الأمراض

تشمع الكبد

تشمع الكبد (cirrhosis) هو مرض خطير يؤثر على الكبد، وللكبد وظائف حيوية مهمة؛ فهو ينقي الدم من السموم، ينتج الإنزيمات التي تساعد في عملية الهضم، مسؤول عن تخزين السكر والعناصر الغذائية المهمة، كذلك يساعد في مقاومة العدوى.

في كل مرة يصاب الكبد بضرر فإنه يحاول ترميم الجرح وتعويضه بنسيج ليفي ندبي صلب، عندما يتراكم هذا النسيج الليفي، يصعب على الكبد إتمام وظائفه كما يجب.

التليف هو عملية تحدث نتيجة تعرض الكبد لمواد سامة مثل: الكحوليات أو عقاقير أخرى، أو حدوث التهابات ناتجة عن أي مرض كبدي.

الفرق بين تشمع الكبد وتليف الكبد

في الواقع هناك 4 مراحل لتيف الكبد: 

1. تليف محدود (minimal scarring).

2.  تليف بارز (Significant scarring) .

3. تليف شديد (severe fibrosis).

4. تليف مزمن (advanced scarring).

يعد تشمع الكبد هو المرحلة الرابعة والأخيرة من مراحل تليف الكبد.

ما هو تشمع الكبد؟

تشمع الكبد هو مرض يصيب الكبد فيحول نسيجه إلى نسيج ندبي ويصيبه بضرر قد يصعب علاجه، فالنسيج الندبي يحل محل النسيج الصحي مما يمنع الكبد من أداء وظائفه الحيوية، كما يعيق هذا النسيج الندبي تدفق الدم إلى الكبد مما يؤدي إلى تدهور المرض وقد يتسبب في الفشل الكبدي.

عادة لا يلاحظ معظم المرضى إصابتهم بالتشمع؛ لأن أعراضه قد لا تظهر إلا عندما يصبح الكبد متضررا جدا.

اعراض تشمع الكبد

إذا كان التليف في المراحل الأولى فربما لن تظهر على المريض أي أعراض لتشمع الكبد.

بل ربما يكون المريض مصابا بهذا المرض وتكون تحاليل وظائف الكبد سليمة، وهذه المرحلة هي مرحلة تشمع الكبد التعويضي، ولكن بمجرد عدم قدرة الكبد على التعويض أو توقفه عن العمل تبدأ الأعراض بالظهور.

معظم المرضى يتفاجؤون بأنهم مصابون بتشمع الكبد أثناء إجراء فحص الأشعة المقطعية لأمراض أخرى.

قد لا يظهر على المريض أية أعراض حتى يتضرر الكبد بشكل كبير.

الأعراض المبكرة قد تشمل:

  • الإحساس بالضعف والإرهاق.
  • فقدان الشهية.
  • خسارة الوزن المفاجئ.
  • الغثيان والقيء.
  • ألم خفيف في الجهة اليمنى لمنطقة البطن العلوية.

كلما تضرر الكبد، وتأثرت وظائفه سلبا، كلما ظهرت أعراض أخرى، مثل:

  • سهولة الإصابة  بكدمات أو نزيف.
  • إيجاد صعوبة في التفكير، ارتباك وتشوش الفكر، فقدان الذاكرة، تغييرات في الشخصية، مشاكل في النوم.
  • حكة شديدة في الجلد.
  • تورم الساقين أو الكاحلين أو القدمين.
  • تراكم السوائل في البطن (الاستسقاء).
  • تغير لون البول للون داكن.
  • اصفرار العينين والجلد.

ما هي اسباب تشمع الكبد؟

تختلف اسباب تشمع الكبد من مريض لآخر، كما قد يجتمع أكثر من سبب أدى إلى إحداث ضرر بالكبد، هناك أسباب شائعة، مثل:

  • مرض الكبد الكحولي.

  تعد الكحوليات مادة سامة للكبد، والإفراط في شربها قد يؤدي إلى التهاب الكبد وتغير خلايا وأنسجة الكبد، وهذا قد يسبب تورم الكبد وفي النهاية تشمع الكبد.

  •  مرض الكبد الدهني غير الكحولي.
  •  التهاب الكبد الفيروسي المزمن (التهاب الكبدC, B ).

واحد من كل 4 مصابين التهاب الكبد المزمن C يتطور مرضه إلى التشمع.

أما الأسباب غير الشائعة، فهي:

  • التهاب الكبد المناعي.
  • الأمراض التي تضر بالقنوات الصفراوية أو تتسبب في انسدادها.

هذه الأمراض تحد أو حتى تمنع تدفق العصارة الصفراوية للأمعاء الدقيقة، مما قد يتسبب في تضخم وتورم الكبد، وقد يؤدي في النهاية إلى التشمع.

  • الاستمرار على أدوية معينة لفترة طويلة.
  •  قصور القلب المزمن المصاحب باحتقان وتضخم الكبد.
  • تاريخ العائلي المرضي.

بعض الأمراض الوراثية قد تزيد من فرصة الإصابة بتشمع الكبد، مثل:

  • مرض ويلسون.

 هو مرض وراثي يجعل بعض أنسجة أعضاء معينة يتراكم فيها النحاس، من هذه الأعضاء: الكبد.  

  • داء ترسب الأصبغة الدموية (Hemochromatosis).
  • مرض تخزين الجليكوجين (glycogen storage diseases).
  • التهاب الكبد المناعي.  

هل تشمع الكبد مرض منتشر؟

تعد أمراض الكبد من الأمراض المنتشرة في مصر خاصة أمراض الكبد الفيروسية التي بإمكانها إصابة الإنسان لمدة كبيرة من الزمن مع عدم ظهور أعراض على هذا المريض، وبسبب ذلك لا يتلقى عدد كبير من المصريين العلاج والعناية الطبية اللازمة.

تشمع الكبد هل يعدي؟

لا يعد تشمع الكبد في حد ذاته مرضا معديا، فهو ببساطة حالة يكون فيها الكبد مليئا بالجروح والندوب والخلايا غير المتجددة.

ولكن مع ذلك فقد يرتبط مرض التشمع بأمراض كبدية أخرى تعتبر من الأسباب الرئيسية للإصابة بالتشمع والتليف، مثل: التهاب الكبد الفيروسي B,C، وهي أمراض معدية تنتقل عن طريق الدم.

لذلك بمجرد الابتعاد عن سبل التقاط العدوى فإن ذلك يجعل فرصة الإصابة ضئيلة.

ما هي مضاعفات تشمع الكبد؟

كلما تضرر الكبد، ظهرت المضاعفات، قد تكون المضاعفات في بعض الحالات هي أول علامة لإصابة المريض بتشمع الكبد.

  • ارتفاع ضغط الدم البابي

ارتفاع ضغط الدم البابي هو أحد أخطر مضاعفات هذا المرض، يحدث هذا النوع من ارتفاع ضغط الدم بسبب إعاقة النسيج الندبي لمرور الدم خلال الكبد؛ مما يسبب ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي الموجود في الكبد.

لا تتوقف خطورة ارتفاع ضغط الدم البابي عن هذا الحد بل يسبب مضاعفات أخرى، مثل:

  • تضخم الأوردة التي يطلق عليها (الدوالي varices ) في المريء أو المعدة أو الأمعاء والتي قد تسبب نزيفا داخليا إذا انفجرت إحدى هذه الأوردة.
  • تورم الساقين أو الكاحلين أو القدمين.
  • تراكم السوائل في البطن (الاستسقاء).

 مما قد يؤدي إلى التهاب خطير في المنطقة المحيطة بالكبد والأمعاء.

  • صعوبة وتشوش في التفكير.

 بسبب تراكم  السموم في المخ بما يعرف بالاعتلال الدماغي الكبدي (hepatic encephalopathy).

  •  الالتهابات

            يزيد تشمع الكبد فرصة الإصابة بالالتهابات البكتيرية.

          معظم المصابين بسرطان الكبد كانوا مصابين بالفعل بتشمع الكبد.

  •  الفشل الكبدي

          قد يؤدي تشمع الكبد في نهاية المطاف إلى الفشل الكبدي، في هذه الحالة يكون الكبد متضررا جدا ومتوقفا عن العمل، وهذا يستدعي إجراء عملية زرع عضو جديد.

  •  بعض المضاعفات الأخرى:
  •   أمراض العظام  مثل هشاشة العظام.
  •  حصوات المرارة.
  • سوء الهضم والامتصاص.
  •  الإصابة بكدمات ونزيف بسهولة.
  •  حساسية تجاه بعض الأدوية.
  •  مقاومة الأنسولين والإصابة بداء السكري النوع الثاني.

علاج تشمع الكبد:

أول خطوة في خطوات علاج تشمع الكبد هي تجنب أي شيء يضر الكبد.

الهدف الأساسي من العلاج هو الحد من أن يسوء المرض ومنع حدوث الفشل الكبدي.

ينقسم علاج التشمع إلى:

  • علاج الأمراض التي تسببت في إضرار الكبد.
  • علاج المضاعفات التي سببها التليف الشديد للكبد.  

  في حالة الاعتلال الدماغي الكبدي؛ فإن الطبيب قد يصف اللاكتوز كدواء فهو يساعد في تقليل المواد السامة على المخ.

 لعلاج الاستسقاء، قد يكتب الطبيب مدرات البول أو حبوب الماء. المضادات الحيوية قد تكون من ضمن العلاج لمنع أو علاج أي التهاب.

أدوية الضغط قد تساعد في تقليل ارتفاع ضغط الدم البابي، وبالتالي قد يقلل ذلك من خطورة حدوث نزيف داخلي أو ضرر للطحال.

أيضا قد يصف الطبيب أدوية للتخفيف من حكة الجلد المرتبطة بتشمع الكبد.

  • زراعة الكبد

إذا لم تعد الأدوية تستطيع السيطرة على مضاعفات تشمع الكبد، فقد يلجأ الأطباء إلى زراعة الكبد.

عادات قد تحميك من التشمع

يعد مرض تشمع الكبد من الأمراض التدريجية أو التصاعدية بمعنى أنه يصبح أشد وأسوء بمرور الوقت، عادة يصعب إعادة النسيج المتضرر من الكبد لوضعه الطبيعي، ولكن يمكن إيقاف الندبات أو إبطائها من خلال العلاج أو تغيير نمط الحياة للأفضل.

لذلك ينصح باتباع عادات صحية لمنع تضر الكبد في المستقبل، مثل:

  • اتباع نظام غذائي صحي، والانتباه للكميات.
  • تجنب الكحوليات.
  •  ممارسة الرياضة بانتظام.
  •  التقليل من كمية الملح في الطعام.
  •  مناقشة الطبيب في الأدوية التي يتناولها المريض فقد تكون إحداها لها تأثير ضار على الكبد.
  •  عدم مشاركة الإبر، شفرات الحلاقة، فرش الأسنان.

References

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق