كل المقالات

الوسواس القهري للأطفال

يمكن تعريف الوسواس القهري للاطفال بأنه اضطراب عقلي مزمن، حيث يتسبب الوسواس القهري للأطفال في الهَوَس بأفكار غير مرغوب فيها(وساوس)، أو تكرار أفعال بصورة قهرية، أو كليهما، ويصيب الوسواس القهري للأطفال طفلًا واحدًا من ضمن 100 طفل من أطفال المدرسة، ويكون أكثر شيوعًا في الذكور عن الإناث في مرحلة الطفولة، وتتساوى نسبة إصابة الذكور والإناث في مرحلة المراهقة، وتتراجع نسبة إصابة الذكور عن الإناث في مرحلة ما بعد المراهقة.

يدخل الطفل المصاب باضطراب الوسواس القهري في حلقة مفرغة من الأفكار التي تشتت انتباهه، وتعيق تحصيله الدراسي، وتدفعه إلى القيام بأفعال مُبالَغ فيها أو يظل حبيس أفكاره فيحاول التخلص منها إلَّا أنها تدفعه إلى مزيد من التفكير فيها ومزيد من القلق، والتوتر، والضجر.(1)(2)

اقرأ أيضًا…اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD

مقياس الوسواس القهري للاطفال

يختلف مقياس الوسواس القهري للاطفال من طفل لآخر باختلاف الأعراض، وتنوعها، وشدتها؛ حيث تبدأ أعراض الوسواس القهري للأطفال عادةً في الظهور في سن العاشرة، إلا أنه قد يبدأ في قليل من الأحيان في الظهور في سن الثالثة من العمر.

ومن هذه الأعراض التي تظهر على الطفل:

  • السعي نحو التأكد من غيره أنه يتصرف بطريقة صحيحة.
  • الشكوى من التعب وذلك نتيجة لحالة القلق النفسي المستمر الذي يتعرض له.
  • كثرة الاعتذار والإحساس بالذنب.
  • تكرار بعض الكلمات لنفسه أو للآخرين.
  • إعادة طرح نفس الأسئلة.
  • قضاء وقت طويل في إنجاز واجباته المدرسية بسبب شكُّه المستمر في صحة ذاكرته وخوفه من النسيان.
  • قضاء وقت طويل في دورة المياه بسبب شكُّه في نظافته أو نظافة يديه.
  • كثرة الذهاب لدورة المياه لغسل يديه باستمرار.
  • الخوف من لمس الأشياء التي تقع منه على الأرض بسبب خوفه الزائد من الجراثيم.
  • الفحص المستمر لحاجته طوال الوقت.
  • صعوبة تكوين أو الحفاظ على علاقات الصداقة.(1)(2)

اقرأ أيضًا…تأخر الكلام عند الأطفال.

الوسواس القهري للأطفال

اسباب الوسواس القهري للاطفال

لم ينجح الخبراء في تحديد اسباب الوسواس القهري للاطفال بالضبط، ولكنهم اعتمدوا على العديد من النظريات التي تُرَجِّح احتمالية اسباب الوسواس القهري للاطفال، ومنها:

  • أسباب جينية: حيث يلعب العامل الوراثي دورًا هامًّا في الإصابة بالوسواس القهري للأطفال، حيث أن إصابة أفراد الدرجة الأولى بالوسواس القهري يزيد من احتمالية إصابة الأبناء بالمرض.

نوَّهت بعض الدراسات إلى أن الجينات المسئولة عن مدى استجابة المصابين بالوسواس القهري للناقلات العصبية الدوبامين والسيروتونين قد تُوَرَّث للأجيال التالية.

  • أسباب مناعية: ينشأ الوسواس القهري للأطفال في بعض الأحيان بعد الإصابة بالعدوى، مثل:
    -عدوى المكورات العقدية من المجموعة أ، ومنها التهاب الحلق.

-متلازمة لايم.

-فيروس انفلونزا الخنازير(H1N1).

ويطلق بعض الأطباء على الوسواس القهري للأطفال الذي يحدث بعد عدوى بكتيرية اسم متلازمة بانداس(PANDAS).

  • أسباب سلوكية: نتيجة تعرض الطفل لصدمة سابقة أثَّرت في كيانه، فإنه يتعلم تجنُّب مواقف معينة بمجرد ربط هذا الموقف بالخوف.
  • أسباب معرفية: عندما يسيء الطفل تفسير الأفكار التداخلية التي قد تأتي لبرهة من الزمن، فيظن أنه طفل سيء، وقد يتخذ إجراءات لحماية الآخرين من خطره عليهم.
  • أسباب بيئية: نتيجة الإجهاد والضغط النفسي المستمر الواقعَيْن على الطفل أو اضطراب ما بعد الصدمة.(2)(3)(4)(5)

اقرأ أيضًا…أمراض المناعة الذاتية.

تشخيص الوسواس القهري عند الأطفال

عندما يشك الطبيب أن الطفل يعاني من الوسواس القهري للأطفال فإنه يبحث عن عدة عوامل لتأكيد تشخيص الوسواس القهري عند الأطفال، وهي:

  • وجود الوساوس، أو الأفعال القهرية، أو كليهما.
  • مدى عرقلة هذه الوساوس والأفعال القهرية لحياة الطفل، وإضاعة وقته، وأثرها على حياته الاجتماعية، وعلاقته بأقرانه.
  • استبعاد الإصابة بالوسواس القهري للأطفال كأثر جانبي لتناوُل الطفل لدواءٍ ما.
  • ظهور الوسواس القهري نتيجة إصابة الطفل بمشكلة صحية أخرى.
  • التمييز بين أعراض الوسواس القهري وأعراض اضطرابات أخرى تتشابه مع الوسواس القهري كأعراض القلق والاكتئاب، ومن الممكن أن يصاب الطفل بأكثر من اضطراب واحد في نفس الوقت.(2)

علاج الوسواس القهري للأطفال

قد لا يؤدي علاج الوسواس القهري للأطفال إلى الشفاء التام من جميع الأعراض المزعجة، لكنه قد يساعد في التحكم في الأعراض ووَضْعِها تحت السيطرة، ويعتمد تأثير علاج الوسواس القهري للأطفال على مدى شدة اضطراب الوسواس القهري للأطفال ودرجة تحكمه في حياة الطفل.

يرتكز علاج الوسواس القهري للأطفال على العلاج النفسي والعلاج الدوائي أو كليهما.

  • العلاج النفسي

يفضل معظم الأطباء النفسيين البدء بالعلاج النفسي أو ما يسمى العلاج السلوكي المعرفي(Cognitive behavioral therapy)، ويعتمد على تغيير طريقة تفكير الأطفال تجاه المواقف التي تثير لديهم الوسواس القهري عن طريق تعليمهم الكثير من المهارات الإدراكية مثل مهارة التعرض ومنع الاستجابة وذلك عن طريق تعرض الطفل للشيء الذي يخيفه وإقناعه بأن خوفه مبالَغ فيه أو غير منطقي وتدريب الطفل على عدم التفاعل مع هذا الخوف، ويتم ذلك بشكل تدريجي حتى لا تحدث صدمة نفسية للطفل.

  • العلاج بالأدوية

قد يوصي الطبيب بأدوية مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين(أحد مضادات الاكتئاب) التي تساعد على ضبط الخلل الكيميائي في الدماغ المتسبب في اضطراب الوسواس القهري للأطفال، وهذه الأدوية لا تعالج الوسواس القهري للطفل بشكلٍ قاطع، لكن يمكنها أن تجعل الأعراض أقل حدة.

ومن مضادات الاكتئاب التي تعتمدها منظمة الغذاء والدواء الأمريكية(FDA):

-كلوميبرامين(أنافرانيل) للأطفال من عمر 10 سنوات فأكثر.

-فلوكسيتين(بروزاك) للأطفال من عمر 7 سنوات فأكثر.

-فلوفوكسامين للأطفال من عمر 8 سنوات فأكثر.

-سيرترالين(زولوفت) للأطفال من عمر 6 سنوات فأكثر.

قد يصف الطبيب مضادات اكتئاب أخرى.

أما إذا كان هذا الاضطراب بسبب عدوى بكتيرية أو مشكلة صحية مناعية، فقد يصف الطبيب بعض المضادات الحيوية والأدوية الأخرى.(1)(6)

طرق التعايش مع الوسواس القهري للأطفال

قد يشكل التعايش مع اضطراب الوسواس القهري للأطفال تحديًا صعبًا للطفل نفسه وللأسرة بأكملها؛ إذ يتطلب علاجًا ذا أمدٍ طويلٍ، وسنذكر بعض الطرق للمساعدة في تعايش الطفل مع هذا المرض:

  • الحرص على حضور الطفل للعلاج السلوكي المعرفي عند الطبيب بانتظام.
  • اتباع توصيات الطبيب فيما يخص العلاج السلوكي المعرفي والتزام أسرة الطفل بإرشادات وتعليمات الطبيب.
  • الحرص على النوم الكافي للطفل ليلًا، حيث يستعيد جسم الطفل توازن نفسه وهرموناته ويعيد بناء نفسه أثناء فترة النوم ليلًا.
  • ممارسة الرياضة بانتظام، حيث تساعد الرياضة على تقليل التوتر والقلق، وإعادة توازن الهرمونات في الجسم، وتحسين الصحة النفسية والجسدية.
  • الالتزام بالأدوية التي يصفها الطبيب، وفي حالة ظهور أي أعراض أو آثار جانبية للدواء يُرجى مراجعة الطبيب لتغيير نوع الدواء.
  • الالتزام بالمكملات الغذائية والفيتامينات التي قد يصفها الطبيب مثل فيتامين(د)، وحمض الفوليك، وفيتامين ب12(الكوبالامين)، والسيلينيوم، والزنك، حيث وُجِد أن لهم تأثير جيد في تحسُّن الأعراض.
  • ممارسة تمارين الاسترخاء مثل اليوغا، وتمارين التأمل، والانخراط في الطبيعة، والتمشية في الحدائق، والرسم في الهواء الطلق.
  • الحرص على تناول الطعام الصحي، والابتعاد عن الوجبات السريعة والمياه الغازية، والإكثار من الخضراوات الورقية.

وأيضًا تناوُل البروتين، والفواكه، والنشويات باعتدال، وإدخال المكسرات والبذور ضمن قائمة الطعام اليومية.(7)(8)

اقرأ أيضًا…فيتامين ب12 الفوائد الصحية والمخاطر المحتملة.

References

1.https://www.webmd.com/children/what-to-know-about-ocd-in-children

2.https://www.medicalnewstoday.com/articles/178508

3.https://medlineplus.gov/genetics/condition/obsessive-compulsive-disorder/#inheritance

4.https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3181955/

5.https://www.webmd.com/mental-health/obsessive-compulsive-disorder

6.https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/obsessive-compulsive-disorder/diagnosis-treatment/drc-20354438

7.https://www.webmd.com/mental-health/mental-tips-living-with-ocd

8.https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC7066598/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق