الأمراض

مرض عمى الوجوه

“بدا كل شخص في العمل متشابهًا بالنسبة لي، تمامًا كما يبدو الجميع دائمًا” 

قد تكون جملة عادية بالنسبة لك ولكن هي مشكلة حقيقية يواجهها نسبة كبيرة من المجتمع عندما لا يستطيع الشخص تمييز وجوه زملائه في العمل فيصبح الجميع متشابها بالنسبة له. قد يختلط الأمر على البعض ويعتقد أن تلك مشكلة نسيان عادية أو بدايات الزهايمر، لكن للأسف فهذا مرض عمى الوجوه. من خصائص هذا المرض أنه لا يمكنك التعرف على وجوه الناس. غالبًا ما يؤثر على الأشخاص منذ الولادة، وعادة ما يكون له تأثير شديد على الحياة اليومية لهؤلاء الأشخاص.

اسباب مرض عمى الوجوه

يُعتقد أن مرض عمى الوجوه ناتج عن تشوهات أو تلف أو ضعف في التلفيق المغزلي الأيمن وهو طيه في الدماغ يعتقد أنها تنسق الأنظمة العصبية التي تتحكم في إدراك الوجوه والذاكرة.

في بعض الحالات يولد الأشخاص المصابون بعمى الوجوه كاضطراب خلقي وهذه الحالات  يكون هناك رابط جيني بمعنى أن المرض يسري في العائلة ولا يكون هناك سبب مرضي واضح، كما يمكن أن يتواجد عند كبار السن من الرجال والنساء نتيجة إصابة في الدماغ أو سكتة دماغية أو ظهور مرض تنكسي عصبي.

اعراض مرض عمى الوجوه

أكثر اعراض عمى الوجوه شيوعًا هو عدم القدرة على التعرف أو التمييز بين الوجوه مما يجعل تكوين العلاقات أكثر صعوبة، سواء على المستوى الشخصي أو المهني. وقد يكون من الصعب للغاية على الأشخاص المصابين بعمى الوجوه التعرف على الشخص الذي يظهر في مكان أو سياق مختلف عن الذي اعتادوا عليه. إذا كان لديك عمى التعرف على الوجوه، فلن تنسى بعض الوجوه بين الحين والآخر بل ستكون مشكلة متكررة لا تختفي.

انواع مرض عمى الوجوه

تم تصنيف مرض عمى الوجوه بطريقتين:

الأولى على أساس حدة المرض:

  • عمى الوجوه الطفيف

يعاني الأشخاص المصابون به من صعوبة التمييز أو التعرف على وجوه الغرباء أو الأشخاص الذين لا يعرفونهم جيدًا.

  • عمى الوجوه المتوسط ​​إلى الشديد

قد يعاني المصابون من صعوبة التعرف على وجوه الأشخاص الذين يرونهم بانتظام، بما في ذلك أفراد الأسرة والأصدقاء المقربين.

  • عمى الوجوه الشديد جدا

قد لا يتعرف الأشخاص المصابون بهذا النوع على وجوههم، مما قد يسبب الاكتئاب.

الثانية على أساس سبب المرض:

  • عمى الوجوه التنموي

حيث يعاني الشخص من هذا المرض دون أن يكون لديه تلف في الدماغ.

  • عمى الوجوه المكتسب

حيث يصاب الشخص بهذا المرض بعد تلف في الدماغ، وغالبًا ما يكون بعد سكتة دماغية أو إصابة في الرأس.

في الماضي، كان يُعتقد أن معظم حالات عمى الوجوه تحدث بعد إصابة في الدماغ (عمى الوجوه المكتسب). ولكن وجدت الأبحاث أن العديد من الأشخاص يعانون من مرض عمى الوجوه دون أن يكون لديهم تلف في الدماغ (عمى الوجوه التنموي).

تشخيص مرض عمى الوجوه

عند بداية ظهور مشكلة في عدم تعرف أو تميز المريض لوجوه الأشخاص، قد يطلب منك طبيب الأعصاب المتابع لحالتك إجراء تقييم لقدرتك على التعرف على ملامح الوجوه على الأساس الآتي:

  • التعرف على الوجوه التي لم ترها من قبل أو وجوه عائلتك.
  • ملاحظة الاختلاف أو التشابه في ملامح الوجه في مجموعات من الوجوه المعروضة لك.
  • الكشف عن الإشارات العاطفية في مجموعة من الوجوه.
  • تخمين معلومات مثل العمر أو الجنس في مجموعة من الوجوه.

هناك اختباران أساسيان في تشخيص المرض:

  • اختبار بنتون للتعرف على الوجوه

The Benton Facial Recognition Test (BFRT):

تم تطوير هذا الاختبار للتعرف على الوجوه من قبل بنتون وزملائه، وهو اختبار نفسي عصبي يقوم بتقييم إعاقة التعرف على الوجوه بعد الإصابات الخلفية في النصف الأيمن من الدماغ حيث يتواجد التلفيق المغزلي الأيمن المسئول عن إدراك الوجوه.

  • اختبار وارينجتون لذاكرة التعرف

 The Warrington Recognition Memory Test (RMT):

يستخدم اختبار ذاكرة التعرف لتقييم عجز الذاكرة الخاصة بالأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ و ٧۰ عامًا. يتكون هذا الاختبار من اختبارين فرعيين: ذاكرة التعرف على الكلمات (RMW) وذاكرة التعرف على الوجوه (RMF).

علاج مرض عمى الوجوه

يجب أن يكون التركيز في أي علاج على مساعدة الشخص المصاب بعمى الوجوه على تطوير استراتيجيات تعويضية. بحيث يمكن للمصاب على سبيل المثال، الاعتماد على أدلة بصرية أو لفظية أخرى لتحديد هوية الشخص. وقد يشمل ذلك ملاحظة شكل شعرهم مستقيم أم مجعد، أو طولهم​​، أو صوتهم. قد تلاحظ أيضًا سلوكيات معينة، مثل مدى سرعة المشي. يمكن إعادة تدريب كبار السن الذين يعانون من هذه الحالة نتيجة لسكتة دماغية أو صدمة في الدماغ باستخدام نفس أسلوب الاستراتيجيات التعويضية. 

تأثير مرض عمى الوجوه على المصاب

يعد أثر مرض عمى الوجوه على المصابين به كبيرا وخطيرا جداً ومن أبرز هذه التأثيرات:

  •  تجنب التفاعل الاجتماعي مما يؤدي إلى الإصابة باضطراب القلق الاجتماعي. 
  • يواجه المصاب صعوبة في تكوين العلاقات ومشاكل في الحياة المهنية.
  • لا يستطيع بعض المصابين من التعرف على تعابير وجه معينة كالفرح أو الحزن ، أو الحكم على عمر الشخص أو جنسه.
  • في الحالات المتقدمة قد لا يتعرفون حتى على وجوههم في المرآة أو في الصور مما يجعلهم عرضة للإصابة بالاكتئاب الشديد.
  • يؤثر هذا المرض على قدرة الشخص على التعرف على الأشياء، مثل مكان ركن السيارة.
  • قد يكون من المستحيل تقريبًا متابعة المصاب للحبكة الدرامية للأفلام أو البرامج التلفزيونية لأنه يجد صعوبة في التعرف على الشخصيات.
  • قد يشعر المصاب بالقلق من أنه يبدو وقحًا أو غير مهتم عندما يفشل في التعرف على الشخص.
  • قد يؤدي فشل المصابين في أداء أنشطة الحياة اليومية إلى شعور بالعجز وإصابتهم بالإكتئاب.

مرض عمى الوجوه في الأطفال

الأطفال الذين يعانون من عمى الوجوه يولدون وهم يعانون من إعاقة ولم يسبق لهم أن مروا بوقت يمكنهم فيه التعرف على الوجوه.  يعد هذا المرض من الأمراض التي تنطوي على ضعف في التواصل مما يشكل خطرا محتملا لإصابة الطفل باضطرابات طيف التوحد. لا يعتبر عمى الوجوه دائمًا عرضًا معياريًا لمرض التوحد، ولكن يبدو أنه أكثر شيوعًا لدى المصابين بالتوحد منه لدى عامة الناس. من المفترض أن يكون عمى الوجوه جزءًا مما يعيق أحيانًا التنمية الاجتماعية للأطفال المصابين بالتوحد. من المهم ملاحظة أن عمى الوجوه لا ينتج عن ضعف البصر أو صعوبات التعلم أو فقدان الذاكرة. 

قد يكون من الصعب تشخيص عمى الوجوه عند الأطفال، ولكن العلامات التالية هي علامات محتملة:

  • يفشل الطفل في كثير من الأحيان في التعرف على الأشخاص المألوفين عندما يقابلهم بشكل غير متوقع.
  • يكون الطفل أكثر التصاقا بالأهل في الأماكن العامة.
  • ينتظر الطفل أن يلوح له أو يدعوه الشخص الذي يذهب لاصطحابه من المدرسة، أو يقترب من الغرباء معتقدا أنه يعرفهم.
  • يوصف الأطفال المصابون بعمى الوجوه بأنهم منسحبون اجتماعيًا ويواجهون صعوبة في تكوين صداقات.
  • يجدون صعوبة في متابعة حبكات الأفلام أو البرامج التلفزيونية.

References

https://www.nhs.uk/conditions/face-blindness/

https://eyewiki.aao.org/Prosopagnosia

https://www.healthline.com/health/face-blindness#coping

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق