الأمراض

خمول الغدة الدرقية

يُعد خمول الغدة الدرقية حالة قابلة للعلاج بشكل كبير، ويُمكن إدارته بأخذ الأدوية التعويضية والمتابعة المُنتظمة.

وظيفة الغدة الدرقية:

الغدة الدرقية هي غدة صماء صغيرة على شكل فراشة، تقع في مُقدمة العنق. وتتمثل وظيفة الغدة الدرقية في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية وهي (T3,T4) والتي تُفرز في الدم وتنتقل إلى كل نسيج في الجسم. وتتحكم هذه الهرمونات في عملية التمثيل الغذائي للجسم، وهي العملية التي يُحول فيها الجسم الطعام إلى طاقة.

تتحكم هذه الهرمونات في العديد من الوظائف الحيوية للجسم على سبيل المثال فهي تؤثر على معدل ضربات القلب، والتنفس، والهضم، والوزن، والحالة المزاجية. عندما يكون مستوى هرمونات الغدة الدرقية غير كافٍ، تتأثر العديد من وظائف الجسم.

ومن الجدير بالذكر أن الغدة الدرقية تُفرز أيضًا هرمون الكالسيتونين، وهو الهرمون المسئول عن تنظيم مستوى الكالسيوم في الدم عن طريق خفضه.

خمول الغدة الدرقية:

خمول الغدة الدرقية يُطلق عليه أيضًا قصور الغدة الدرقية، وهو عدم قدرة الغُدة على إفراز الهرمونات بشكل كافٍ، مما يؤثر على عملية التمثيل الغذائي وعلى الجسم بالكامل.

وعندما تنخفض مستويات هرمونات الغدة الدرقية بدرجة كبيرة، فإن هذا يُسمى الوذمة المخاطية. وهي حالة خطيرة جدًا وتُهدد الحياة، وتُسبب أعراضًا خطيرة ومنها:

  • فقر الدم.
  • انخفاض درجة حرارة الجسم.
  • فشل القلب.
  • غيبوبة.

وعلى الجانب الآخر، عندما تفرز الغدة الدرقية هرمونات (T4,T3) بمستويات أعلى، يؤدي ذلك إلى حالة تُعرف باسم فرط نشاط الغدة الدرقية.

التحكم في مستويات هرمونات الغدة الدرقية:

يتم التحكم في مستويات هرمونات الغدة الدرقية من خلال نظام هرموني متسلسل ويتضمن ما يلي:

  • منطقة ما تحت المهاد: وهو جزء من الدماغ يتحكم في بعض الوظائف مثل ضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم، ومعدل ضربات القلب، والهضم.
  • الغدة النخامية: وهي غدة صغيرة بحجم حبة البازلاء، تقع في قاعدة الدماغ، وتطلق ثمانية هرمونات.
  • الغدة الدرقية.

تقوم منطقة ما تحت المهاد بإفراز هرمون TRH، والذي بدوره يُحفز الغدة النخامية على إنتاج هرمون TSH، وهو الهرمون المُحفز للغدة الدرقية ويقوم بتحفيز الغدة الدرقية على إفراز الهرمونات الخاصة بها وهي T3,T4. وتحتاج الغدة الدرقية إلى كميات كافية من اليود لإنتاج هرموناتها.

ولكن عندما يحدث خلل في هذا النظام الهرموني، يؤدي ذلك إلى عدم توازن الهرمونات المشاركة في هذا النظام بالزيادة أو النقصان.

اسباب خمول الغدة الدرقية:

يوجد العديد من أسباب خمول الغدة الدرقية ومنها ما يلي:

  • التهاب الغدة الدرقية “هاشيموتو”.

وهو السبب الأكثر شيوعًا في الولايات المتحدة لخمول الغدة الدرقية، وهو مرض مناعي ذاتي يقوم فيه جهاز المناعة بمهاجمة الغدة الدرقية، ويؤدي إلى التهابها ويؤثر على قدرتها على إنتاج هرمونات (T3,T4).

  • قصور الغدة الدرقية الخُلقي.

وفي هذه الحالة لا تعمل الغدة الدرقية بشكل صحيح مُنذ الولادة. ويؤدي إلى تأخر في النمو الجسدي والعقلي، ولكن العلاج المُبكر يُمكن أن يمنع هذه المضاعفات. ولذلك يتم عمل فحص الغدة الدرقية لحديثى الولادة للكشف عن هذه الحالة.

  • التهاب الغدة الدرقية “thyroiditis”.

وهو حالة من التهابات الغدة الدرقية، وتكون بسبب عدوى بكتيرية أو فيروسية أو مرض مناعي ذاتي أو بعد الحمل. ويتم فيها تسرب هرمونات الغدة الدرقية إلى الدم مُسببًا ارتفاعًا في مستويات الهرمونات، ويؤدي إلى فرط نشاط الغدة الدرقية.

 ولكن بعد شهر أو شهرين يتطور الأمر إلى خمول الغدة الدرقية.

  • جراحة الغدة الدرقية والعلاج الإشعاعي.

يوجد بعض الحالات التي يتم علاجها عن طريق إزالة الغدة الدرقية كليًا أو جزئيًا، مثل تضخم الغدة الدرقية، وعُقيدات الغدة الدرقية، وسرطان الغدة الدرقية. ويؤدي ذلك إلى خمول الغدة الدرقية.

 ويستخدم اليود المُشع في علاج فرط نشاط الغدة الدرقية، حيث يعمل عن طريق تدمير خلايا الغدة وبالتالي تقليل إفراز هرموناتها.

  • بعض الأدوية.

تتعارض بعض الأدوية مع إنتاج هرمونات الغدة الدرقية مثل:

  • الأميودارون.
  • الإنترفيرون ألفا.
  • الإنترلوكين.
  • مثبطات التيروزين كيناز.
  • مشاكل في الغدة النخامية.

يؤدي قصور الغدة النخامية نتيجة أورام أو إجراء جراحة فيها إلى قصور في عمل الغدة الدرقية.

  • عنصر اليود.

يؤدي اليود الزائد أو القليل جدًا إلى خمول الغدة الدرقية أو فرط نشاطها.

اعراض خمول الغدة الدرقية:

تتعدد أعراض خمول الغدة الدرقية، ولكنها غالبًا ما تكون خفية خاصة في المراحل المُبكرة من المرض ومنها ما يلي:

  • الخمول.
  • جفاف الشعر.
  • اضطرابات الدورة الشهرية.
  • النسيان وعدم القدرة على التركيز.
  • الشعور بامتلاء الحلق.
  • جفاف الجلد.
  • بحة في الصوت.
  • آلام العضلات والمفاصل.
  • رؤية مُشوشة.
  • زيادة الوزن.
  • التقلبات العاطفية.
  • زيادة الشعور بالبرد.
  • الإمساك.
  • صداع.
  • انخفاض درجة حرارة الجسم (فقط في حالات قصور الغدة الشديدة).
  • غيبوبة الوذمة المخاطية وهي درجة حادة من قصور الغدة الدرقية، وتحدث في الاشخاص المصابين بقصور الغدة الدرقية غير المُشخص أو غير المُعالج لفترة طويلة.

تشخيص خمول الغدة الدرقية:

يعتمد تشخيص خمول الغدة الدرقية على:

  1. الأعراض.

إذا كان المريض يشعر بالتعب الزائد، أو يعاني من جفاف الجلد، أو زيادة الوزن، أو الجفاف، أو يوجد تضخم في الغدة الدرقية.

  1. اختبار الدم الذي يقيس مستوى هرمون TSH.
  • يلعب اختبار مستوى هرمون TSH دورًا هامًا في التشخيص، حيث أن ارتفاع مستوى TSH في الدم عن المُعدل الطبيعي وهو 0.4 – 4.0  ملليلتر وحدة دولية لكل لتر، وانخفاض مستويات هرمونات الغدة الدرقية يشير إلى خمول الغدة الدرقية.
  • يُستخدم اختبار مستوى TSH في تشخيص حالة قصور الغدة الدرقية تحت الإكلينيكي، والتي لا تُسبب أي أعراض، وفي هذه الحالة تكون مستويات هرمونات الغدة الدرقية طبيعية، ومستوى هرمون TSH مُرتفعًا بنسبة بسيطة، ومستويات الأجسام المضادة للغدة مُرتفعة.
  • يُستخدم أيضًا اختبار مستوى TSH لمُساعدة الطبيب في تحديد جرعة الدواء المناسبة في بداية العلاج وعلى مدار الوقت.

هناك عدة عوامل تؤثر على اختبارات الدم الخاصة بالغدة الدرقية ومنها:

  • دواء مضاد تخثر الدم ويُسمى الهيبارين.
  • البيوتين ويؤخذ كمُكمل مُستقل أو ضمن مجموعة فيتامينات متعددة.

 علاج خمول الغدة الدرقية:

علاج خمول الغدة الدرقية القياسي يتمثل في الاستخدام اليومي لهرمون الغدة الاصطناعي ليفوثيروكسين، وهو دواء يؤخذ عن طريق الفم، ويستعيد هذا الدواء مستويات هرمون الغدة الدرقية في الجسم.

ومن المُرجح الشعور بتحسن في الأعراض بعد فترة قصيرة من العلاج، حيث يُخفض الدواء مستوى الكوليسترول المرتفع في الدم بسبب المرض، ويعكس أي زيادة في الوزن.

الامتصاص السليم لليفوثيروكسين:

يؤخذ هذا الدواء على معدة فارغة كل يوم في نفس الوقت، والانتظار لمدة ساعة قبل الأكل أو تناول الأدوية الأخرى.

وعند تناوله وقت النوم يجب الانتظار لمدة أربع ساعات قبل تناول الدواء. وعند نسيان جرعة من الليفوثيروكسين، يجب تناول حبتين في اليوم التالي.

تؤثر بعض الأدوية والمُكملات الغذائية على امتصاص الدواء مثل:

  • مُكملات الحديد أو الفيتامينات المُتعددة التي تحتوي على الحديد.
  • مُكملات الكالسيوم.
  • هيدروكسيد الألومنيوم الذي يوجد في بعض مضادات الحموضة.

تحديد الجرعة المناسبة للدواء:

 لتحديد الجرعة الصحيحة من الدواء في بداية العلاج، يقوم الطبيب بفحص مستوى هرمون TSH بعد ستة إلى ثمانية أسابيع. بعد ذلك، يتم الفحص كل ستة أشهر. وقد تُسبب الجرعة الزائدة من الهرمون بعض الآثار الجانبية مثل:

إذا كان المريض يعاني من مرض الشريان التاجي، أو قصور الغدة الدرقية الشديد، يبدأ الطبيب العلاج بكمية أقل من الدواء ويزيد الجرعة تدريجيًا.

وعادة يستمر العلاج باستخدام الليفوثيروكسين مدى الحياة، ولكن الجرعة التي يحتاجها المريض قد تتغير، ولذلك يقوم الطبيب بفحص مستوى هرمون TSH بصفة دورية.

References

1-https://medlineplus.gov/hypothyroidism.html.

2-https://my.clevelandclinic.org/health/articles/22391-thyroid-hormone.

3-https://www.medicalnewstoday.com/articles/163729#causes.

4-https://emedicine.medscape.com/article/768053-overview.

5-https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/hypothyroidism/diagnosis-treatment/drc-20350289.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق