كل المقالات

الفيبروميالجيا: السر وراء آلام وأوجاع العضلات

مرض غامض لا يعرفه الكثيرون، بينما هو السر وراء الآلام المنتشرة في جميع عضلات الجسم، يشعر المريض بأنه مجهد دائمًا، ولا يستمتع بنومه، ويظل يتساءل ما سبب هذه الآلام؟ وقد يشخصه الأطباء عن طريق الخطأ على أنه مرض آخر، ويسير المريض في اتجاه علاجي مختلف تمامًا، وقد يتهمه المحيطون به أنه يبالغ في وصف آلامه فلا يلقون له بالًا مما يؤثر سَلْبِيًّا على حالته النفسية، فهو المرض المحير الذي يصيب البعض فلا يعرفونه ويحتارون في علاجه.

ما هو مرض الفيبروميالجيا وما هي أسبابه؟

الفيبروميالجيا أو ما يعرف بمتلازمة الألم العضلي الليفي، هو مرض مزمن، وهو شائع عند النساء أكثر من الرجال، يشكو المريض من ألم منتشر في الجسم بأكمله، وإعياء وصعوبة في النوم. لم يعرف السبب الحقيقي وراء هذا المرض ولكن قد تساهم الأحداث الجسدية، والعاطفية المؤلمة، والضغوطات النفسية، والعوامل الوراثية في حدوث هذا المرض، كذلك يمكن القول بأنه ألم نفسي يترجم في صورة آلام عضلية.

بعض النظريات التي تفسر حدوث الفيبروميالجيا ومنها:

  • قد يكون السبب هو خلل كيميائي في الدماغ، أو خلل في العقدة الجذرية الظهرية (مجموعة من الخلايا العصبية في العمود الفقري)، مما يجعل الدماغ والأعصاب تسيء فهم إشارات الألم الطبيعية، أو يبالغون في رد الفعل، فيسببون إحساساً بالألم مبالغاً فيه.
  • يعمل الدماغ على خفض عتبة الألم (النقطة التي يبدأ عندها الشعور بالألم) وهذا يؤدي إلى فرط الحساسية للمنبهات المؤلمة، والأحاسيس التي لم تكن مؤلمة تصبح مؤلمة جِدًّا مع مرور الوقت.

لا يعاني مريض الفيبروميالجيا من تلف أو التهاب في المفاصل والعضلات، ولكن يزداد الشعور بآلام وأوجاع العضلات.

اعراض الفيبروميالجيا

تشمل الأعراض الأساسية للفيبروميالجيا ما يلي:

  • الألم المنتشر، وهو الألم الذي يتواجد على جانبي الجسم وأعلى وأسفل الخصر، وكذلك يصف المريض الألم بأنه مستمر، ويجب أن تكون استمرارية الألم لمدة ثلاثة شهور على الأقل حتى يعد من أعراض الفيبروميالجيا.
  • الإعياء والتعب من أقل مجهود والنوم لفترات طويلة دون الشعور بالراحة، ويستيقظ المرضى من النوم متعبين على الرغم من طول فترة النوم، ويشكو المريض أيضاً من متلازمة تململ الساقين، وانقطاع النفس أثناء النوم وقد يذهب في بعض الأحيان إلى الطوارئ.
  • الضباب الليفي، يطلق على الحالة الغامضة التي يمر بها المريض وتشمل الأعراض على: ضعف التركيز، ضعف القدرة على البقاء منتبهًا، فترات قصيرة من النسيان.

الأعراض الأخرى مثل:

  • تصلب المفاصل والعضلات بعد النوم.
  • متلازمة القولون العصبي.
  • تنميل في اليدين والقدمين.
  • حساسية للبرودة أو الحرارة.
  • الصداع.
  • العيون الجافة.
  • الكآبة والقلق.
  • الانزعاج من الأصوات العالية.
  • وجع خفيف أسفل البطن.

تظهر الأعراض في السن ما بين 30-50، ولا تأتي مجتمعة في آن واحد، ولكن يشتكي المريض كل فترة من عرض محدد ثم ينتقل لعرض آخر.

اقرأ أيضا: ألم الظهر عند النساء

ما هي نقاط الألم في الفيبروميالجيا؟

نقاط الألم هي مواضع محددة بالقرب من المفاصل (ليست المفاصل نفسها)، ويشعر المريض بالألم عند الضغط بشكل قوي على هذه النقاط، وتقع في أماكن محددة من الجسم، وهي التي تميز مريض الفيبروميالجيا عن الشخص السليم.

تتوزع نقاط الألم بشكل متناظر في الجسم، فتقع أعلى وأسفل الخصر حول العنق والصدر والكتفين والوركين والركبتين.

عدد نقاط الألم في الفيبروميالجيا 18 نقطة وهي:

  • أسفل العنق من الأمام.
  • حافة الجزء العلوي من الثدي.
  • الذراع بالقرب من الكوع.
  • ركبة.
  • قاعدة الجمجمة في مؤخرة الرأس.
  • عظم الورك.
  • الأرداف الخارجية العلوية.
  • الجزء الخلفي من الرقبة.
  • ظهر الكتفين.

نقاط الألم في الفيبروميالجيا موضحة في الصورة التالية

عوامل خطر الإصابة بالفيبروميالجيا

  • تحدث الفيبروميالجيا للنساء أكثر من الرجال.
  • التعرض لحادث جسدي مؤلم مثل حادث سيارة.
  • الأشخاص المعرضون للضغط العصبي الدائم، أو صدمة عاطفية، تحدث لديهم تغيرات هرمونية قد تساهم في حدوث الفيبروميالجيا.
  • أمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة الحمراء.
  •  العوامل الوراثية، إذا كان للمريض تاريخ عائلي بهذا المرض.
  • الإصابة المتكررة بالأمراض المعدية.

 تشخيص الفيبروميالجيا

يعد تشخيص الفيبروميالجيا أمرًا صعبًا، فهو مرض جسدي وكذلك له أعراض نفسية عديدة. يزور المريض أكثر من طبيب في تخصصات متعددة.

كان التشخيص سابقًا يعتمد على تحديد نقاط الألم، حيث يضغط الطبيب بقوة على هذه النقاط حتى يتألم المريض، فإذا حصل على 11 نقطة ألم من أصل 18 فيُشخص بالفيبروميالجيا، ثم تغيرت طريقة التشخيص، فيعتمد الطبيب على شكوى المريض من الألم المستمر، ويلزم تواجده في الأسبوع السابق مباشرة لزيارة الطبيب وأن يكون مستمراً لمدة 3 شهور متواصلة ومنتشر في جميع مناطق الجسم، وتتراوح شدة الألم من خفيف إلى شديد جِدًّا يصعب تحمله، أما مناطق انتشار الألم فهي المنطقة العلوية والسفلية والرقبة والظهر والصدر والبطن.

يطلب الطبيب إجراء تحاليل الدم لاستبعاد أي حالة مرضية أخرى تتشابه في الأعراض ومنها:

  • صورة دم كاملة.
  • عامل الروماتويد.
  • تحليل فيتامين د.
  • تحليل وظائف الغدة الدرقية.
  • معدل الترسيب.

يسأل الطبيب أيضًا عن الإجهاد وكذلك معدلات النوم.

علاج الفيبروميالجيا

الفيبروميالجيا لا علاج له، كما أن المستحضرات الدوائية ليست هي الحل الأوحد، يقع جزء كبير من نجاح خطة العلاج على المريض نفسه ومدى استيعابه للمرض ومدى تصالحه نَفْسِيًّا مع الأسباب التي ساهمت في حدوث المرض، وتجنب الإجهاد الذهني في المقام الأول، ثم الإجهاد البدني. تتعدد استراتيجيات العلاج ومنها:

الأدوية

تستخدم الأدوية لتقليل الأعراض على المريض ومنها:

  • مسكنات الألم، وتؤخذ عند الحاجة، وإذا كان الألم خفيفًا ينصح بعدم استخدامها وتشمل على:
  • باراسيتامول (البنادول).
  • إيبوبروفين (بروفين).
  • نابروكسين (نابروسين).
  • مضادات الاكتئاب، هذه الأدوية تساهم في تغير كيمياء الدماغ مما يؤدي إلى تغير مستويات الألم، ومنها:
  • دولوكستين (ديلاكسين).
  • مضادات التشنجات، الأدوية المعالجة للصرع تستخدم في علاج الفيبروميالجيا، فهي تمنع الخلايا العصبية من نقل إشارات الألم ومنها:
  • بريجابالين (ليريكا)، ويعد أول دواء معتمد من منظمة الغذاء والدواء العالمية في علاج الفيبروميالجيا.
  • الجابابنتين (نيورونتين).
  • باسط العضلات الذي يساهم في تعزيز النوم ومنها:
  • أميتريبتيلين (تريبتوزول).
  • سيكلوبنزابرين (مالتي ريلاكس).
  1. العلاج البدني

 يعد العلاج البدني مُهِمًّا في علاج الفيبروميالجيا مثل التمارين الرياضية، قد تكون شاقة في بادئ الأمر لكن تَدْرِيجِيًّا يمكن تحملها، وتشمل على المشي والسباحة، وركوب الدراجات، وتمارين إطالة العضلات، وتمارين الاسترخاء.

اقرأ أيضاً: التهاب المفاصل الروماتويدي

3. الرعاية الذاتية، يقوم المريض بالآتي:

  • يغير الطريقة التي يؤدي بها بعض المهام مما يؤدي إلى تقليل الضغط على الجسم.
  • يقوي إيمانه بقدراته ويتعلم استراتيجيات للتعامل مع المواقف العصيبة.
  • يقلل من جلد ذاته وشعوره بالذنب، ويتجنب الإجهاد الذهني والعاطفي.
  • تخصيص وقت للاسترخاء، وتنظيم النوم، ويعد الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم والحد من القيلولة أثناء النهار من الأمور التي تنظم النوم بشكل جيد، مما يقلل أعراض الإجهاد والإعياء.
  • تناول الأطعمة الصحية، وعدم استخدام منتجات التبغ، والتقليل من الكافيين.

اقرأ أيضا: ضيق التنفس عند النوم

4. الطب البديل

  • التأمل واليوجا.
  • الوخز بالإبر، وهو نظام صيني يعتمد على إدخال إبر دقيقة جِدًّا عبر الجلد إلى أعماق مختلفة. وفقًا لبعض النظريات تسبب الإبر تغيرات في تدفق الدم ومستويات الناقلات العصبية في الدماغ والحبل الشوكي، قد تفيد هذه التقنية في تقليل آلام الفيبروميالجيا لدى البعض.
  • ممارسة تمارين التنفس العميق.
  • التدليك فهو يقلل من معدل ضربات القلب، ويحسن نطاق الحركة في المفاصل، ويريح العضلات، ويزيد من إنتاج مسكنات الألم الطبيعية في الجسم، ويساهم في تخفيف القلق والتوتر.

الدعم من المحيطين، يجب على المحيطين بالمريض أن يتفهموا مرضه وأنه مرض مزمن، ويمتنعون عن السخرية من أوجاع المريض المتكررة، كما يجب على المريض أن يتعايش مع المرض ويطلب الدعم والمساعدة من الآخرين.

References

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق