الأمراض

بطانة الرحم المهاجرة.. و 6 طرق لعلاجها

بطانة الرحم المهاجرة( endometriosis) هي حالة مرضية تتعرض لها الإناث عندما ينمو نسيج مشابه للنسيج المبطن للرحم خارج الرحم مؤديا إلى درجات مختلفة من الألم وإلى تدمير الأنسجة التي تتواجد فيها. قد تؤثر بطانة الرحم المهاجرة على الخصوبة وتقلل من فرص الحمل، ولا يوجد علاج قطعي للبطانة المهاجرة، ولكن هناك بعض الأدوية لتقليل الألم، وبعض النساء تحتاج إلى تدخل جراحي.

يعد نسيج البطانة المهاجرة غير مسرطن لكنه قد يؤدي إلى التصاقات وتندب، فمن الممكن أن يسد قناتي فالوب، أو يتسبب في تكوين أكياس شوكولاتة على المبيضين، ويسبب تغيرات في الأعضاء التناسلية تظهر على هيئة ألم ونزيف غير طبيعي فيؤثر على فرص الحمل.

بطانة الرحم المهاجرة

ما هي بطانة الرحم المهاجرة؟

بطانة الرحم المهاجرة(انتباذ بطاني رحمي) هي حالة مرضية فيها تنمو الأنسجة المشابهة للأنسجة المبطنة للرحم خارج تجويف الرحم في مناطق مختلفة من الجسم وبالأخص منطقة الحوض، فيؤثر على المبيضين، وقناتي فالوب، والأنسجة المبطنة للحوض، أو من الممكن أن ينتشر في أماكن أخرى من الجسم مثل الجهاز الهضمي، والرئتين، وحول القلب. من العلم أنه من غير العادة أن ينتشر خارج منطقة الحوض ولكنه غير مستحيل.

يعد نسيج البطانة المهاجرة ليس نفس النسيج المبطن للرحم، ولكنه له نفس الملامح. فالتغيرات الهرمونية للدورة الشهرية تؤثر على أنسجة البطانة المهاجرة بنفس الكيفية التي تتأثر فيها الأنسجة المبطنة للرحم. وهذا ما يعني أن هذه الأنسجة تتضخم، وتزداد في السمك، وتنزف مثل ما يتم في الأنسجة المبطنة للرحم، ولكن في حالة بطانة الرحم المهاجرة تتراكم هذه الخلايا المتكسرة في الحوض مسببة:

  • تهيج.
  • آلام شديدة خلال فترة الحوض.
  • تكوين ندب.
  • التصاقات: فيها تربط أنسجة بطانة الرحم المهاجرة أعضاء الحوض معا.

أثبت الخبراء أن البطانة المهاجرة تصيب حوالي 11% من الإناث في الولايات المتحدة في عمر  44:15 وتكون أكثر شيوعا في عمر الثلاثين، أو الأربعين. قد تؤثر البطانة المهاجرة بشكل كبير على جودة حياة المرأة بالإضافة إلى الألم التي تعيشه.

اعراض بطانة الرحم المهاجرة

تختلف أعراض البطانة المهاجرة من أعراض خفيفة، أو أعراض متوسطة، أو أعراض شديدة. يكون الألم أكثر الأعراض شيوعا للبطانة المهاجرة ولكن شدة الألم قد لا ترتبط مع درجة المرض، فمن الممكن أن يوجد درجة خفيفة من المرض مع وجود آلام غير محتملة، أو من الممكن أن يوجد درجة شديدة من المرض مع وجود القليل من الألم.

قد تشمل أعراض البطانة المهاجرة:

  • قد تصبح الدورة مؤلمة: تشنجات مؤلمة تشبه تشنجات الحيض من أسبوع لأسبوعين حول فترة الحيض.
  • آلام في الحوض، والجزء السفلي من الظهر خلال فترة الحيض، وآلام في الجزء السفلي من البطن قبل وخلال فترة الحوض.
  • قد تستمر فترة الحيض أكثر من سبعة أيام.
  • قد يكون نزيف الدورة الشهرية غزيرا.
  • نزيف بين فترات الدورة الشهرية.
  • مشاكل في الأمعاء والجهاز البولي الذي يشمل: آلام، وإسهال، وإمساك، وانتفاخ.
  • دم في البول، أو البراز.
  • غثيان وقئ.
  • إجهاد.
  • ألم خلال ممارسة العلاقة الحميمة.
  • مشاكل في الخصوبة وتأخر الحمل.

قد ينتهي الألم في سن اليأس عندما يتوقف الجسم عن إفراز هرمون الإستروجين، حيث تتأثر بطانة الرحم المهاجرة بهرمون الإستروجين. قد يوفر الحمل راحة مؤقتة من الأعراض.

اسباب بطانة الرحم المهاجرة

تعد أسباب البطانة المهاجرة غير معروفة، أو غير مؤكدة، ولكن يوجد بعض النظريات التي تشير إلى أسباب البطانة المهاجرة على الرغم من عدم ثبوت صحتها، وتشمل:

  • نظرية الحيض الارتجاعي: يعتقد الخبراء أن دم الحيض يمر عبر قناتي فالوب ثم إلى تجويف الحوض بدل من أن يغادر الجسم خلال المهبل مما يسبب التصاقات على الأعضاء الموجودة في الحوض.
  • نظرية تحول الخلايا البروتينية: فيها يتم تحول مناطق صغيرة من البطن إلى خلايا تشبه بطانة الرحم.
  • نظرية غرس الندب الجراحية: فيها يتسرب دم الحيض إلى تجويف الحوض ندبة جراحية بعد إجراء عمليات في منطقة الحوض مثل الولادة القيصرية، أو استئصال الرحم.
  • نظرية انتقال خلايا بطانة الرحم: فيها تنتقل خلايا بطانة الرحم عبر الجهاز الليمفاوي خارج الرحم إلى أجزاء مختلفة من الجسم.
  • نظرية اضطراب الجهاز المناعي: تنشأ بطانة الرحم المهاجرة نتيجة فشل الجهاز المناعي في تدمير خلايا بطانة الرحم التي تنمو خارج تجويف الرحم. 
  • النظرية المولارية: فيها تبدأ بطانة الرحم المهاجرة في الجنين نتيجة وجود خلايا في غير مكانها الطبيعي وتبدأ أن تستجيب للهرمونات عند البلوغ.
  • الوراثة: من الممكن أن يكون سبب بطانة الرحم المهاجرة بسبب وراثي، أو حتى بسبب السموم البيئية.
  • نظرية تحول الخلايا: قد تتحول الخلايا خارج الرحم إلى خلايا تشبه الخلايا المبطنة للرحم بتأثير الهرمونات.

مراحل بطانة الرحم المهاجرة

يوجد 4 مراحل للبطانة المهاجرة التي تصف درجات الخطورة للبطانة المهاجرة، وتعتمد تلك المراحل على العديد من العوامل مثل مكان، وعدد، وحجم، وعمق بطانة الرحم المهاجرة. وقد لا ترتبط هذه المراحل بمستوى الألم، وهذه المراحل تشمل:

  1. الحد الأدنى لبطانة الرحم المهاجرة: فيها يكون تقرحات صغيرة وانغماس بطانة الرحم المهاجرة سطحيا على المبيض، وربما يوجد التهاب في الحوض، أو حول تجويف الحوض.
  2. المرحلة الخفيفة لبطانة الرحم المهاجرة: فيها تكون التقرحات طفيفة والانغماس سطحيا على المبيض وبطانة الحوض. 
  3. المرحلة المعتدلة لبطانة الرحم المهاجرة: فيها يكون الانغماس للبطانة المهاجرة عميقا مع وجود العديد من التقرحات.
  4. المرحلة الشديدة لبطانة الرحم المهاجرة: أكثر مراحل البطانة المهاجرة خطورة، فيها يكون انغماس البطانة المهاجرة عميقا على المبيض وبطانة الحوض، وربما يوجد تقرحات على قناتي فالوب وعلى الأمعاء.

انواع بطانة الرحم المهاجرة

يوجد 3 أنواع للبطانة المهاجرة تعتمد على مكان تواجدها، وتشمل:

  1. قرحة الغشاء البريتوني السطحي: يعد هذا النوع أكثر الأنواع شيوعا، حيث يوجد تقرحات على الغشاء البريتوني(غشاء رقيق يبطن تجويف الحوض).
  2. قرحة المبيض: عبارة عن أكياس شيكولاتة (أكياس داكنة مملوءة بالسوائل) تتكون بعمق على المبيض. هذا النوع لا يستجيب جيدا إلى العلاج، ويدمر الأنسجة الصحية.
  3. اختراق بطانة الرحم المهاجرة بعمق: هذا النوع فيه تنمو البطانة المهاجرة تحت الغشاء البريتوني، ويشمل الأعضاء بالقرب من الرحم مثل الأمعاء والمثانة. حوالي 5% من النساء اللآتي لديهن بطانة مهاجرة يكون لديهن هذا النوع. 

عوامل خطر بطانة الرحم المهاجرة

يوجد بعض العوامل التي تزيد من خطورة بطانة الرحم المهاجرة، وتشمل:

  • إذا كانت بداية الحيض قبل عمر الحادي عشر.
  • الحيض الغزير والطويل.

ولكن هناك بعض العوامل الأخرى التي قد تلعب دورا مهما، وتشمل:

  • عوامل وراثية: فقد تظهر البطانة المهاجرة من قبل في الأسرة. 
  • مشاكل في تدفق الحيض: حيث ينتج عن البطانة المهاجرة الدم والأنسجة التي تبقى داخل الجسم ولا تغادره.
  • ارتفاع نسبة الإستروجين في الجسم.
  • إجراء جراحة في منطقة البطن كما في الولادة القيصرية، أو استئصال الرحم.
  • قِصر مدة الحيض.
  • تناول الكافيين والكحول.

قد ربط بعض الخبراء بين بعض الحالات الصحية والبطانة المهاجرة، والتي تشمل:

  • الحساسية.
  • الحساسية للمواد الكيميائية.
  • بعض الأمراض المناعية.
  • سرطان الثدي والمبيض.
  • متلازمة الإرهاق المزمن.
  • مرض الربو.

وجد الباحثون وجود روابط بين البطانة المهاجرة والتعرض لمواد كيميائية معينة مثل الفثالات.

مضاعفات بطانة الرحم المهاجرة

قد تؤدي البطانة المهاجرة إلى العديد من المضاعفات مثل:

  • العقم وتأخر الحمل.
  • زيادة خطر الإصابة بسرطان المبيض.

تشخيص بطانة الرحم المهاجرة

من الصعب تشخيص بطانة الرحم المهاجرة لأن هناك بعض الحالات المرضية التي لها نفس الأعراض وتشمل:

قد لا يوجد اختبار يؤكد وجود بطانة الرحم المهاجرة سوى إجراء عملية المنظار، حيث أن أعراض بطانة الرحم المهاجرة من الصعب أن تُرى، أو قد تشبه أعراض أمراض أخرى. وهناك بعض الاستراتيجيات التشخيصية المتبعة، وتشمل:

  • التاريخ المفصل للمرض: قد يستفسر الطبيب عن بعض الأعراض وعن التاريخ المرضي للأسرة.
  • الفحص البدني(فحص الحوض): لاكتشاف أي وجود أكياس، أو ندب.
  • فحوصات تصويرية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، أو التصوير المقطعي، أو الموجات فوق الصوتية(سواء مهبلي، أو بطني): ولكنها ليست فعالة في الحكم على المرض.
  • منظار البطن: هي الطريقة الوحيدة التي من خلالها يتم التأكد من تشخيص بطانة الرحم المهاجرة من خلال مشاهدتها مباشرة. وتوفر صورة لتغيرات الأنسجة، وإذا ما تم تشخيص المرض يتم إزالة هذه الأنسجة في نفس العملية.
  • أخذ عينة من أنسجة بطانة الرحم المهاجرة: خلال عملية المنظار، ويتم فحص العينة من قَِبل الخبراء.

علاج بطانة الرحم المهاجرة

لا يوجد علاج قطعي للبطانة المهاجرة، ولكن هناك بعض الأدوية التي تساعد في السيطرة على الأعراض وتشمل:

  • المسكنات: لتخفيف الألم مثل مضادات الالتهاب اللاستيرويدية مثل الإيبوبروفين. وإذا لم يتم السيطرة على الألم يصف الطبيب أدوية قوية.
  • الأدوية الهرمونية: مثل حبوب منع الحمل، أو اللولب الرحمي الهرموني، أو الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية(GnRH). وهذه الأدوية تقلل من مستوى الاستروجين فيساعد على الحد من تطور الأنسجة غير المرغوب فيها.
  • الجراحة: قد يوصي الطبيب بالجراحة لإزالة هذه الأنسجة غير المرغوب فيها في حالة عدم استجابة الأدوية السابقة، أو استئصال الرحم والمبيضين. 
  • التلقيح الصناعي: إذا أثرت البطانة المهاجرة على الخصوبة سيصبح الاختيار المتاح هو التلقيح الاصطناعي.
  • العلاجات الطبيعية: مثل العلاج بالأعشاب، والعلاج بالإبر، والتنويم المغناطيسي، وممارسة الرياضة بشكل منتظم ، والارتجاع البيولوجي.
  • التنظيم الغذائي ويشمل:

                 1- الإكثار من تناول الفاكهة والخضروات.

                2-  اتباع نظام حمية قليلة الفودماك(low FODMAP diet).

                3- إعداد الطعام من المكونات الطازجة.

                4- تجنب الكافيين.

                5- إزالة الغلوتين، ومنتجات الألبان، واللحوم الحمراء من الغذاء.

References

https://www.medicalnewstoday.com/articles/149109#treatment

https://www.healthline.com/health/endometriosis

https://www.webmd.com/women/endometriosis/endometriosis-causes-symptoms-treatment

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق