصام هو اضطراب عقلي خطير يصنفه بعض الأطباء كنوع من أنواع الذهان (psychosis) حيث يختلط الواقع بالخيال مما يعيق الأداء اليومي للشخص ويؤثر على أفعاله، وأفكاره، ومشاعره. كذلك يعد الفصام من الأمراض طويلة المدى والذي يتفاقم خطره بإهمال العلاج ولكن من السهل السيطرة عليه باكتشافه مبكراً وعلاجه بالطرق الصحيحة.  

 انواع الفصام 

الفصام الباروني (paranoid schizophrenia)

يطلق على الفصام الباروني جنون العظمة حيث يصيب عادة المشاهير أو رجال السياسة أو ذوى الكيان. يتميز ذلك النوع بالأوهام والهلوسة السمعية ويشعر المريض دائما بالاضطهاد أو المراقبة ويسيطر عليه الغضب والقلق.

لكن النمط اليومي لا يتأثر بشدة ويظهر المريض طبيعيا إلى حد ما.  

الفصام غير المنتظم (Disorganized schizophrenia)

يظهر هذا النوع من الفصَام على شكل سلوكيات غير منظمة وكلام غير منمق ومشاعر وردود أفعال غير مناسبة وليست في محلها. يتأثر النشاط اليومي للشخص المصاب بالفصام غير المنتظم مثل العمل والدراسة والنظافة وذلك بسبب أنماط التفكير غير السوية. 

الفصام الجامودي (catatonic schizophrenia)

يتسم الفصام الجامودي باضطرابات الحركة حيث يترنح بين النقيضين فقد يكون الشخص منعدم الحركة أو يعاني فرط الحركة، قد يكون صامتا دائما أو كثير الكلام. هذا قد يعطل النمط اليومي للمريض حيث يصبح غير قادر على الاعتناء بنفسه أو إكمال الأنشطة اليومية.

الفصام غير المتميز (undifferentiated schizophrenia)

يتسم هذا النوع بالجمع بين أعراض نوعين أو أكثر من أنواع الفصَام الأخرى ولا يمكن تمييز نوع محدد حيث تظهر أعراض الهلوسة، والأوهام، والكلام غير المنظم، والسلوك الجامد. بالطبع يتأثر النشاط اليومي للمريض كالعمل والدراسة والاعتناء بالنفس.

الفصام المتبقي (Residual schizophrenia)

حين يكون الشخص لديه تاريخ مرضي مع شيزوفرينيا وقد اهتم بعلاجه ولا تظهر عليه أعراض حالياً من أعراض المرض في هذه الحالة يطلق عليه الفصام المتبقي. يمارس الشخص نمط الحياة بصورة طبيعية ولكن قد يستأنف الأعراض في مرحلة ما.

اقرأ أيضا: التوحد عند الأطفال …أعراضه وأسبابه وطرق علاجه

اعراض الفصام 

على الرغم من أن مريض الفصَام يبدو طبيعيا ولا يظهر عليه مرض عضوي إلا أنه تطرأ عليه بعض التغيرات السلوكية مثل:

  • القلق.
  • الأوهام.
  • الهلاوس.
  • الانسحاب الاجتماعي.
  • مشاعر الاضطهاد.
  • مشاعر بجنون العظمة.
  • فقدان الشهية وإهمال الأكل والإصابة بالأنيميا.
  • عدم الاعتناء بالنظافة الشخصية. 

ليس كل مريض شيزوفرينيا تظهر عليه كل الأعراض وربما تختلف الأعراض بين حين وآخر وتظهر على شكل نوبات.

قُسمت الأعراض إلى قسمين: 

أعراض الفصام الإيجابية 

  • الأوهام: هى فكرة راسخة في عقل الشخص رغم وجود الدليل المنطقي الذي يوضح أنها غير صحيحة، عادة تصيب أكثر من 90% من مصابي الفصام.

غالباً ما تتضمن أفكارا وتخيلات غير منطقية وغريبة مثل: أوهام الاضطهاد -أوهام المرجعية (يعتقد أن ما يحدث له معنى خاص وشخصي) -أوهام العظمة -أوهام السيطرة.

  • الهلاوس: هى سماع أصوات أو رؤية أشياء غير حقيقية توجد فقط في ذهن الشخص المصاب ومنها الهلاوس السمعية والبصرية وغيرها من الحواس ولكن السمعية هى الأكثر شيوعا حيث يترجم المريض حديثه الداخلى أنه قادم من الخارج.
  • كلام غير منظم: يتمثل ذلك في عدم قدرة المريض على متابعة سياق الحديث وذلك لصعوبة التركيز وعدم تسلسل الأفكار فيتجلى في الردود غير المنطقية والكلام في غير موضعه.
  • سلوك غير منظم: تؤثر الشيزوفرينيا على نشاط الشخص مما يضعف قدرته على الاعتناء بنفسه وعمله والتفاعل مع الآخرين.  

أعراض الفصام السلبية (غياب السلوكيات الطبيعية)

  • الانسحاب الاجتماعي.
  • نقص الاهتمام والحماس.
  • جمود التعبير العاطفي. 
  • عدم القدرة على إجراء محادثة.
  • عدم الاهتمام بالعالم الخارجي.  

اقرأ أيضا: التهاب الدماغ ..أعراضه و 5 طرق لتحمي نفسك من الإصابة.

اسباب مرض الفصام 

لم تثبت الدراسات السبب الرئيسي للفصَام ولكن ترجح الأبحاث أن اجتماع أكثر من سبب يمكن أن يزيد فرص الإصابة بالشيزوفرينيا.

ومن هذه الأسباب: 

  • الجينات الوراثية: 

يمكن أن ينتقل الانفصام وراثيا ولكن من خلال أكثر من جين ورغم ذلك لم تجزم الدراسات حتى الآن أن وجود تاريخ عائلي سيؤدي بالضرورة إلى الإصابة بالشيزوفرينيا.

  • التركيب الدماغي:

عند الفحص الطبي لمخ مريض الشيزوفرينيا تم ملاحظة اختلافات في تركيب المخ ولكن لا تظهر تلك الاختلافات في كل المرضى.

  • الناقلات العصبية:

هى مواد كيميائية تنقل الرسائل العصبية بين خلايا المخ. تشير الدراسات أن مرض الفصَام يرتبط بنوعين من الناقلات العصبية وهما: الدوبامين والسيروتونين.

اختلال التوازن بين الدوبامين و السيروتونين يؤدي إلى أعراض الفصام.

  • مضاعفات الحمل والولادة:

أشارت الأبحاث أن المضاعفات أثناء الحمل أو الولادة قد تكون أحد أسباب الفصَام مثل: 

  • نقص الأكسجين أثناء الولادة. 
  • الإصابة ببعض الفيروسات أثناء الحمل أو الولادة. 
  • الولادة المبكرة. 
الفصام

عوامل الخطر  

هى محفزات للإصابة بشيزوفرينيا في حالة وجود أي من الأسباب وتشمل:

  • الضغط النفسي والعصبي:

يحدث مع الأحداث اليومية التي تشكل ضغط نفسي على الشخص مثل (انتهاء علاقة – فقدان شخص قريب- فقدان وظيفة أو منزل)، لايشكل خطرا على الشخص الطبيعي ولكن يمكن أن يزيد من خطر الإصابة للشخص المعرض للفصام.   

  • تعاطى المخدرات:

أثبتت الدراسات أن إساءة استخدام العقاقير قد تحفز الإصابة بالفصام حيث يؤدي تعاطي القنب (الحشيش)أو الكوكايين أو الأمفيتامين إلى ظهور أعراض الفصام.

أظهرت الدراسات أن المراهقين والشباب الذين يتعاطون القنب بشكل مستمر هم أكثر عرضة للإصابة بالفصام.

اقرأ أيضا: ارتفاع ضغط الدم…الأسباب والأعراض وطرق العلاج المختلفة

تشخيص مرض الفصام

يعتمد تشخيص مرض الفصام على استقصاء العوامل التي قد تتسبب في أعراض مشابهة لأعراض الفصام مثل:

  • الأمراض العضوية التي أعراضها تشبه أعراض شيزوفرينيا.
  • أعراض انسحاب الادمان.
  • الآثار الجانبية الناتجة من تناول بعض الادوية.

ويشمل التشخيص:

  • الفحص الطبي: يجري الطبيب الفحص الطبى على المريض لاستبعاد الأمراض العضوية التي تسبب أعراض مشابهة لأعراض الانفصام.
  • الاختبارات الطبية: تشمل التحاليل والأشعة التي تهدف إلى استبعاد الأعراض التي تشبه أعراض الانفصام وكذلك لاختبار آثار الكحوليات أو تعاطي المخدرات، ويمكن عمل أشعة مثل: الأشعة المقطعية C.T أو  

الرنين المغناطيسي MRI. 

  • التحليل النفسي: يتم عن طريق المعالج النفسي حيث يقيم الحالة العقلية والنفسية للشخص، ويناقشه في نشاطه اليومي، ويقيم أفكاره وسلوكياته، ويجمع التاريخ المرضي.

 ويلاحظ عليه ظهور أى من الأعراض المعروفة للفصام وإذا اجتمع على الأقل أكثر من اثنين من أعراض المرض فمن المحتمل أن يكون الشخص مريض شيزوفرينيا.

يمكن الاستعانة في التحليل النفسي بالأهل والأصدقاء والمقربين.

اقرأ أيضا: الصداع النصفي …أنواعه و أعراضه و طرق علاجه الدوائية

علاج الفصام 

يهدف علاج الفصام إلى تخفيف الأعراض وتقليص نوبات المرض ويعتمد على دمج عدة عوامل منها:

  • العلاج الدوائي.
  • العلاج النفسي.
  • العلاج الإجتماعى. 

ويتم إجراء المعالجة من خلال فريق متعدد التخصصات مكون من الطبيب النفسي، والمعالج الاجتماعى، والتمريض، والصيدلي، والطبيب الباطني. 

 العلاج الدوائي 

  • الأدوية المضادة للذهان:  

تعد الأدوية المضادة للذهان هى الاختيار الأول لعلاج الشيزوفرينيا ولكن عادة ما تستخدم مع أنواع أخرى لعلاج أعراض المرض وتشمل تلك الأدوية: 

  • اولانزابين (olanzapine).
  • ريسبيريدون (risperidone).
  • كويتيابين (quetiapine). 
  • زيبراسيدون (ziprasidone).
  • أريبيبرازول (aripiprazole).
  • مثبتات الحالة المزاجية:

تستخدم مع مضادات الذهان حيث تعمل على تحسين الحالة المزاجية.

  • كاربامازپين (carbamazepine)
  • لاموتريجين (lamotrigine)
  • ديفالبروكس (divalproex)
  • مضادات الاكتئاب: 

تستخدم أيضا لتقليل أعراض الاكتئاب المصاحبة للفصام.

  • فلوكستين (fluoxetine).
  • سيرترالين (sertraline ).
  • باروكستين (paroxetine).
  • سيتالوبرام  (citalopram).
  • فينلافاكسين(venlafaxine).
  • ديسفينلافاكسين (desvenlafaxine).    

 يجب التنويه عن الآثار الجانبية عند استخدام الأدوية المعالجة للشيزوفرينيا وذلك لتوخي الحذر أثناء تناول تلك الأدوية أو تقليل الآثار الجانبية عن طريق استخدام أدوية مضادة للآثار الجانبية.

اقرأ أيضا: السكتة الدماغية …انواعها و اسبابها واعراضها وطرق علاجها

نهاية مرض الفصام 

 يتعافى بعض المصابين بالفصام ولكن يمكن أن تحدث انتكاسات من حين لآخر، رغم ذلك فإن الالتزام بالعلاج والدعم النفسي يساعد في الحفاظ على استقرار الحالة .

يمكن أن يتماثل المريض للشفاء من خلال:

  • الحفاظ على الصحة البدنية والعقلية.
  • الابتعاد عن القلق والضغط النفسي.
  • الابتعاد عن التدخين.
  • تجنب الكحول والمخدرات.
  • الاندماج مع المجتمع والأصدقاء.

اقرأ أيضا: الالتهاب الرئوي هل هو معدي .. أعراضه وأسبابه وطرق علاجه

References

1-https://www.nhs.uk/conditions/schizophrenia/ 

2-https://www.nimh.nih.gov/health/topics/schizophrenia/index.shtml 

3-https://www.onhealth.com/content/1/schizophrenia_treatment 

4-https://www.helpguide.org/articles/mental-disorders/schizophrenia-signs-and-symptoms.htm 

5-https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/4568-schizophrenia/diagnosis-and-tests#:~:text=According%20to%20the%20DSM%2D5,disorganization%20and%20diminished%20emotional%20expression

د شيماء عصام

حاصلة على بكالوريوس العلوم الصيدلية جامعة الاسكندرية 2016، وحاصلة على كورس كتابة المحتوى الطبي أكاديمية بداية. أعمل كصيدلانية في وحدة صحية تابعة لمنطقة المنتزة الطبية وسابقا كنت صيدلانية بالصيدليات الأهلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق