كل المقالات

داء القطط ..داء المقوسات والإجهاض

يُعتبر الحمل من أهم الخطوات في حياة المرأة، خاصةً اللواتي يرغبن في أن يصبحن أماً لأول مرة. الإجهاض مشكلة قد تواجهها أي امرأة أثناء الحمل، وبالتالي يمكن أن تُعاني من مشاكل نفسية ونفقات طبية، مما يجعل الإجهاض مشكلة ذات أهمية خاصة. (1)

كان يُعتقد بالماضى أن وجود أى قطة بالمنزل سيؤدى للإجهاض لذلك لابد من التخلص من القطط التى بالمنزل فما هي العلاقة بين القطط والإجهاض؟ هذا ما سيتم إيضاحه بذلك المقال. 

 ليست القطة هى من تسبب الإجهاض ولكنه ذلك الطُفيل الذي يتكاثر بداخل أمعاء القطط والذى يُسمى بالتوكسوبلازما جوندي (Toxoplasma gondii) أوالمُقوسة القُندية.

داء القطط

داء المقوسات أو داء القطط (التوكسوبلازما):

 هو داء  ينتج عن عدوى تسببها المُقوسة القُندية( Toxoplasma gondii)، وهو طفيلي ينتمي إلى فصيلة سبوروزوا (Sporozoa)، ويسبب مرض التوكسوبلازما (toxoplasmosis disease) في البشر ومعظم الحيوانات ذوات الدم الحار في جميع أنحاء العالم. ويُمكن أن يُعرف أيضاً بجرثومة الحمل فهو أحد الأسباب الرئيسية للإجهاض لدى النساء الحوامل.(1)

 يُعد هذا الطفيلي من أكثر الطفيليات انتشارًا في البشر، حيث تشير الدراسات المصلية إلى أن ما يقرب من ثلث السكان في أوروبا، وأمريكا الجنوبية، وأفريقيا وآسيا مصابون بهذا الطفيل. يتم التحقيق في مدى انتشار عدوى المقوسات عند النساء الحوامل في أجزاء مختلفة من العالم؛ والذى يُقدر بنسبة 14-77 ٪. (1)

  • يمر طُفيل المُقوسة القُندية (Toxoplasma gondii)بدورة حياة مميزة  تتضمن عائلين مهمين هما:
  1. العائل الأساسى: وهو القطط حيث يتكاثر الطفيل جنسيا في الجهاز الهضمي للقطط فقط.
  2. العائل الوسيط: الثدييات الأخرى (بما في ذلك البشر) وسلالات مختلفة من الطيور حيث يتكاثر الطفيل لاجنسيا.

تُصاب القطط بذلك الطُفيل عندما تتناول اللحوم النيئة الملوثة أو الطيور البرية أو الفئران( لذلك من الصعب إصابة القطط المنزلية بهذا الطفيل إذا لم يُسمح لها بتناول أطعمة خارجية دون الرقابة على نظافتها)؛ يُمكن للقُط أن يُفرز ملايين البويضات يومياً أثناء الإصابة الأولية؛ تلك البويضات قوية جداً وقد تظل معدية أكثر من عام في البيئات المناسبة حيث الرطوبة والدفئ. (2)

الأشخاص المعرضون للإصابة بداء القطط:

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بداء المقوسات الحاد هم:

  1. الأطفال الذين يولدون لأمهات مصابات حديثًا  بالمقوسات القندية  أثناء الحمل أو قبله مباشرة.
  2. الأشخاص الذين يعانون من ضعف شديد في جهاز المناعة، مثل الأشخاص المصابين بالإيدز، والذين يتلقون أنواعًا معينة من العلاج الكيميائي، والذين تلقوا مؤخرًا عملية زرع أعضاء. (3)

اقرأ أيضاً: أمراض المناعة الذاتية.

أعراض ومضاعفات الإصابة بداء المقوسات:

معظم الأشخاص الذين يصابون بعدوى المُقوسة القُندية لا يدركون ذلك لعدم ظهور أعراض عليهم على الإطلاق.

 قد تكون عدوى داء المقوسات حادة أو مزمنة مع أو بدون أعراض. 

تحدث أعراض ومضاعفات المرض بشكل رئيسي في المرحلة الحادة من العدوى حيث يُمكن أن يشعر البعض كما لو أنهم مصابون بـ “الأنفلونزا“.(3)  

يمكن أن يعاني الأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض من:

من ناحية أخرى، الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة أو الذين يتناولون الأدوية المثبطة للمناعة، قد يتم إعادة تنشيط العدوى المزمنة لديهم، مما يتسبب في حدوث مضاعفات خطيرة ومميتة مثل: (1)

  • التهاب الدماغ ، مما يسبب الصداع، والنوبات، والارتباك والغيبوبة.
  • التهاب عضلة القلب. (1)
  • عدوى في الرئة تُسبب السعال والحمى وضيق التنفس.
  • عدوى بالعين، مما يؤدي إلى رؤية ضبابية وألم في العين. (5)
  •  قد يعاني الأشخاص الذين لديهم أجهزة مناعية صحية من تلف في العين بسبب داء المقوسات. ويمكن أن تشمل أعراض داء المقوسات العيني انخفاض الرؤية، وعدم وضوحها، والألم (غالبًا مع الضوء الساطع)، واحمرار العين وأحيانًا الدموع. يصف أطباء العيون أحيانًا دواءً لعلاج المرض النشط.(3)

إصابة الحامل بداء القطط:

ينتقل طُفيل المُقوسة القُندية عبر المشيمة بشكل رئيسي أثناء الحمل الأول.

 أعلى معدل للإصابة بداء المقوسات الخلقي يحدث في الثلث الثالث من الحمل، ومع ذلك، لُوحظ أن أشد أنواع العدوى هى التي تحدث في الثلث الأول والثاني من الحمل والتى يُمكن أن تسبب الإجهاض التلقائي أو ولادة جنين ميت. (1)

عند إصابة الجنين بالعدوى، قد تكون الأعراض خفيفة أو خطيرة للغاية. يمكن أن يكون داء المُقَوَّسَات في الجنين مهدِدًا لحياة الطفل بعد الولادة بفترة وجيزة. (5)

حيث تعاني نسبة قليلة من الأطفال المصابين حديثي الولادة من تلف خطير في العين أو الدماغ عند الولادة. لذلك من المهم بشكل خاص التحقق من سلامة أدمغتهم وأعينهم. (3)

إذا نجا الطفل، فقد يعاني من مشاكل خطيرة مثل:

  • النوبات.
  • تضخم الكبد أو الطحال.
  • اليرقان (اصفرار الجلد والعينين).
  • التهابات العين الخطيرة.
  • في كثير من الأحيان، لا تظهر أي علامات على الأطفال المصابين بداء المقوسات عند الولادة. تظهر الأعراض (مثل ضعف السمع أو الإعاقة العقلية أو التهابات العين الشديدة) في سنوات المراهقة. (9)

أسباب ومخاطر الإصابة بداء المقوسات:

يصاب الناس بداء المقوسات فقط إذا ابتلعوا الطفيل. يمكن أن يحدث هذا عند التعرض لبراز القطط الملوث. يحدث هذا على الأرجح عند تنظيف صندوق الفضلات دون غسل اليدين بعد ذلك.

بشكل عام، يُصاب الإنسان عادةً بثلاث طرق رئيسية منها:

  1.  شُرب الماء الملوث أو تناول طعام ملوث (مثل اللحوم الملوثة النيئة أوغير المطهية جيدًا).
  2. الطعام الملوث بالبويضات التي تُفرز من براز القطط.
  3. الانتقال الخُلقي، أي الانتقال من أم مصابة إلى جنينها. (1)

قد ينتقل داء المقوسات عن طريق نقل الدم أو زرع عضو.

في الولايات المتحدة ، الطريقة الأكثر شيوعًا للإصابة بطفيلي داء المقوسات هي تناول اللحوم النيئة أو الفواكه والخضروات غير المغسولة. (5)

التشخيص:

  • سيقوم طبيبك عادة بإجراء فحص دم  للتحقق من وجود أجسام مضادة لهذا الطفيل. الجسم المضاد هو نوع من البروتين ينتجه الجهاز المناعي عندما تهدده مواد ضارة.

بمجرد أن يتطور الجسم المضاد ضد مستضد معين، فإنه سيبقى في مجرى الدم للحماية من العدوى المستقبلية.

  • إذا سبق لك التعرض للمُقوسة القُندية، فستكون الأجسام المضادة موجودة في دمك؛ وستكون نتيجة اختباراتك إيجابية، وهذا يعنى إصابتك بالمرض في مرحلة ما من حياتك، ولا تعني النتيجة الإيجابية بالضرورة أن لديك حاليًا عدوى نشطة.
  • إذا جاءت اختباراتك إيجابية للأجسام المضادة، فقد يقوم طبيبك بإجراء مزيد من الاختبارات للمساعدة في معرفة وقت إصابتك بالعدوى بالضبط.
  • إذا كنتِ حاملًا وتعانين من عدوى نشطة، فقد يفحص طبيبك السائل الأمنيوسي ودم الجنين. يُمكن أن تساعد الموجات فوق الصوتية أيضًا في تحديد ما إذا كان الجنين مصابًا.
  • إذا تم تشخيص إصابة جنينك بداء المقوسات، فمن المحتمل أن تتم إحالتك إلى أخصائي. حيث يُمكن أن يتم تقديم خيار إنهاء الحمل، اعتمادًا على عمر الحمل. أما إذا استمر الحمل، فمن المُحتمل أن يصف الطبيب المضادات الحيوية للمساعدة في تقليل مخاطر تعرض الطفل للأعراض. (6)

علاج داء المقوسات:

قد يُوصي الطبيب بعدم علاج داء المقوسات إذا لم يسبب أي أعراض.

إذا كان المرض شديدًا، أو مستمرًا، أو يصيب العينين، أو يشمل الأعضاء الداخلية، فعادةً ما يصف الطبيب البيريميثامين (pyrimethamine)/دارابريم (Daraprim)والسلفاديازين (sulfadiazine) ويُستخدم البيريميثامين أيضًا لعلاج الملاريا والسلفاديازين كمضاد حيوي. (7)

إذا كان المُصاب يعانى من فيروس نقص المناعة البشرية (HIV )أو الإيدز (AIDS )، فقد يحتاج إلى الاستمرار في تناول هذه الأدوية مدى الحياة.(7)

 يقلل البيريميثامين من مستويات حمض الفوليك وهو نوع من فيتامين ب لذلك قد يطلب  الطبيب من مريضه تناول فيتامين ب إضافي أثناء تناول الدواء. (7)

العلاج أثناء الحمل: 

العلاج أثناء الحمل مختلف نوعًا ما. يعتمد مسار العلاج الخاص بك على ما إذا كان طفلك الذي لم يُولد بعد مصابًا ومدى شدة العدوى. سيتحدث طبيبك معك عن أفضل مسار يناسب حالتك الخاصة. (7)

  • على الأرجح، سوف يُوصف لكِ مضاد حيوي وفقًا لطول فترة حملكِ لتقليل احتمالية انتقال العدوى إلى الجنين. يُوصى عمومًا باستخدام مضاد حيوي يسمى سبيرامايسين(spiramycin) في الثلث الأول وأوائل الثلث الثاني من الحمل. 
  • يتم استخدام مزيج من البيريميثامين(pyrimethamine) / السلفاديازين(sulfadiazine) والليكوفورين (leucovorin) بشكل عام خلال أواخر الثلث الثاني والثالث من الحمل.
  • إذا كان طفلك الذي لم يُولد بعد مصابًا بداء المقوسات، فيمكن اعتبار البيريميثامين (pyrimethamine) والسلفاديازين (sulfadiazine) علاجًا. ومع ذلك، فإن كلا الدواءين لهما آثار جانبية كبيرة على النساء والجنين ولا يستخدمان إلا كملاذ أخير. (7)

الوقاية من الإصابة بداء القطط:

هناك العديد من الخطوات التي يُمكن اتخاذها لتقليل فرص الإصابة بعدوى التوكسوبلازما منها:

  • طهي الطعام في درجات حرارة آمنة( اللون ليس مؤشرًا موثوقًا به على أن اللحم قد تم طهيه في درجة حرارة عالية بما يكفي لقتل مسببات الأمراض الضارة مثل المُقوسة القُندية).
  • عدم تذوق اللحم حتى ينضج.
  • تجميد اللحوم  لعدة أيام في درجات حرارة دون الصفر (0 درجة فهرنهايت) قبل الطهي لتقليل فرصة الإصابة بالعدوى بشكل كبير.
  • تقشير أو غسل الفواكه والخضروات جيدًا قبل تناولها.
  • عدم تناول المحار النيء أو غير المطبوخ جيدًا أو بلح البحر أو البطلينوس (قد تكون ملوثة  بالتوكسوبلازما  التي انجرفت في مياه البحر).
  • عدم شرب حليب الماعز غير المبستر.
  • غسل ألواح التقطيع والأواني واليدين جيدا بعد ملامسة اللحوم النيئة أو الدواجن أو الأطعمة غير المغسولة.
  • ارتداء القفازات عند العمل في البستان وأثناء ملامسة التربة أو الرمل لأنها قد تكون ملوثة ببراز القطط الذي يحتوي على  التوكسوبلازما . 
  • التأكد من تغيير صندوق فضلات القطط يوميًا.  فالمُقوسة القُندية لا تصبح معدية إلا بعد فترة من خروجِها مع براز القطط تتراوح من يوم إلى خمسة أيام .
  • غسل اليدين بالماء والصابون بعد تنظيف صندوق فضلات القطط.
  • تعليم الأطفال أهمية غسل اليدين للوقاية من العدوى.
  • إذا كنت تعاني من ضعف في جهاز المناعة، فيرجى الاطلاع على إرشادات الأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة .(4)

اقرأ أيضاً:العدوى الانتهازية… حقائق لم تكن تعرفها من قبل.

References

  1. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC6642426/
  2. https://emedicine.medscape.com/article/229969-overview#a5
  3. https://www.cdc.gov/parasites/toxoplasmosis/gen_info/faqs.html
  4. https://www.cdc.gov/parasites/toxoplasmosis/gen_info/faqs.html#prevent
  5. https://www.healthline.com/health/toxoplasmosis
  6. https://www.healthline.com/health/toxoplasmosis#diagnosis
  7. https://www.healthline.com/health/toxoplasmosis#treatments
  8. https://www.webmd.com/baby/toxoplasmosis#1-2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق