كل المقالات
أخر الأخبار

الهيموفيليا(الناعور)

تعد الهيموفيليا (الناعور) أحد أخطر الأمراض الوراثية التي تسبب خللا في عملية تجلط الدم داخل جسم الإنسان، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى نزيف تلقائي أو نزيف بعد الإصابات أو الجراحة.

 يحتوي الدم على 13 عامل من عوامل تجلط الدم وتعمل هذه العوامل مع الصفائح الدموية للمساعدة في وقف النزيف ووفقا للاتحاد العالمي للهيموفيليا يولد واحد من كل 10000 شخص مصابا بالهيموفيليا. 

الأشخاص المصابون بهذا المرض لديهم نسبة منخفضة من العامل التاسع أو العامل الثامن من عوامل تجلط الدم، تعتمد خطورة الإصابة بالناعور على كمية العامل الموجودة بالدم، كلما قلت كمية العامل كلما زادت احتمالية حدوث النزيف مما قد يؤدي إلى الإصابة بمشاكل صحية خطيرة.

ما الذي يسبب الهيموفيليا

عادة ما يتوقف النزيف داخل الجسم  بواسطة عملية تعرف باسم”سلسلة التخثر” حيث تتجمع الصفائح الدموية معا لتشكيل جلطة عند موضع الجرح، ثم تعمل عوامل تخثر(تجلط) الدم لتكوين سدادة دائمة عند الجرح، انخفاض مستوى عوامل التجلط  أو غيابها يؤدي إلى استمرار النزيف.(2)

في بعض الحالات النادرة يصاب الشخص بهذا المرض في وقت لاحق في الحياة، وغالبا ما تصيب الأشخاص في منتصف العمر أو كبار السن أو الشابات اللواتي أنجبن حديثا أو في مراحل متأخرة من الحمل.(1)(2)

وراثة الهيموفيليا

تنتقل الإصابة بالمرض خلال العائلات عن طريق الوراثة وتحدث نتيجة خلل في الجين الذي يحدد كيف يصنع الجسم العامل الثامن أو التاسع أو الحادي عشر من عوامل تجلط الدم وتوجد هذه الجينات على الكروموسوم X مما يجعل الهيموفيليا مرضا متنحيا مرتبطا بالكروموسوم X. 

يرث كل شخص اثنين من الكروموسومات من والديه، تمتلك الإناث اثنين من الكروموسوم X بينما يمتلك الذكور كروموسوم X واحد وكروموسوم Y واحد. يرث الذكور الكروموسوم X من الأم  و الكروموسوم Y من الأب بينما ترث الأنثى كروموسوم X من الأم و كروموسوم  X  أيضا من الأب.

  لا يمكن أن يرث الابن هذا المرض من الأب لأن الخلل الجيني يكون محمولا على الكروموسوم X  وهذا أيضا يعني أنه إذا حصل الذكر على الكروموسوم X الذي يحمل الجين المتغير من الأم فإنه يرث مرض الهيموفيليا.  

الأنثى التي يكون لديها كروموسوم X واحد يحمل الجين المتغير يصبح لديها فرصة بنسبة 50% أن تورث المرض لأبناءها سواء كانوا ذكورا أم إناثا ويطلق على هذه الأنثى اسم (ناقلة) أي أنها يمكن أن تنقل المرض لأبنائها لكنها نفسها لاتحمل المرض لأنها تمتلك عوامل تجلط كافية من كروموسوم X العادي وبالتالي يمكن تجنب مشاكل النزيف الخطيرة بالنسبة لها.

الذكور التي لديها كروموسوم X  يحمل الجين المتغير يمكن أن تنقله إلى أبنائها الإناث مما يجعلهم ناقلين للمرض. يجب أن يكون الجين المتغير موجودا على كلا من الكروموسومين X  لدى المرأة  التي لديها هيموفيليا ومع هذا فإن ذلك يحدث بنسبة ضئيلة جدا.(2)

تنقسم الإصابة بهذا المرض تبعا لشدة خطورتها، يمكن أن تكون خفيفة أو متوسطة أو شديدة الخطورة وفقا لمستوى عوامل التخثر في الدم.

أنواع الهيموفيليا

هناك ثلاثة أنواع رئيسية من هذا المرض تشمل ما يلي: 

  • الهيموفيليا أ: تحدث نتيجة نقص عامل تجلط الدم الثامن، حوالي 85% من المصابين بالهيموفيليا لديهم هذا النوع من الهيموفيليا.
  • الهيموفيليا ب: تحدث نتيجة نقص عامل تجلط الدم التاسع.
  • الهيموفيليا ج: يستخدم بعض الأطباء هذا المصطلح في الإشارة إلى نقص عامل تجلط الدم الحادي عشر.
  • مرض فون ويلبراند: في هذا المرض يختزل جزء من عامل تجلط الدم الثامن ويعرف هذا الجزء بـ عامل فون ويلبراند وهذا العامل يعمل على مساعدة الصفائح الدموية في الالتصاق ببطانة الوريد أو الشريان  وبالتالي فإن اختزال هذا العامل يؤدي إلى إطالة وقت النزيف لأن الصفائح الدموية أصبحت غير قادرة على الالتصاق بجدار الوعاء وتكوين سدادة لوقف النزيف.

 هذا المرض يكون مشابها للهيموفيليا ولكنه لا يسمى بهذا الاسم وهو أكثر شيوعا لكنه أقل حدة.

أعراض الهيموفيليا

تشمل الأعراض الشائعة لهذا المرض ما يلي:

  • نزيف عند المفصل: ويتسبب ذلك في تورم وألم وضيق في المفاصل وغالبا ما يصيب المرفقين، والركبتين، والكاحلين.
  • نزيف في الجلد(كدمات) أو العضلات أو الأنسجة الرخوة مسببا تجمع الدم في هذه المناطق وهو مايعرف بالورم الدموي.
  • نزيف الفم والأسنان والنزيف الذي لا يمكن إيقافه بعد فقدان الأسنان.
  • النزيف بعد الختان.
  • نزيف عند رأس المولود بعد الولادة المتعسرة.
  • وجود دم في البول أو البراز.
  • نزيف الأنف المتكرر والذي يصعب إيقافه.
  • نزيف بعد الحقن مثل التطعيمات.
  • الصداع الشديد.
  • القيء المستمر.
  • آلام الرقبة.
  • النزيف المستمر من الإصابة.
  • النعاس المستمر.
  • ضبابية الرؤية أو ازدواجها.

هناك أعراض إذا ظهرت على المريض يجب عليه زيارة الطبيب مثل:

إذا ظهرت إحدى هذه الأعراض على الحامل يجب عليها زيارة الطبيب على الفور.(1)(2)

اقرأ أيضا: اكتئاب ما بعد الولادة

مضاعفات الهيموفيليا 

  • نزيف داخلي عميق: يمكن أن يؤدي النزيف الذي يحدث داخل العضلات العميقة إلى تورم الأطراف وهذا التورم يضغط على الأعصاب مسببا تنميل وألم شديدين.
  • تلف المفاصل: يمكن أيضا أن يضغط  النزيف الداخلي على المفاصل ويسبب ألما شديدا، إذا لم يعالج هذا النزيف الداخلي المتكرر قد يؤدي إلى التهاب وتدمير المفصل.
  • العدوى: الأشخاص المصابون بهذا المرض أكثر عرضة لعمليات نقل الدم مما قد ينتج عنه تلقي منتجات دم ملوثة، أصبحت منتجات الدم أكثر أمانا بعد منتصف الثمانينيات حيث يتم فحص دم المتبرع  للتأكد من عدم وجود التهاب كبد وعدم وجود إيدز.
  • رد الفعل العكسي لعلاج عوامل تجلط الدم: بعض الأشخاص المصابين بالهيموفيليا الشديدة لديهم رد فعل عكسي لعوامل التجلط التي تستخدم لعلاج النزيف، ويؤدي ذلك إلى إنتاج الجهاز المناعي نوعا من البروتينات تعرف باسم المثبطات التي تعمل على تعطيل عوامل التجلط وبالتالي يصبح العلاج أقل فاعلية.(4)

اقرأ أيضًا: متلازمة النفق الرسغي

تشخيص الهيموفيليا

يشخص الطبيب هذا المرض بواسطة اختبار الدم حيث يقوم بإزالة عينة دم صغيرة من الوريد وقياس الكمية  المتوفرة من عامل التجلط  وبعد ذلك يحدد شدة نقص العامل:

  •  إذا كانت نسبة عامل التجلط  في البلازما تتراوح ما بين 5 إلى 40% تكون الهيموفيليا خفيفة. 
  • أما إذا كانت نسبة عامل التجلط تتراوح ما بين 1 الى 5% ففي هذه الحالة تكون الهيموفيليا معتدلة.
  • وإذا كانت نسبة عامل التجلط أقل من 1% تكون الهيموفيليا شديدة.(2)

اقرأ أيضًا: سرطان الدم

عوامل خطر الهيموفيليا

العامل الأشد خطورة هو وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض وهناك عوامل أخرى مثل:

  • جنس الذكور.
  • الأورام الخبيثة.
  • الحمل.
  • الأمراض المناعية مثل الذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي. 
  • العدوى مثل التهاب الكبد ج والإيدز.
  • الأمراض الجلدية مثل الصدفية والفقاع.
  • الأدوية مثل الإنترفيرون ألفا.(5) 

علاج الهيموفيليا 

  •  علاج الهيموفيليا أ: عن طريق حقن هرمون الديسموبريسين في الوريد وهذا الهرمون يعمل على تحفيز العوامل المسئولة عن تجلط الدم.
  • علاج الهيموفيليا ب: عن طريق حقن دم المريض بعوامل تجلط الدم للمتبرع، في بعض الأحيان يمكن إعطاء هذه العوامل في شكل اصطناعي وتسمى عوامل التجلط المؤتلفة.
  • علاج الهيموفيليا ج: عن طريق حقن البلازما، يعمل حقن البلازما على وقف النزيف الشديد،  يتوفر العامل الناقص المسؤول عن الهيموفيليا ج في أوروبا فقط كدواء.
  • يمكن أيضا الذهاب إلى الطبيب لعلاج تلف المفاصل التي يسببه الناعور.(2)

الوقاية من الهيموفيليا

 يمكن  للمريض أن يتجنب النزيف الشديد والتهاب المفاصل عن طريق اتباع التعليمات التالية:

  • ممارسة الرياضة بانتظام مثل السباحة وركوب الدراجات والمشي أما الرياضة التي تتطلب الاحتكاك الجسدي مثل كرة القدم والمصارعة فهي ليست آمنة لمرضى الهيموفيليا.
  • تجنب استخدام بعض المسكنات التي تزيد من حدة النزيف مثل الأسبرين والايبوبروفين، يمكن استخدام الاسيتامينوفين كبديل آمن لمرضى الهيموفيليا.
  • تجنب استخدام الأدوية المسيلة للدم مثل الهيبارين والوارفارين والكلوبيدوجريل.
  • المحافظة على نظافة الأسنان والهدف من ذلك هو منع  فقدان الأسنان الذي قد يؤدي إلى النزيف شديد.
  • حماية الطفل من الإصابة التي قد تؤدي إلى النزيف عن طريق ارتداء واقيات الركب والكوع وأحزمة الأمان والحفاظ على المنزل خاليا من الأساس ذي الزوايا الحادة.(6)

 References

  1. https://www.cdc.gov/ncb(ddd/hemophilia/facts.html
  2. https://www.healthline.com/health/hemophilia#symptoms
  3. https://stanfordhealthcare.org/medical-conditions/cancer/hemophilia/hemophilia-types.html
  4. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/hemophilia/symptoms-causes/syc-20373327
  5. https://www.wikidoc.org/index.php/Hemophilia_risk_factors
  6. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/hemophilia/diagnosis-treatment/drc-20373333
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق