الأمراض

بطانة الرحم المهاجرة Endometriosis

ما هي بطانة الرحم المهاجرة ؟

تعد بطانة الرحم المهاجرة (الانتباذ البطاني الرحمي) حالة مرضية شائعة تصيب ما يقدر بنحو 2-10% من السيدات في سن الإنجاب.

يأتي اسم هذه الحالة من “بطانة الرحم” وهي النسيج الذي يبطن الرحم، يتراكم هذا النسيج ويتساقط أثناء الدورة الشهرية إذا لم يحدث حمل.

أما النساء التي تعاني من البطانة المهاجرة فإنها تصاب بأنسجة تبدو وتعمل مثل أنسجة بطانة الرحم ولكن خارج الرحم.

عادة ما تكون هذه الأنسجة على الأعضاء التناسلية الأخرى داخل الحوض أو في تجويف البطن.

ويستجيب هذا النسيج الموجود في غير مكانه الطبيعي للتغيرات الهرمونية التي تحدث كل شهر عن طريق البناء والانهيار تمامًا كما تفعل بطانة الرحم الطبيعية مما يؤدي إلى نزيف صغير داخل الحوض وهذا يؤدي إلى التهاب وتورم وتندب الأنسجة الطبيعية المحيطة بـ بطانة الرحم المهاجرة ويؤدي أيضا إلى حدوث تقلصات مؤلمة تشبه تقلصات الدورة الشهرية.(1)

بطانة الرحم المهاجرة

أنواع بطانة الرحم المهاجرة

هناك ثلاثة أنواع رئيسية من بطانة الرحم المهاجرة، بناءً على مكان وجودها:

  • أنسجة بطانة رحم مهاجرة على الغشاء البريتوني (طبقة رقيقة تبطن تجويف الحوض)، هذا هو النوع الأكثر شيوعًا.
  • أكياس على المبايض وهذه الأكياس الداكنة المليئة بالسوائل تسمى أكياس الشوكولاتة، تتشكل في عمق المبايض ولا تستجيب للعلاج بشكل جيد ويمكن أن تلحق الضرر بالأنسجة السليمة حولها.
  • ارتشاح عميق لـ بطانة الرحم، ينمو هذا النوع تحت الغشاء البريتوني ويمكن أن يشمل الأعضاء القريبة من الرحم مثل الأمعاء أوالمثانة، يصيب حوالي 1-5% من النساء المصابات بالبطانة المهاجرة.(5)

اعراض بطانة الرحم المهاجرة 

  • تقلصات مؤلمة تشبه تقلصات الدورة الشهرية.
  • آلام أسفل الظهر والحوض طويلة الأمد
  • نزيف الحيض الطويل واستمرار نزول الدورة أكثر من 7 أيام
  • مشاكل الأمعاء والمسالك البولية، بما في ذلك الألم والإمساك والإسهال والانتفاخ.
  • دم في البول والبراز 
  • إعياء.
  • ألم أثناء الجماع.  
  • نزيف بين فترات الحيض.
  • صعوبة في الحمل.
  • الغثيان والقيء

الألم هو أكثر المؤشرات شيوعًا لبطانة الرحم المهاجرة، لكن شدة الألم لا ترتبط دائمًا بمدى انتشار المرض.

غالبًا ما يختفي الألم بعد انقطاع الطمث، عندما يتوقف الجسم عن إنتاج هرمون الاستروجين.

 إذا كان الشخص يستخدم العلاج الهرموني أثناء انقطاع الطمث، فقد تستمر الأعراض.(6)

مراحل بطانة الرحم المهاجرة

تشمل بطانة الرحم المهاجرة 4 مراحل:

المرحلة 1: الحد الأدنى

 تشمل وجود ندبات أو جروح صغيرة وزرع بطانة الرحم ضئيل على المبايض، قد يكون هناك أيضًا التهاب في تجويف الحوض أو حوله.

المرحلة 2: خفيف

تشمل وجود ندبات خفيفة وغرسات ضحلة على المبيض وبطانة الحوض.

المرحلة 3: معتدل

تتضمن وجود غرسات عميقة على المبيض وبطانة الحوض، يمكن أن يكون هناك المزيد من الندبات.

المرحلة 4: شديدة

تتضمن المرحلة الأكثر شدة من بطانة الرحم المهاجرة غرسات عميقة على بطانة الحوض والمبايض، قد تكون هناك أيضًا ندبات على قناتي فالوب والأمعاء.(8)

اسباب بطانة الرحم المهاجرة 

السبب الدقيق غير معروف، لكن هناك العديد من النظريات المتعلقة بالسبب على الرغم من عدم إثبات نظرية واحدة علميًا.

من أقدم النظريات أن بطانة الرحم المهاجرة تحدث بسبب عملية تسمى الحيض الرجعي، يحدث هذا عندما يتدفق دم الحيض مرة أخرى عبر قناتي فالوب إلى تجويف الحوض بدلاً من مغادرة جسمك عبر المهبل.

نظرية أخرى هي أن الهرمونات تحول الخلايا خارج الرحم إلى خلايا مماثلة لتلك المبطنة داخل الرحم، والمعروفة باسم خلايا بطانة الرحم.

يعتقد البعض الآخر أن الحالة قد تحدث إذا تحولت مناطق صغيرة من البطن إلى أنسجة بطانة الرحم، قد يحدث هذا لأن الخلايا في بطنك تنمو من الخلايا الجنينية والتي يمكن أن تغير شكلها وتتصرف مثل خلايا بطانة الرحم بسبب غير معروف.

من الممكن أيضًا أن يتسرب دم الحيض إلى تجويف الحوض من خلال ندبة جراحية، كما هو الحال بعد الولادة القيصرية.

نظرية أخرى هي أن خلايا بطانة الرحم تنتقل من الرحم عبر الجهاز اللمفاوي

لا تزال هناك نظرية أخرى تقول أن السبب هو خلل في الجهاز المناعي حيث أنه لا يدمر خلايا بطانة الرحم الضالة.

يعتقد البعض أن بطانة الرحم المهاجرة قد تبدأ في فترة الجنين بنسيج خلوي في غير مكانه ويبدأ في الاستجابة لـ هرمونات البلوغ، هذا ما يسمى نظرية مولر

قد يرتبط تطور بطانة الرحم المهاجرة أيضًا بالوراثة والسموم البيئية.(4)

خطورة بطانة الرحم المهاجرة

  • تأخر الإنجاب: وجود البطانة المهاجرة تؤخر حدوث الحمل وأحيانا في بعض الحالات تؤدي إلى عدم الإنجاب ويحتاج الأمر إلى استخدام تقنيات التلقيح الصناعي أو الإخصاب في المختبر، بالرغم من ذلك قد يوفر الحمل راحة مؤقتة من الأعراض.
  • تبدأ الدورة الشهرية في سن صغيرة.
  • يبدأ انقطاع الدورة الشهرية في سن متقدمة.
  • تشوهات الجهاز التناسلي. 
  • مشاكل المسالك البولية.

اقرأ أيضا:ارتفاع ضغط الدم للحامل و 7 طرق للتغلب عليه منزليًا ودوائيا

علاج بطانة الرحم المهاجرة 

ظهر بحث جديد قد يكون أملًا لمن يعانون من بطانة الرحم المهاجرة.

في عام 2009 أطلقت المهندسة البيولوجية ليندا جريفيث مركز أبحاث أمراض النساء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، شرعت جريفيث وفريقها في دراسة بطانة الرحم المهاجرة وحالات أخرى مماثلة، بهدف مساعدة العلماء على تصميم أدوية وعلاج أفضل، وبعد مرور ما يقرب من خمس سنوات، خطت جريفيث وفريقها البحثي خطوة أقرب إلى تحقيق هذا الهدف.

تشير الدراسة ، التي نُشرت في Science Translational Medicine ، إلى أن استجابة المناعة الذاتية الخاطئة قد تكون مسؤولة عن الحالة وتحدد جزءا معينًا يمكن أن يكون هو المسؤول.

يعني هذا الاختراق أن الفريق اقترب خطوة واحدة من فهم سبب حدوث بطانة الرحم المهاجرة في المقام الأول ويمكن أن يساعد في توفير خيارات علاج أفضل للمرضى.(2)

أما في الوقت الحالي لا يوجد علاج لـ بطانة الرحم المهاجرة، ويهدف العلاج بشكل أساسي إلى تخفيف الأعراض حتى لا تتعارض مع الحياة اليومية، يختلف العلاج باختلاف الحالة المرضية والأعراض.

يمكن أن يعطى العلاج لـ:

  •  تخفيف الألم
  • إبطاء نمو أنسجة بطانة الرحم المهاجرة.
  • تحسين الخصوبة.
  • وقف عودة الحالة مرة أخرى. 

يحدد طبيب النساء خيارات العلاج المناسب للحالة و فوائده وأضراره وأي بروتوكول علاجي أفضل مع الأخذ في الاعتبار:

  • العمر. 
  • الأعراض الرئيسية مثل الألم أو صعوبة الحمل.
  • بعض العلاجات لا تصلح إذا كانت المرأة تريد الحمل. 
  • وضع المرأة من الجراحة.

لا يعد العلاج ضروريًا إذا كانت الأعراض خفيفة، أو لا توجد مشاكل في الخصوبة، أو كانت المرأة على وشك سن اليأس حيث قد تتحسن الأعراض بدون علاج. 

سنعرض نبذة قصيرة عن العلاجات المستخدمة:

علاج الألم 

تستخدم المسكنات مثل الباراسيتامول(paracetamol) ومضادات الالتهاب مثل الإيبوبروفين (Ibuprofen) و كيتوفان (ketofan) للسيطرة على الألم ويمكن استخدامهما معا إذا كان الألم أكثر حدة.

يجب استشارة الطبيب إذا كانت المسكنات غير كافية للسيطرة على الألم.

العلاج الهرموني 

الهدف من العلاج الهرموني هو الحد من إنتاج هرمون الاستروجين في الجسم أو إيقافه، حيث يشجع هرمون الاستروجين أنسجة بطانة الرحم على النمو والتساقط.

يمكن أن يقلل الحد من هرمون الاستروجين من كمية الأنسجة في الجسم، لكن العلاج الهرموني ليس له أي تأثير على الالتصاقات (المناطق “اللزجة” من الأنسجة التي يمكن أن تسبب اندماج الأعضاء معًا) ولا يمكنه تحسين الخصوبة.

تتضمن بعض العلاجات الرئيسية المعتمدة على الهرمونات لعلاج بطانة الرحم المهاجرة ما يلي:

  • حبوب منع الحمل المركبة عن طريق الفم. 
  • حقن منع الحمل.
  • المركبات بروجستيرونية المفعول: هي هرمونات اصطناعية تتصرف مثل هرمون البروجسترون الطبيعي حيث إنها تعمل عن طريق منع بطانة الرحم وأي أنسجة بطانة رحم مهاجرة من النمو سريعا.

يوجد بعض الآثار الجانبية للعلاجات الهرمونية ولكن ليس لها أي تأثير دائم على الخصوبة.(3)

الجراحة 

إذا لم تنجح العلاجات الأخرى، فقد يوصي الطبيب بإجراء عملية جراحية لإزالة الأنسجة غير المرغوب فيها، في بعض الحالات قد يكون من الضروري استئصال الرحم مع إزالة كلا المبيضين.(7)

اقرأ أيضا: فوائد صحية كثيرة لشرب الماء ..تعرف عليها

Reference 

1-https://www.hopkinsmedicine.org/health/conditions-and-diseases/endometriosis

 2-https://www.endometriosis-uk.org/news/new-research-could-mean-better-treatment-endometriosis-37171 

3-https://www.nhs.uk/conditions/endometriosis/treatment/

4-https://www.healthline.com/health/endometriosis#causes

5-https://www.webmd.com/women/endometriosis/endometriosis-causes-symptoms-treatment

6-https://www.medicalnewstoday.com/articles/149109#symptoms

7-https://www.medicalnewstoday.com/articles/149109#treatment

8-https://www.healthline.com/health/endometriosis#stages

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق