كل المقالات

تسوس الاسنان 

تشهد الحضارة الإنسانية تطورا مبهرا في شتى مناحي الحياة، حمل هذا التطور في طياته انتشارا لمجموعة من الأمراض بشكل لم تشهده البشرية من قبل. يعد تسوس الاسنان من الأمراض الأكثر شيوعا على مستوى العالم، ويرجع ذلك إلى تحول العادات الغذائية من تناول الأطعمة بشكلها الطبيعي إلى تناول تلك المصنعة قليلة الألياف كثيرة السكر.

ما هو تسوس الاسنان؟

هو ضرر دائم يحدث في الأجزاء الصلبة من الأسنان تسببه الأحماض التي تنتجها البكتيريا المسببة للتسوس في وجود السكر، ويؤدي إلى نخور دائمة إما في تاج السن أو جذره  وتصيب كلا من الأسنان اللبنية والدائمة على حد سواء.

وعلى عكس أنسجة الجسم المختلفة التي تلتئم بعد الإصابة بالأمراض لا تلتئم الأسنان ويتطلب الأمر مراجعة الطبيب للتشخيص والعلاج.

اسباب تسوس الاسنان

تتلخص اسباب تسوس الاسنان في ٣ عوامل أساسية يجب أن تجتمع معا ليحدث الضرر وهي وجود الأسنان، والبكتيريا المسببة للتسوس، والسكر.

يختفي التسوس تماما في حال غياب أحد هذه الأسباب الرئيسة. 

تساهم مجموعة أخرى من العوامل في زيادة احتمالية الإصابة بتسوس الاسنان وهي:

  1. شكل وموقع الأسنان:  

تحتوي الأسنان الخلفية على أخاديد صغيرة تتجمع فيها البكتيريا وبقايا الطعام  ويصعب تنظيفها، كما يخلق انحراف الأسنان عن الترتيب الطبيعي فراغات يسهل تجمع الطعام فيها ويصعب تنظيفها.

  1. زيادة معدل تناول الأطعمة والأشربة مرتفعة السكر:

ينتج عنه زيادة في الغذاء المتاح للبكتريا المسببة للتسوس وبالتالي استمرارية في إنتاج الأحماض المسؤولة عن نخر الأسنان. 

ولأننا أصبحنا نعيش في عالم يصعب فيه التوقف عن تناول السكر خاصة الأطفال ينصح الأطباء مرضاهم بخفض عدد المرات أو الاكتفاء بمرة واحدة في اليوم عوضا عن تقليل الكمية أو المنع.

  1. تنظيف الأسنان: 

إهمال تنظيف الأسنان بعد تناول الطعام أو الشراب يؤدي إلى تراكم البلاك على الأسنان والذي يمثل الخطوة الأولى في حدوث تسوس الأسنان وهو ما سيأتي ذكره لاحقا.

  1. الفلورايد:

يعد أحد المعادن الطبيعية التي تحمي الأسنان من التسوس ولذلك تحرص الدول على إضافته بنسب معينة إلى ماء الشرب ويوجد أيضا في معجون وغسول الأسنان. ويلجأ أطباء الأسنان إلى استخدامه لزيادة مقاومة الأسنان للتسوس خاصة في مراحله الأولى.

  1. العمر:

يزيد خطر الإصابة بتسوس الاسنان في الأعمار الصغيرة والكبيرة.

  1. جفاف الفم:

يعد جفاف الفم الناتج عن بعض الأمراض أو تناول بعض الأدوية أو كنتيجة طبيعية للتقدم في العمر من أحد أسباب زيادة التسوس.

حيث يعمل اللعاب بشكل طبيعي على معادلة حموضة الفم والمساعدة في تنظيفه من بقايا الطعام بالإضافة إلى احتوائه على مواد تقاوم البكتريا وبعض المعادن الضرورية التي تساعد على وقف التسوس في مراحله الأولى.

  1. أمراض الجهاز الهضمي: 

يساهم تعرض الأسنان لأحماض المعدة كنتيجة لبعض الأمراض أو بسبب اضطرابات الأكل إلى تآكل الأسنان وزيادة احتمالية الإصابة بالتسوس.

  1. تغذية الرضع وقت النوم: 

إعطاء الرضع الحليب أو العصير في زجاجات الرضاعة في وقت النوم يؤدي إلى تراكم البقايا على الأسنان لمدة طويلة مما ينشط البكتيريا المسببة للتسوس ويزيد من احتمالية الإصابة.

  1. الحشوات والتركيبات

يرتفع خطر الإصابة بالتسوس حول الحشوات ذات الأسطح والحواف الخشنة غير المكتملة أو المكسورة لأنها تخلق فراغا يسمح بتجمع البكتيريا وبقايا الطعام فيصعب تنظيفها وكذلك حول التركيبات خاصة إذا لم تكن متقنة الصنع.

  1. العوامل الوراثية: 

تزيد بعض العوامل الوراثية من خطر الإصابة بتسوس الاسنان.

كيف يحدث تسوس الاسنان:

تنظيف الأسنان الجيد يؤدي إلى أسطح نظيفة مشحونة بشحنات، تجذب لها بعض المواد المفرزة في اللعاب ذات الشحنات المخالفة لتعادل هذه الأسطح وتكون طبقة حماية عليها تمنع التصاق البكتيريا بها. 

إلا أن بقاء هذه الطبقة لمدة طويلة دون تنظيفها مجددا يؤدي إلى زيادة سمكها واستعمار البكتريا المسببة للتسوس لها فتتحول إلى طبقة تسمى البلاك.

وعند تناول السكر تقوم هذه البكتيريا بتخزينه واستهلاكه وإفراز الأحماض التي تذيب المعادن التي تدخل في تركيب الأسنان ليتحول لونها الشفاف اللامع إلى أبيض طباشيري دون حدوث نخر فيها.

في هذه المرحلة يساهم تغيير العادات الغذائية كتقليل أو منع السكر والاهتمام بصحة الفم وتنظيف الأسنان بالإضافة إلى الاستعانة بالفلورايد في عكس هذه العملية وإعادة المعادن المفقودة منها. بينما الاستمرار على نفس العادات سيؤدي في النهاية إلى نخور دائمة تتطلب تدخل طبيب الأسنان للعلاج.

ما هي اعراض تسوس الاسنان

تمر أعراض تسوس الأسنان في مراحله الأولى دون ملاحظة المريض، ومع تقدم التسوس قد يكون هناك تغير في لون الأسنان للأبيض أو البني أو الأسود  ثم نخور يصاحبها حساسية أو ألم مع تناول السكريات والأطعمة الباردة أو الحارة، ويتطور ليصبح ألما عند المضغ أو ألما حادا مستمرا حتى في عدم تناول أي مأكولات أو مشروبات.

إهمال هذه الأعراض قد يؤدي إلى تكسر الأسنان، والتهاب عصبها وتكون الخراج الذي يتسبب في تورم الوجه أو مشكلات صحية أكثر خطورة قد تهدد الحياة أحيانا، وأخيرا خسارة الأسنان الدائمة وصعوبة في مضغ الطعام بالإضافة إلى تحرك الأسنان المجاورة للفراغ الناتج وانخفاض مستوى عظم الفك.

أما خسارة الأسنان اللبنية فقد يعيق بزوغ الأسنان الدائمة، أو يؤدي إلى بزوغها بعيدا عن موقعها الطبيعي مسببا مشكلات كبيرة قد تحتاج إلى التدخل الجراحي أو التقويم.

كيفية تشخيص تسوس الاسنان

يعتمد الأطباء في كيفية تشخيص تسوس الاسنان على:

  • الفحص المباشر للأسنان. 
  • التصوير بالأشعة السينية، وهو الأكثر شيوعا في تشخيص النخور التي لا ترى في الفحص المباشر كتلك المخفية بين الأسنان أو في جذورها.
  • الأصباغ الكاشفة عن التسوس والتقنيات الحديثة كالليزر والألياف الضوئية.

طرق الوقاية من تسوس الاسنان

تتمحور طرق الوقاية من تسوس الاسنان حول السيطرة على العوامل المسببة له من خلال:

  • التفريش المنتظم واستخدام خيط الأسنان للأسطح الجانبية يزيل طبقة البلاك المتكونة عليها بما تحتويه من بكتيريا.
  • استخدام الفلورايد في معاجين الأسنان أو من قبل الطبيب يزيد  من مقاومة التسوس.
  • استخدام غسول الفم الذي يحتوي على مواد مضادة للبكتيريا تحت إشراف الطبيب حتى لا يؤثر على البكتيريا النافعة في الفم.
  • خفض معدل تناول السكريات أو منعها يقطع عن البكتريا الإمدادات التي تستخدمها فلا تنتج الأحماض المسببة للتسوس.
  • الابتعاد عن الأطعمة التي تلتصق بالأسنان لفترة طويلة وتناول العلكة الخالية من السكر والشاي والقهوة بدون سكر لغسل بقايا الطعام من على الأسنان والاتجاه إلى الخضراوات والفاكهة منخفضة الحمضية والسكر ليس فقط لقدرتها على تنظيف الأسنان بما تحتويه من ألياف بل أيضا لأنها تزيد من إنتاج اللعاب الذي يساهم في مقاومة التسوس.
  • الابتعاد عن الأطعمة الحمضية التي تضعف سطح الأسنان وتعرضها للتسوس كالمياه الغازية وبعض الفاكهة الحمضية.
  • شرب ماء الصنبور لما يحتويه من فلورايد.
  • عمل طلاء للأسنان بمجرد بزوغها والذي يردم الأخاديد العميقة في سطحها.
  • الزيارات الدورية لطبيب الأسنان تساعد على الاكتشاف المبكر للتسوس. 

علاج تسوس الاسنان

يختلف علاج تسوس الاسنان المناسب باختلاف حجم وامتداد التسوس في الأسنان. فالتسوس البسيط يحتاج إلى حشوات، والتسوس المتقدم قد يتطلب علاج عصب الأسنان ثم تغطيتها بتركيبات ثابتة تحميها من الكسر مستقبلا، وفي أحيان أخرى عندما لا يبقى ما يكفي من السن لعلاجه يلجأ الطبيب إلى خلعه واستبداله بالتركيبات أو الزراعة.

References

  1. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/cavities/symptoms-causes/syc-20352892
  2. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK551699/
  3. https://www.nature.com/articles/sj.bdj.2012.615
  4. https://www.gov.uk/government/publications/delivering-better-oral-health-an-evidence-based-toolkit-for-prevention/chapter-4-dental-caries
  5. https://www.msdmanuals.com/professional/dental-disorders/common-dental-disorders/caries
  6. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/10553245/
  7. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/books/NBK574510/
  8. https://www.quebec.ca/en/health/health-issues/a-z/tooth-decay/risk-factors

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق