الأمراض

ما هو مرض الكبد الدهني وكيف يعالج

يحدث مرض الكبد الدهني Fatty Liver Disease عندما تتراكم كميات زائدة من الشحوم في النسيج الكبدي. وهو اضطراب كبدي شائع الانتشار، بطيء التطور، يزداد حدوثه مع تقدم العمر لكنّه قد يشاهد في أي عمر وحتى عند الأطفال.

الكبدُ عضو مهمٌ جدا في الجسم ينظم هضم وتخزين الكربوهيدرات والشحوم، ويصنع البروتينات والهرمونات، وينظم مناعة الجسم، ويساهم في تفكيك الكريات الحمراء، وله دور مهم في تخثر الدم.

سنتحدث في ما يلي عن مرض الكبد الدهني غير الكحولي Non Alcoholic Fatty Liver Disease، وليس عن مرض الكبد الكحولي الذي يحدث عند الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من الكحول لمدة طويلة وله متابعة خاصة ومضاعفات مختلفة.

قد لا توجد أعراض لمرض الكبد الدهني في مراحله الأولى وتتطور الأعراض في حال تقدم المرض ووجود المضاعفات.

أسباب مرض الكبد الدهني

تشترك أسباب متعددة وعوامل خطورة لإحداث مرض الكبد الدهني. تتراكم الدهون من نوع الشحوم الثلاثية نتيجة زيادة إنتاجها من قبل الكبد، وقد يتلو هذا التراكم الدهني التهاب كبدي أحيانا وفي الحالات الأشد يبدأ حدوث التليف.

من أسباب مرض الكبد الدهني:

  • البدانة أو السُمنة حيث يصبح الكبد الدهني أكثر شيوعا كلما زادت نسبة البدانة. 
  • الداء السكري.
  • مقاومة الأنسولين.
  • ارتفاع الشحوم الثلاثية وارتفاع الكولسترول.
  • متلازمة الاستقلاب وهي تشمل زيادة الوزن، وارتفاع الشحوم، وارتفاع السكر، وارتفاع الضغط الشرياني.
  • بعض الأدوية المؤذية للكبد.
  • عوامل وراثية وعائلية.
  • بعض أمراض الغدد مثل اضطراب الغدة الدرقية وتكيس المبيض.
  • الحمل حيث هناك نوع نادر من التهاب الكبد الدهني الحاد في الحمل.

اقرأ أيضا: تعرف على التهاب الكبد.. أسبابه وعلاجه و3 طرق للوقاية

أنواع مرض الكبد الدهني

يوجد نوعان أو نمطان من مرض الكبد الدهني غير الكحولي. فعندما يكون هذا الدهن أو الشحم متراكماً دون إحداث التهاب يُسمّى الكبد الدهني Non Alcoholic Fatty Liver وهذا النوع هو أقل خطرا وأكثر انتشاراً.

أمّا النوع الآخر فيحدث عندما يسبب الدهن المتراكم التهاباً في النسيج الكبدي وارتفاعاً في إنزيمات الكبد ويسمى التهاب الكبد الدهني Non Alcoholic Steatohepatitis واختصارا NASH. ويحمل التهاب الكبد الدهني نسبة أعلى لحدوث التليف في المستقبل.

إنّ الخطورة في مرض الكبد الدهني هي أنَّ حالات قليلة منه قد يحدث فيها تليف في الكبد، وبذلك يزيد احتمال حدوث تشمع الكبد ونادرا سرطان الكبد. تشير الإحصائيات إلى أنّ حوالي 10% من مرضى الكبد الدهني غير الكحولي قد يتطور لديهم تشمع كبد بعد مرور 20 سنة على وجود الكبد الدهني.

مرض الكبد الدهني
مرض الكبد الدهني

أعراض مرض الكبد الدهني

قد لا يشكو المريض من أية أعراض في المراحل الأولى من تراكم الدهون في الكبد. ويتم تشخيص المرض صدفةً عندما تجرى التحاليل أو الصور في سياق مشكلة صحية أخرى.

عندما تظهر الأعراض قد تكون خفيفة وغير نوعية وتصبح أكثر وضوحاً عند تقدم المرض.

من هذه الأعراض:

  • ألم في البطن في الجهة العلوية اليمنى. ويكون بشكل حس انزعاج خفيف ناجم عن تضخم الكبد.
  • شعور بنفخة في البطن.
  • غثيان وإقياء.
  • تعب عام ووهن.
  • بقع أو تصبغات جلدية تحدث بسبب مقاومة الأنسولين.
  • احمرار في راحة اليد.
  • في المراحل المتقدمة من مرض الكبد الدهني عند حدوث قصور أو تشمع الكبد تُشاهد أعراض مثل: النزيف، والكدمات الجلدية، والوذمات، وانتفاخ البطن، واليرقان، واضطراب التركيز.

اقرأ أيضا: التهاب الكبد سي

كيف يتم تشخيص مرض الكبد الدهني

  • عند وجود عوامل خطورة مثل البدانة والسكري، أو وجود تحاليل غير طبيعية مثل ارتفاع الشحوم الثلاثية يجب البحث عن مرض الكبد الدهني. هناك فحوص دم مخبرية يتم طلبها مثل صورة الدم الكاملة CBC، وسكر الدم، والكولسترول بنوعيه LDL و HDL، والشحوم الثلاثية Triglycerides، ووظائف الكبد التي تشمل إنزيمات الكبد وتحاليل أخرى، والفريتين، والفيروسات الكبدية، وتحاليل أخرى مثل الهرمونات إن لزم.
  • أمّا الفحوص الشعاعية فهي تعطي تشخيصاً أوضحاً للكبد الدهني. وأكثرها توفرا هو تصوير البطن بالأمواج فوق الصوتية Ultrasound أو السونار البطني الذي يعطي فكرة عن حجم الكبد ووجود الشحوم فيه.
  • وهناك فحص الأمواج فوق الصوتية مع تخطيط المرونة Ultrasound Elastography التي تكشف بشكل أفضل تراكم الدهون وحالة النسيج الكبدي، وتحدد وجود التليف ودرجته.
الأمواج فوق الصوتية
  • يمكن أيضا كشف تراكم الدهون والبحث عن التليف من خلال الرنين المغناطيسي والطبقي المحوري.
  • والفحص الأخير الذي يُطلب في حالات خاصة هو خزعة الكبد Liver Biopsy.

علاج مرض الكبد الدهني

يختلف علاج مرض الكبد الدهني حسب درجة تراكم الدهون، وحسب درجة التليف الكبدي، وطبعا حسب الأعراض والأمراض المرافقة.

إنّ الكبد الدهني هو مرض مزمن يحتاج المتابعة مع الطبيب بشكل دوري لمراقبة التحسن أو التراجع الذي قد يحصل، مع معالجة الأمراض المرافقة بشكل متزامن حيث أن مرضى الكبد الدهني لديهم خطورة أعلى لحدوث أمراض القلب الوعائية في المستقبل.

الهدف الأساسي في العلاج هو إيقاف تطور المرض من خلال ضبط عوامل الخطورة. للأسف ليس هناك دواء سريع يستطيع إعادة الكبد إلى وضعه الطبيعي، ولكن قد يرجع الكبد إلى حالة شبه طبيعية إذا تمّ العلاج في المراحل الأولى من المرض التي يكون فيها تراكم الدهون خفيفاً ولا يوجد تليف.

يشمل العلاج عدة أمور سنذكرها لكم:

  • تخفيف الوزن Weight Loss: يُعتبر تخفيف الوزن من الأمور الأساسية في منع تطور الكبد الدّهني إلى تليف. يمكن تخفيف الوزن من خلال الحمية والرياضة. لكن في الحالات الشديدة من البدانة التي لم ينفع معها الأسلوب الغذائي في تخفيف الوزن قد يتم اللجوء إلى جراحات إنقاص الوزن. تشير الدراسات إلى أنّ إنقاص المريض حوالي 5% من وزنه يؤدي إلى تحسن في وضع الكبد، ويزداد التحسن أكثر إذا تم إنقاص أكثر من 7% من الوزن.
  • الرياضة: تساعد الرياضة وزيادة النشاط الفيزيائي بشكل عام في إنقاص الوزن وتقلل من مقاومة الأنسولين. التشجيع على المشي والرياضة مهم جدا في الأطفال والشباب حيث له دور أساسي في العلاج. إذا كان المريض غير نشيط فيزيائيا ولديه بدانة فالأفضل البدء التدريجي بالرياضة مع مشاورة الطبيب. فتكون البداية بأنشطة بسيطة لمدة قصيرة ويتم زيادتها تدريجياً.
  • اتباع نمط غذائي صحي بتقليل الأطعمة المصنعة والمشروبات عالية السكر، والإكثار من الخضار والفاكهة، وتجنب الدهون الضارة وإبدالها بالدهون المفيدة مثل زيت الزيتون. وهناك دراسات وجدت تحسن في حالة الكبد على حمية الكيتو ولكن ينبغي استشارة الطبيب قبل ذلك. ويُنصح أيضا بشرب القهوة حيث أنها قد تحمي الكبد.
  • الابتعاد عن تناول الكحول.
  • عدم أخذ أدوية دون استشارة طبية حتى لو كانت أعشاب طبيعية حيث أنّ بعض الأدوية أو الأعشاب قد تؤذي الكبد.
  • خافضات الشحوم: في حال ارتفاع الشحوم الثلاثية أو الكولسترول تُوصف الأدوية الخافضة للشحوم مثل أتورفاستاتين ولوفاستاتين.
  • الأدوية الخافضة للسكر: عند وجود ارتفاع في سكر الدم أو مقاومة للأنسولين يتم إعطاء أدوية السكري مثل الميتفورمين والبيوغليتازون وغيرها.
  • مضادات الأكسدة: منها الفيتامين ه (Vitamin E) الذي قد يناسب بعض الحالات.
  • وهناك عدة أدوية يتم العمل عليها مازالت في مرحلة الدراسة.
  • في حال تطورت المضاعفات مع ظهور أعراض جديدة مثل اصفرار العينين والجلد، أو تورم القدمين، أو انتفاخ البطن، أو النزف الهضمي يجب مراجعة الطبيب المختص بشكل عاجل حيث هناك عناية خاصة وعلاجات مختلفة لهذه المضاعفات.

اقرأ أيضا: مضاعفات مرض السكري وأفضل 14 غذاء للسيطرة عليه

References

  1. http://aasldv2019stg.aasld.org/sites/default/files/2019-06/NAFLD%20Guidance%202018.pdf
  2. https://www.msdmanuals.com/professional/hepatic-and-biliary-disorders/approach-to-the-patient-with-liver-disease/nonalcoholic-fatty-liver-disease-nafld?query=fatty%20liver#v12304883
  3. https://www.childrens.com/health-wellness/fatty-liver-disease-in-children-on-the-rise
  4. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/nonalcoholic-fatty-liver-disease/symptoms-causes/syc-20354567
  5. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/22278337/
  6. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/32207237/
  7. https://health.clevelandclinic.org/is-coffee-good-for-your-liver/

د غفران بدران

خريجة طب بشري وكاتبة محتوى طبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق