كل المقالات

التهابات اللثة وامراض القلب. ما الرابط؟ وأهم 7 طرق للوقاية

التهابات اللثة وامراض القلب
التهابات اللثة وامراض القلب

يُقال أنَّ صحة الجسم تبدأ من الفم؛ ولا نجد دليلاً على ذلك أقرب من العلاقة بين التهابات اللثة وامراض القلب. فإن امرض القلب تعد من المشاكل الصحية الخطيرة التي تهم الجميع، كذلك أمراض الفم؛ خاصة التهابات اللثة، فقد تؤدي إلى فقدان الأسنان. ولكن هل تساءلت يوماً عن وجود علاقة حقيقية بين المشكلتين؟ وهل صحة الفم السيئة تؤثر سلباً على القلب؟ سنتعرف في هذا المقال عن أسباب كِلا المشكلتين وأعراضهما، وكذلك مدى تأثير التهابات اللثة على صحة القلب.

ما هي التهابات اللثة؟

هي عدوى خطيرة تصيب الأنسجة الداعمة للأسنان، تبدأ في الأنسجة الرخوة مسببةً تلفاً لتلك الأنسجة، وإذا لم تُعَالَج، قد تصل العدوى إلى العظام الداعمة للأسنان. يمكن أن يسبب التهاب الأنسجة الداعمة تخلخلاً في الأسنان وفقدانها. 

اسباب التهابات اللثة

تنتج التهابات اللثة بشكل أساسي عن وجود البكتيريا الضارة  داخل الترسبات (طبقة البلاك plaque) المتراكمة والملتصقة بالأسنان وتحدث هذه الحالة وفقاً للآلية التالية:

  1. تتكون طبقة البلاك على الأسنان عندما تتفاعل البكتيريا، التي توجد في الفم، مع النشويات والسكريات الموجودة بالطعام. 
  2. إذا لم يقم الشخص بإزالة البلاك يمكن أن يتصلب ويتحول إلى القَلَح(الجير). يعتبر القَلَح أكثر صعوبة في الإزالة ومليء بالبكتيريا، وكلما طال بقاءه على الأسنان، زاد الضرر على الأسنان والأنسجة الداعمة. ويجب أنْ نعي أنَّ القَلَح لا يمكن للشخص إزالته في المنزل باستخدام فرشاة أو خيط الأسنان ويجب زيارة طبيب الأسنان لإزالته.
  3. يمكن أن يتسبب البلاك في حدوث التهابات اللثة دون التهاب دواعم الأسنان. وهذا أبسط نوع من التهابات اللثة ويمكن علاجه بسهولة بمساعدة الطبيب المختص والعناية بنظافة الفم الجيدة في المنزل.
  4. استمرار التهابات اللثة يؤدي إلى تقدم الحالة وإصابة الأنسجة الداعمة للأسنان كذلك، مما يؤدي إلى تكوين جيوب بين اللثة والأسنان ثم تمتلئ بالترسبات والقَلَح والبكتيريا. تزداد هذه الجيوب عمقاً مع مرور الوقت وتمتلئ بالمزيد من البكتيريا إذا لم تُعَالَج بشكل صحيح فتؤدي إلى تَهَدُّم وفقدان الأربطة والعظام الداعمين للأسنان وقد يفقد الشخص سنًا أو أكثر. علاوة على ذلك، استمرار الالتهاب المزمن يزيد من إجهاد الجهاز المناعي.

اعراض التهابات اللثة

تتميز اللثة الصحية بلونٍ ورديٍ شاحب، ويكون نسيج اللثة متماسكاً، وقوياً، ومحيط ومتماسك مع الأسنان بشكل جيد. على العكس تماماً؛ فإن اعراض التهابات اللثة تتضمن:

  • انتفاخ اللثة وتورمها.
  • تظهر اللثة بلون أحمر؛ قد يتراوح بين الأحمر الفاتح، الداكن، أو اللون الأرجواني.
  • نزيف اللثة؛ تلقائياً، أو مع اللمس، أو مع استخدام فرشاة الأسنان.
  • الشعور بالألم مع لمس اللثة.
  • الإحساس بالألم مع المضغ.
  • وجود رائحة كريهة للفم.
  • نزول القَيْح (الصديد) من اللثة تلقائياً أو مع الضغط.
  • تَغَيُّر تَرَاصّ الأسنان وتكون فراغات بينها لم تكن موجودة سابقاً.
  • نتيجة لتغيير تَرَاصّ الأسنان، يحدث تغييرات في إطباق الأسنان عند العض.
  • حدوث انحسار اللثة؛ وهي حالة مرضية تتميز بنزوح اللثة عن الأسنان مما يؤدي إلى ظهور جذور الأسنان وبالتالي ظهور الأسنان أطول من الطبيعي.

اعراض امراض القلب

عندما يشتبه الطبيب في إصابة شخصٍ ما بمشكلة في القلب؛ فإنه يصل إلى التشخيص معتمداً في ذلك على التاريخ المرضي للشخص، وشدة ومدة الأعراض، ونتائج بعض الفحوصات البدنية. فيما يلي بعض اعراض امراض القلب الشائعة:

  • آلام بالصدر؛ أو ما يُعرف بالخُناق، ناتج عن عدم حصول القلب على الكمية الكافية من الأكسجين.
  • عدم انتظام ضربات القلب.
  • ضيق في التنفس.
  • إرهاق غير مُتَوَقَّع.
  • الدُوار والدوخة.
  • ارتباك مفاجئ وضعف التفكير.
  • الوذمة؛ وهي تراكم السوائل في الجسم.
  • نوبة قلبية.

بالإضافة لذلك، يقوم الطبيب بتقييم فحوصات الدم وكذلك فحص عوامل الخطر لأمراض القلب مثل التاريخ المرضي للعائلة ووزن الجسم. يستطيع الطبيب التأكد من التشخيص باستخدام الاختبارات التالية:

  • رسم القلب لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب.
  • تصوير الصدر بالأشعة السينية لفحص القلب والأعضاء الأخرى في الصدر.
  • اختبارات الدم لتقييم مستويات البروتينات والدهون والجلوكوز.
  • اختبار الإجهاد لتوثيق التغيرات غير الطبيعية في ضربات القلب والتنفس أثناء التمرين.

هل يوجد رابط بين التهابات اللثة وامراض القلب؟

  • أظهر أحد الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض اللثة وامراض القلب لكنهم تلقوا العناية المناسبة بالفم والأسنان؛ كانت تكاليف رعاية القلب الخاصة بهم أقل بنسبة 10-40% مقارنة بالأشخاص الذين لم يتلقوا العناية المناسبة بالفم؛ وبذلك تدعم هذه النتائج تأثير صحة اللثة على صحة القلب.
  • قام مؤلفو مقال بحثي بتقييم العديد من الدراسات حول هذا الموضوع وخَلصَ هذا المقال أيضًا إلى وجود صلة بين المشكلتين. ووجدوا أن أمراض اللثة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنحو 20%؛ لكنهم أقروا بأننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الأبحاث العلمية عالية الجودة لتأكيد تلك النتائج.

بالنظر إلى هذه الأدلة، فإن كلاً من الجمعية الأمريكية لطب الأسنان وجمعية القلب الأمريكية قد اعترفا بالعلاقة بين التهابات اللثة وامراض القلب. كما وُجِد أن أمراض اللثة قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب لأن التهابات اللثة والبكتيريا المصاحبة بها قد تؤدي في النهاية إلى ضيق الشرايين المهمة.

آلية الارتباط بين التهابات اللثة وامراض القلب

  • يحتوي نسيج اللثة على شبكة كبيرة وغنية من الأوعية والشعيرات الدموية، ويحتوي فم الإنسان على كميات كبيرة جداً وسلالات متنوعة من البكتيريا التي قد تنتقل عن طريق الدم إلى أجزاء مختلفة من الجسم مؤديةً بذلك إلى حدوث التهابات؛ الذي بدوره يؤدي إلى حدوث تصلب الشرايين، بما في ذلك الأوعية الدموية المُغذية للقلب. هذه الحالة تجعل من الصعب على الدم أن يتدفق إلى القلب ويجعل الشخص أكثر عُرضة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
  • تشير الدراسات إلى أن البكتيريا الموجودة في أمراض اللثة؛ بما في ذلك المُكَوَّرَة العِقْديَّة (Streptococcus sanguis)، التي تلعب دورًا في السكتات الدماغية، قد تنتشر إلى القلب.

على الرغم من ذلك، لا يجب الإسراع في تناول المضادات الحيوية قبل زيارة طبيب الأسنان. إذا كنت تتناولها عندما لا يكون ذلك ضروريًا، فقد تجد أنها لا تعمل عندما تحتاج إليها، لذلك اسأل طبيبك أولاً.

علاج التهابات اللثة

يقوم أخصائي أمراض اللثة بعلاج هذه المشكلة، ويهدف العلاج إلى إزالة جميع الترسبات الملتصقة بالأسنان وكذلك الجيوب اللثوية ومنع حدوث تلف العظام المحيطة بالأسنان. لديك أفضل فرصة للحصول على علاج ناجح عندما تعتمد أيضًا روتينًا يوميًا للعناية الجيدة بالفم، وتتحكم في الظروف الصحية التي قد تؤثر على صحة الأسنان والامتناع عن التدخين.

  1. العلاجات غير الجراحية
  • إزالة القلح. أو ما يُعرَف لدى كثير من الناس ب”كحت الجير”. وهو إزالة جميع طبقات الجير باستخدام جهاز مخصص لذلك يعمل بالموجات فوق الصوتية.
  • حقن الجيوب اللثوية. يقوم أخصائي أمراض اللثة بحقن مواد علاجية داخل الجيوب اللثوية بهدف تقليل الالتهابات وعمق الجيوب. 
  •  المضادات الحيوية. قد يوصي بها الطبيب خاصةً في الحالات المتقدمة والالتهابات العنيفة.
  1. العلاجات الجراحية
  • التنضير المفتوح. لإزالة جميع الترسبات الجيرية جراحياً.
  • جراحة السديلة (جراحة تصغير الجيوب). للتخلص من الجيوب وتسهيل العناية بالأسنان.
  • ترقيع الأنسجة الرخوة. لتغطية جذور الأسنان وعلاج انحسار اللثة.
  • تطعيم العظام. لتعويض العظام المفقودة نتيجة التهاب اللثة.
  • تجديد الأنسجة الموجه. تستخدم أيضاً لإعادة بناء العظام المفقودة وتثبيت الأسنان المخلخلة. 
  • البروتينات المحفزة للأنسجة. إضافة مادة على جذور الأسنان، جراحياً، لتحفيز تكوين عظام وأربطة داعمة جديدة.

الوقاية من التهابات اللثة وامراض القلب

ذكرت جمعية القلب الأمريكية أنه لا يوجد دليل على إمكانية الوقاية من امراض القلب عن طريق الوقاية من أمراض اللثة. لكن من المهم اتباع العديد من العادات الصحية للحفاظ على نظافة الفم وتقليل خطر الإصابة بأمراض اللثة والقلب وتشمل:

  1. غسل الأسنان واللسان، بالفرشاة ومعجون أسنان يحتوي على الفلورايد، مرتين يومياً.
  2. استخدام خيط الأسنان لتنظيف ما بين الأسنان مرة يومياً على الأقل.
  3. الامتناع عن التدخين أو عادة مضغ التبغ.
  4. تناول الأطعمة قليلة السكريات والغنية بالألياف.
  5. الحفاظ على مستوى طبيعي لنسبة السكر في الدم.
  6. زيارة طبيب الأسنان مرتين سنوياً للمتابعة الدورية وإزالة الترسبات المتراكمة.
  7. الانتباه لأعراض التهابات اللثة المبكرة، مثل نزيف اللثة ورائحة الفم الكريهة، وإعلام الطبيب بذلك.

المصادر

  1. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/periodontitis/symptoms-causes/syc-20354473#:~:text=Periodontitis%20
  2. https://www.healthline.com/health/gum-disease-and-heart-disease#research
  3. https://www.webmd.com/heart-disease/features/periodontal-disease-heart-health
  4. https://www.ajpmonline.org/article/S0749-3797(14)00153-6/fulltext
  5. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3100856/
  6. https://newsroom.heart.org/news/poor-oral-health-linked-to-higher-blood-pressure-worse-blood-pressure-control#.WLh5rG8rLIU

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق