الأمراض

الإجهاض المنذر  

تتعرض الكثير من النساء الحوامل إلى النزيف المهبلي أثناء فترة الحمل بنسبة لا تقل عن ٢٤٪ والذي يعد أحد علامات الإجهاض المنذر مما يثير لديهنّ العديد من الشكوك والمخاوف خشية أن تفقد جنينها، وذلك لأن٥٠٪ من النساء اللواتي يصبن بالنزيف المهبلي قد ينتهي بهن المطاف إلى فقدان الحمل فعلياً ولكن الإجهاض المنذر ليس بالضرورة أن ينتهي بفقدان الجنين،  بل في كثير من الأحيان تختفي الأعراض ويكتمل الحمل إذا ما تم التعامل معه بشكل سليم.

ما هو الإجهاض المنذر

يعد الإجهاض المنذر أحد أنواع الإجهاض التلقائي وهو عبارة عن نزيف مهبلي يصيب المرأة الحامل خلال الثلث الأول والثاني من الحمل في أول ٢٠ أسبوع وفي حالة الإجهاض المنذر تكون فتحة عنق الرحم مغلقة ولا يحدث خروج لنواتج الحمل لذلك لا تنطبق عليه المعايير التشخيصية للإجهاض الفعلي التي تتمثل في 

  • أن يكون عنق الرحم مفتوحاً. 
  • يحدث خروج للأنسجة.
  • خروج نواتج الحمل.
  • زيادة حدة التقلصات والآلام المصاحبة للإجهاض.
  • زيادة شدة النزيف المهبلي.

مما يعد مؤشراً خطيراً بفقدان الحمل وحدوث الإجهاض الحقيقي بالفعل.

يختلف النزيف المهبلي الناتج عن الإجهاض المنذر عن النزيف الناتج عن انغراس البويضة في جدار الرحم حيث أن الدم الناتج عن انغراس البويضة عبارة عن بقع دم وردية اللون تخرج مع الإفرازات المهبلية أما في حالة الإجهاض المنذر يكون لون الدم داكناً ويكون أكثر غزارة ويستمر لمدة أطول.

 أسباب الإجهاض المنذر

ليس هناك دائماً سبب فعلي للإصابة بالإجهاض المنذر ولكن نصف الحالات التي تتعرض للإجهاض يكون السبب هو تغيرات أو خلل بالكروموسومات وهناك أسباب أخرى للنزيف المهبلي التي قد تساهم في حدوث الإجهاض المنذر ومنها 

أسباب مرتبطة بحدوث الإجهاض المنذر في الثلث الأول من الحمل وهي 

  • نمو الجنين خارج الرحم وهو ما يعرف بالحمل خارج الرحم (Ectopic pregnancy).
  • عدم قدرة بطانة الرحم على تثبيت الجنين بها.
  • التهيج الذي يحدث بالمهبل بعد الجماع.
  • الحمل العنقودي (Molar pregnancy).
  • أن يكون عمر المرأة الحامل أكبر من ٣٥ عاماً حيث أثبتت الدراسات أن زيادة عمر الأم مرتبط بخطر فقدان الحمل ويرجع ذلك إلى زيادة تشوهات الكروموسومات على الأرجح.
  • السمنة المفرطة.
  • الإفراط في شرب الكحوليات.
  • الإفراط في تناول الكافيين.
  • التدخين.
  • تعرض المرأة الحامل لكدمة أو إصابة بالبطن.
  • التعرض لبعض الأدوية أو المواد الكيميائية التي تسبب تشوه الأجنة.

وأسباب مرتبطة بحدوث الإجهاض المنذر في الثلثين الأخيرين من الحمل وهي

  • نقص إنتاج الهرمونات الضرورية لسلامة الحمل.
  • ارتفاع ضغط الدم للحامل.
  • إصابة الأم بعدوى بكتيرية أو فيروسية.
  • مشاكل بالكلى.
  • مشاكل هيكلية بالرحم أو المبيض أو عنق الرحم.
  • بعض الأمراض مثل السكري وأمراض الغدة الدرقية.
  • بعض الأمراض المناعية مثل الذئبة الحمراء.

علامات الإجهاض المنذر 

من علامات الإجهاض المنذر 

  • النزيف المهبلي والذي عادة ما يكون طفيفاً أو متوسطاً من حيث الشدة.
  • بعض التقلصات في منطقة البطن فوق منطقة العانة.
  • آلام أسفل منطقة الظهر. 

تختلف علامات الإجهاض المنذر عن علامات الإجهاض التلقائي من حيث الشدة أيضاً حيث تكون الأعراض أكثر حدة في الإجهاض التلقائي عنه في الإجهاض المنذر.

وهناك علامات تميز الإجهاض المنذر عن الأنواع الأخرى من الإجهاض التلقائي ولكن لا تستطيع المرأة تحديدها إلا من خلال فحص الطبيب وهي 

  • أن تكون فتحة عنق الرحم مغلقة.
  • عدم اتساع عنق الرحم.
  • عدم خروج الأنسجة ونواتج الحمل التي تنذر بفقدان الحمل وحدوث الإجهاض بالفعل.

تشخيص الإجهاض المنذر 

يتم تشخيص الإجهاض المنذر من خلال التاريخ المرضي والفحص البدني وقياس مستويات بعض الهرمونات في الجسم عن طريق فحوصات الحوض وذلك من خلال 

  • فحص الطبيب لمنطقة الحوض، والمهبل، وعنق الرحم  وذلك لتحديد نوع الإجهاض، والبحث عن مصدر النزيف، والتأكد من سلامة الكيس الأمنيوسي.
  • استخدام الموجات فوق الصوتية عبر المهبل لفحص نبض الجنين، والتأكد من بقائه على قيد الحياة، ومراقبة نموه، وتحديد كمية النزيف المهبلي ويستخدم أيضاً في استبعاد الحمل خارج الرحم،  ويعد أكثر دقة من تصوير الموجات الفوق الصوتية على منطقة البطن.

يتم الفحص باستخدام مسحات قطنية وملاقيط طبية لإزالة الدم والأنسجة الموجودة بعنق الرحم  لفحصها جيداً وترك مجال أوضح لرؤية الرحم وتمييز هذه الأنسجة ومعرفة ما إذا كانت متضمنة أحد نواتج الحمل أم لا.

وقد يتطلب الأمر المزيد من التحاليل والفحوصات للتأكد من سلامة الحمل مثل فحوصات الدم  وذلك لقياس مستويات بعض الهرمونات في الدم مثل 

وذلك حيث أن هرمون الغدة التناسلية المشيمية (HCG) هو دليل على استمرار الحمل الصحي حيث أن هذا الهرمون يُنتج بواسطة خلايا الجنين مما يحفز خلايا الجسم على إنتاج هرمون البروجسترون.

يجب تكرار استخدام الموجات الفوق الصوتية عبر المهبل على الأقل مرتين بفارق عدة أيام أو أسبوع بين كل مرة وذلك لمعرفة إذا ما كان هناك علامات للإجهاض الصامت أو المنسي(missed abortion) وفيه يكون الجنين قد مات ولكن لا توجد أي علامات للإجهاض.

بالمثل أيضاً يجب تكرار تحليل هرمون(HCG) مرتين على الأقل بفارق يومين بين كل مرة وذلك لمعرفة إذا ما كانت مستويات الهرمون في زيادة أو نقصان.

من الممكن أيضاً عمل تحليل بول وذلك لأن وجود عدوى الجهاز البولي (urinary tract infections) مرتبط إلى حد ما بعلامات  الإجهاض المنذر.

مضاعفات الإجهاض المنذر

ليس بالضرورة أن كل من يتعرض لخطر النزيف المهبلي في الأسابيع الأولى من الحمل قد ينتهي به الأمر إلى الإجهاض التلقائي وذلك لأن ٥٠٪ من النساء اللواتي يتعرضن للنزيف المهبلي يستمر حملهنّ بشكل آمن وسليم حتى الولادة.

 ولكن أثبتت  بعض الدراسات أن النزيف المهبلي الناتج عن الإجهاض المنذر قد ينتج عنه الكثير من المضاعفات للمرأة الحامل والجنين معاً وتتمثل المخاطر التي يسببها الإجهاض المنذر للأم في التالي

وتتمثل مضاعفات الإجهاض المنذر على الجنين في التالي 

  • نقص حجم الجنين عند الولادة.
  • توقف نمو الجنين داخل الرحم.
  • موت الجنين عند الولادة أو بعدها.

اقرأ أيضاً: الولادة المبكرة.. الأسباب ..الأعراض.. و8 وسائل للوقاية من حدوثها

علاج الإجهاض المنذر 

ليس هناك أدوية معينة لعلاج الإجهاض المنذر ولكن قد ينصح الطبيب ببعض الأدوية  مثل 

  • حقن هرمون البروجسترون الذي يدعم الحمل. 
  • بعض المسكنات الآمنة أثناء الحمل مثل الأسيتامينوفين (acetaminophen).

ويجب الابتعاد عن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الأيبوبروفين و الأسبرين لأنها غير آمنة أثناء الحمل وقد تزيد من حدة النزيف.

  • بعض الأدوية التي تهدف لإيقاف النزيف.
  • استخدام الجلوبيولين المناعي لعامل الريزوس Rh  إذا كانت الأم فصيلتها سالبةً في حين أن العامل الرايزوسي لدى الجنين موجب وذلك لمنع جسم الأم من تكوين أجسام مضادة ضد دم الجنين.

يوصي الطبيب أيضاً ببعض الإجراءات اللازمة للحفاظ على سلامة الحمل مثل

  • الراحة التامة وعدم ممارسة الأنشطة البدنية المجهدة.
  • تجنب الجماع  لحين توقف النزيف.
  • علاج الأمراض المزمنة  مثل مرض السكري وأمراض الغدة الدرقية.

الوقاية من الإصابة بالإجهاض المنذر 

بالرغم من أنه لا توجد طرق محددة لمنع الإجهاض المنذر أو التنبؤ به ولكن هناك بعض الوسائل التي يمكنها التقليل من خطر التعرض له والحفاظ على الحمل بطريقة آمنة وهي  

  • البعد عن التدخين.
  • عدم الإفراط في شرب الكحوليات.
  • تجنب استخدام كميات كبيرة من الكافيين.
  • تجنب تناول بعض الأطعمة الضارة بالجنين.
  • الابتعاد عن التعرض للمواد الكيميائية الضارة والأدوية المحظورة.
  • تقليل الوزن الزائد.
  • تناول فيتامينات ما قبل الولادة مثل حمض الفوليك.

References 

  1. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK430747/#:~:text=A%20threatened%20abortion%20is%20defined,a%20fetal%20or%20embryonic%20demise.
  2. https://www.healthline.com/health/miscarriage-threatened
  3. https://www.lahey.org/lhmc/department/gynecology/conditions-treatments/threatened-abortion/
  4. https://www.verywellfamily.com/threatened-miscarriage-2371353
  5. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/28613498/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق