كل المقالات

التوتر.. الإجهاد Stress وآثاره السلبية على الصحة

ما هو التوتر

يعرف التوتر بأنه شعور بالإرهاق أو عدم القدرة على التعامل مع الضغط الناتج عن التعرض لموقف أو ظرف ما. يمكن أن يتسبب التوتر في عواقب عقلية وجسدية عديدة إذا استمر لفترات طويلة. 

ينشأ التوتر أو الإجهاد نتيجة التعرض لمواقف معينة مثل التهديد أو وجود تحديات؛ فيستجيب الجسم من خلال زيادة إفراز مواد كيميائية وهرمونات مثل الأدرينالين والكورتيزون، والتي تحفز الجسم لمواجهة هذا التهديد أو التحدي. ويعرف هذا ب “استجابة القتال أو الهروب” التي تؤهلك للتعامل مع التهديد الماثل أمامك. 

التوتر
التوتر

أنواع التوتر

نشعر جميعا بالتَوتر في مرحلة ما من حياتنا لأسباب مختلفة. وتظهر ملامحه في عدة أنماط:

  • التوتر الحاد

قد تشعر أحيانًا بالتَوتر أو الإجهاد لفترة قصيرة من الوقت نتيجة تعرضك لموقف معين. قد يكون ذلك الموقف بسيط مثل اضطرارك للتحدث أمام مجموعة من الناس، فربما تشعر حينها بالتعرق الشديد وخفقان القلب وغيرها من التغيرات التي سرعان ما تنتهي بانتهاء المؤثر، وقد تنشأ هذه الاستجابة نتيجة التعرض لأخطار شديدة مثل الحوادث.

وعادة لا يسبب التوتر الحاد أي ضرر؛ بل يكون مفيدا في منحك استجابة أفضل في المستقبل. 

يختلف الوضع كليا إذا كان التَوتر الحاد شديد الدرجة؛ حيث من الممكن أن يؤدي إلى اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) أو غيره من مشاكل الصحة العقلية الأخرى. 

  • التوتر الحاد العرضي

يحدث عندما  تتكرر نوبات الإجهاد الحاد.

قد يحدث هذا إذا كنت تنتقل من أزمة إلى أخرى، أو كنت تعاني من ضغوطات متوالية في العمل.

ويمكن أن يؤثر الإجهاد الحاد العرضي أيضاً على صحتك البدنية  والعقلية.

  • التوتر المزمن 

قد تعاني من التوتر المزمن إذا كان لديك مستويات عالية من الإجهاد لفترات طويلة من الوقت. وإذا تركت ذلك الضغط لفترة طويلة جدًا، قد يؤثر ذلك بالسلب على صحتك الجسدية والعقلية؛ ولهذا يجب أن تكون على دراية بعلامات التَوتر المزمن حتى تتمكن من التعامل معه. 

اقرأ أيضاً: الاضطرابات النفسية (Mental disorders): الأسباب والعلاج

اسباب التوتر

يحدث التوتر أو الإجهاد لأسباب عديدة، وقد يؤثر سبب ما في أشخاص ولا يؤثر في آخرين. ونذكر من أسباب حدوثه ما يأتي:

  • الإصابة بمرض مزمن أو مرض خطير يهدد الحياة. 
  • التعرض لحادث أليم.
  • وفاة أحد الأشخاص المقربين. 
  • التعرض للفقر الشديد أو التشرد. 
  • التعرض للكوارث الطبيعية. 
  • العلاقات الاجتماعية الفاشلة. 
  • ضغوطات الحياة العصرية وزيادة متطلباتها وارتفاع سقف التوقعات. 
  • امتهان المهن الخطرة.
  • الشعور بالخوف لسبب ما. 
  • العمل لساعات طويلة أو التواجد في بيئة عمل منفرة أو مليئة بالصراعات. 
  • العناية بكبار السن أو بأحد أفراد الأسرة المصابين بمرض مزمن. 
  • صعوبات التعلم. 
  • الاستعداد للزواج أو حدوث الطلاق. 
  • الانتقال لمسكن جديد. 
  • التعرض للاغتصاب أو العنف أو التمييز العنصري. 

اعراض التوتر

يمكن أن يكون الشعور ببعض التوتر بين حين وآخر جيدا ليحفزك على أداء أفضل أو مواجهة فعالة. ومن الطبيعي أن يعود الجسم لحالته الطبيعية ويرتاح بعد انتهاء استجابته للخطر أو التحدي؛ ولكن إذا استمر التَوتر والإجهاد لفترات طويلة فمن شأنه أن يؤدي إلى آثار سلبية عديدة على الصحة. 

تعد النساء أكثر عرضة لظهور علامات التَوتر والإجهاد مقارنة بالرجال. ولا يعني هذا أن الرجال لا يعانون من التَوتر؛ ولكن عادة يحاول الرجال الهروب منه ولا يظهرون أي علامات له، وقد ينسحبوا اجتماعيا. 

يمكن تقسيم أعراض وعلامات التوتر أو الإجهاد إلى أعراض جسدية أو نفسية أو سلوكية. 

  1. الأعراض الجسدية
  • فقدان الطاقة.
  • الصداع.
  • آلام مزمنة بالجسم وخاصة في الرقبة والظهر والصدر.
  • أمراض القلب والشرايين. 
  • سرعة ضربات القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم. 
  • السكتة الدماغية. 
  • الإصابة بالسكري من النوع الثاني. 
  • اضطرابات الجهاز الهضمي مثل الإسهال، والإمساك، والقولون العصبي، وحرقة المعدة وآلامها نتيجة الإصابة بقرحة الإجهاد.
  • تغيرات الشهية بالزيادة أو النقص؛ وتبعا لذلك قد يزيد الوزن أو ينقص نتيجة للتوتر والإجهاد.
  • ضعف الجهاز المناعي وزيادة خطر الإصابة بالعدوى. 
  • الشعور بالإرهاق والإجهاد. 
  • ظهور أو تفاقم حب الشباب.
  • سقوط الشعر. 
  • الأرق.
  • سرعة القذف وصعوبة حدوث الانتصاب أو استمراره في الرجال.
  • تأخر الدورة الشهرية في النساء. 
  1. الأعراض النفسية
  • القلق.
  • الانفعال.
  • الحزن.
  • الاكتئاب.
  • الغضب.
  • الشعور بنقص الدافع أو الحافز لفعل شيء ما. 
  • نقص الرغبة الجنسية.
  • التعرض لنوبات الهلع. 
  1. أعراض سلوكية
  • الإفراط في تناول الطعام أو نقصه.
  • التدخين.
  • تعاطي المخدرات أو الكحوليات.
  • النوم لفترات طويلة أو قصيرة.
  • الانسحاب الاجتماعي. 
  • سلوكيات الوسواس القهري.
  • صك الأسنان أو قضم الأظافر.

اقرأ أيضاً: القلق..وأعراضه وطرق الوقاية من الإصابة 

تشخيص التوتر

يلجأ الطبيب للسؤال عن التاريخ المرضي والدوائي وعن الأحداث التي قد تعتقد أن الشعور بالتَوتر قد أعقبها.

وقد يوصي الطبيب أيضا بإجراء بعض الفحوصات لاستبعاد وجود أي مرض عضوي قد يكون مسؤولا عما تعانيه من أعراض. 

من الممكن أن يقترح عليك الطبيب أيضا الإجابة عن بعض الاستبيانات التي تساعد في تقييم درجة التَوتر والآثار المترتبة عليه.

وتبعا لإجاباتك على هذه الاستبيانات يمكن للطبيب أن يوصي ببعض الأمور التي قد تساعدك على التخلص من التوتر أو تقليصه لمستويات أدنى. 

علاج التوتر وكيفية التعامل معه

يساعدك علاج التوتر وتعلم كيفية إدارته والتعامل معه في التخلص من حالة التأهب القصوى التي تعاني منها، ويساعد عقلك وجسمك على المرونة والتكيف، ويحسن جودة حياتك وقدرتك على خوض حياة متوازنة. 

يجب أن تعرف أولا العوامل التي تسبب لك هذا التَوتر وتحاول تجنب ما يمكن تجنبه. ولا تنتظر حتى يدمر صحتك وعلاقاتك وابدأ في ممارسة هذه التقنيات التي تساعد في إدارة التوتر والإجهاد: 

  • استبدل الأفكار السلبية بأفكار إيجابية. ردد دوما “أعتقد أنني أستطيع” بدلاً من “أنا لا أستطيع”. 
  • حدد أولوياتك ونظم وقتك تبعا لمهامك ومسؤولياتك. 
  • تعلم مهارات حل المشاكل والتحكم في النفس. 
  • أعط نفسك الفرصة للاسترخاء والتأمل في الطبيعة وجمالها. 
  • حاول أن توازن بين عملك وحياتك الشخصية قدر الإمكان. 
  • لا تسعى وراء المثالية حيث أن ذلك مرهق للغاية ويزيد من التوتر. ولذلك ركز على الجهد المبذول وليس على إدراك النتيجة. 
  • تعلم أن تقول “لا”، ولا تخجل من التعبير عن رفضك لوضع ما لا تقدر على تحمله. 
  • النوم لوقت كاف من ٧-٨ ساعات يوميا. 
  • الإقلال من الكافيين
  • الإقلاع عن التدخين والكحوليات. 
  • الاهتمام بالتغذية الصحية
  • ممارسة الرياضة بانتظام تقلل من التوتر والقلق.  وتساعد أيضًا على النوم بشكل أفضل.
  • تعلم وممارسة تقنيات التأمل مثل اليوجا والتنفس العميق. 
  • الاندماج في الأنشطة المجتمعية.
  • توسيع الدائرة المحيطة وتكوين علاقات اجتماعية. 
  • أخذ قسط من الراحة والاسترخاء والعناية بنفسك بصفة منتظمة. 
  • تخصيص وقت لممارسة هواياتك المفضلة مثل القراءة أو الرسم وغيرها لإعادة شحن طاقتك. 
  • قضاء وقت ممتع مع العائلة والأصدقاء يساعد في إبعاد عقلك وتشتيته عن التفكير في المشاكل. 
  • لا تتردد في طلب المساعدة والدعم عند الاحتياج لذلك. 

متى تلجأ لاستشارة الطبيب

ينبغي عليك استشارة الطبيب في الحالات الآتية:

  • إذا لم تستطع بعد ممارسة هذه الوسائل السيطرة على التوتر. 
  • إذا كان التَوتر مصحوبا بالقلق أو أعراض الاكتئاب.
  • إذا كنت تواجه صعوبات في التكيف مع المتغيرات ولا تستطيع العودة لروتين حياتك المعتاد بعد وقت قصير، فربما تعاني من اضطراب التكيف.

اقرأ أيضاً: كيف اتعامل مع الصدمة العاطفية والنفسية؟ 

:References

  1. https://www.healthline.com/health/stress
  2. https://www.webmd.com/balance/stress-management/stress-symptoms-effects_of-stress-on-the-body
  3. https://www.healthline.com/health/psychological-stress
  4. https://www.healthline.com/health/work-stress
  5. https://www.mayoclinic.org/healthy-lifestyle/stress-management/in-depth/stress/art-20046037

د إيمان عبد الرحيم

طبيبة بشرية حاصلة على ماجستير التثقيف الصحي والعلوم السلوكية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق