الأمراض

الكوليرا… إليك أسبابها وكيفية علاجها وطرق الوقاية منها

الكوليرا
الكوليرا

الكوليرا مرض بكتيري معدِِ يسبب الإسهال المائي الذي يؤدي إلى الجفاف الشديد، وإذا لم يتم علاجها فإنها يمكن أن تسبب الموت خلال ساعات، تحدث بسبب تناول الأطعمة والمياه الملوثة ببكتيريا تسمى فيبريو كوليرا أو ضمة الكوليرا.

كانت الكوليرا سائدة في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشر، ولكن تم الحد من انتشارها بسبب أنظمة معالجة المياة والصرف الصحي الحديثة، وبفضل أنظمة المعالجة هذه تم القضاء على الكوليرا في معظم البلدان الصناعية، إلا أنها لاتزال موجودة في أفريقيا، وجنوب شرق آسيا، وهايتي، ويرتفع خطر الإصابة بها في المناطق التي تكثر فيها الحروب والمجاعات والأوبئة حيث انعدام  مرافق الصرف الصحي الملائمة.

وتفيد منظمة الصحة العالمية أن هناك ما بين  1.3 مليون إلى 4 ملايين  حالة كوليرا سنويا مُسببة وفاة ما بين  21000 إلى 143000 حالة في جميع أنحاء العالم.

الأعراض

أغلب المصابين ببكتيريا الكوليرا ليس لديهم أعراض على الإطلاق، أو تكون الأعراض خفيفة إلى معتدلة.

ووفقا لمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) فإن حوالي 10% فقط من المصابين بالكوليرا لديهم أعراض حادة، تكون أعراض أغلب حالات الكوليرا عبارة عن إسهال بسيط إلى معتدل يصعب تفرقته عن الإسهال الناتج عن مشكلة مرضية أخرى، إلا أن هذه الأعراض قد تكون شديدة في حالات أخرى وتظهر خلال عدة أيام من الإصابة.

وفيما يلي أهم أعراض عدوى الكوليرا:

عند البالغين:

  • الإسهال: حيث يعاني نحو شخص من كل 20 شخص مصاب بالكُوليرا من الإسهال المائي الشديد والذي يحدث فجأة ويٌسبب فقدانا كبيرا لسوائل الجسم تصل إلى 1 لتر في الساعة، ويكون الإسهال الناتج عن الكوليرا باهتا ويشبه مياه الأرز.
  • الغثيان والقيء: والذي يمكن أن يستمر لساعات.
  • الجفاف: تتراوح حدته من خفيفة إلى شديدة، ويحدث بعد ساعات من ظهور أعراض الإصابة، والجدير بالذكر أن فقدان 10% أو أكثر من وزن الجسم يعني حدوث جفاف شديد.

مؤشرات وأعراض الجفاف 

  • جفاف الفم.
  • قلة البول أو انعدامه.
  • انخفاض ضغط الدم.
  • اضطراب ضربات القلب.
  • الإرهاق.
  • غور العينين.
  • ذبول الجلد وفقدان مرونته.
  • العطش الشديد.
  • فقدان المعادن من الجسم بسرعة -والتي تساعد على توازن السوائل في أجسامنا- فيما يعرف باضطراب الشوارد (Electrolyte imbalance) والذي من أهم أعراضه 
  1. تشنجات في العضلات: نتيجة للفقدان السريع للأملاح مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد.
  2. الصدمة: وهي واحدة من أخطر مضاعفات الجفاف، وتحدث حين يتسبب انخفاض حجم الدم إلى انخفاض ضغط الدم وانخفاض كمية الأوكجسين في جسم المريض، وإذا لم يتم معالجة هذه الحالة  تحدث الوفاة في غضون دقائق.

أعراض الكوليرا عند الأطفال 

عادة ما يعاني الأطفال المصابون بالعدوى من نفس أعراض البالغين، بالإضافة إلى:

  • نعاس شديد.
  • حمى.
  • تشنجات.
  • غيبوبة.

الأسباب

تحدث العدوى بسبب أحد أنواع البكتيريا تسمى ضمة الكوليرا أو (Vibrio cholera) والتي تُفرز توكسين الكوليرا(CTX) وهو سم قوي تفرزه البكتيريا في الأمعاء الدقيقة مسببة الآثار المميتة للمرض حيث يؤدي هذا السم إلى إفراز الجسم كمية كبيرة من الماء مما يؤدي إلى الإسهال والفقدان السريع للسوائل والأملاح.

وعلى الرغم من عدم ظهور الأعراض على جميع الأشخاص إلا أنهم لا يزالون حاملين للمرض كون البكتيريا توجد في برازهم فترة تتراوح بين 7-14 يوم فبإمكانهم نقل العدوى لأشخاص آخرين عن طريق المياه والأطعمة الملوثة.

المصادر الشائعة للعدوى ببكتيريا الكوليرا:

  1. المياه الملوثة هي المصدر الرئيسي للعدوى.
  2. المياه السطحية ومياه الآبار.
  3. تناول الخضراوات والفواكه النيئة وغير المقشرة والتي تُروى بمياه تحتوي على فضلات بشرية.
  4. المأكولات البحرية النيئة أو غير المطهية بالكامل وخاصة الأسماك القشرية ولا سيما المحار والسرطانات.
  5. الحبوب: وُجد أنه في المناطق التي تنتشر فيها العدوى يمكن للحبوب مثل الأرز بعد طهيها وتركها في درجة حرارة الغرفة أن تنمو فيها بكتيريا الكُوليرا.
  6. الأطعمة والمشروبات التي يبيعها الباعة الجائلون.

فما هي عوامل خطر الإصابة بالكوليرا؟

  1. المرافق الصحية السيئة: تزداد حالات الكُوليرا في المناطق التي يُصعب فيها الحفاظ على بيئة صحية بما في ذلك إمدادات المياه الآمنة. 
  2. العدوى المنزلية: حيث أن الاتصال الوثيق بالأشخاص المصابين بالكُوليرا يمكن أن يزيد من خطر إصابتك بها.
  3. انخفاض حمض المعدة أو انعدامه: حيث أنه لا يمكن لبكتيريا الكوليرا أن تعيش في بيئات حمضية للغاية.
  4. فصيلة الدم O: وُجد أن الأشخاص الذين يحملون فصيلة الدم O أكثر عرضة للإصابة بالكُوليرا من غيرهم، حيث يكون احتمال إصابتهم بالعدوى ضعف احتمال إصابة الأشخاص ممن يحملون فصيلة دم أخرى.
  5. الأسماك القشرية النيئة أو غير المطهية جيدا: تناول هذه الأسماك التي تأتي من مياه معروف أنها ملوثة ببكتيريا الكُوليرا يزيد من خطر الإصابة بالمرض.

مضاعفات الكوليرا

يمكن أن تصبح الكوليرا من أسرع الأمراض القاتلة، ففي معظم الحالات الحادة يؤدي الفقد السريع لكميات كبيرة من السوائل واختلال توازن المعادن في جسمك إلى الموت في غضون ساعات.

أما في الحالات الأقل حدة يمكن أن يموت المرضى لعدم تلقيهم العلاج في الوقت المناسب بعد ساعات أو أيام من ظهور العدوى وذلك بسبب الجفاف والهبوط الحاد في الدورة الدموية.

على الرغم من أن الجفاف الشديد والصدمة هما من أخطر مضاعفات الكوليرا إلا أنه قد تحدث مضاعفات أخرى منها على سبيل المثال:

  • انخفاض نسبة السكر في الدم:  يحدث نتيجة لعدم تناول المرضى الطعام من شدة الإعياء، ويُعد الأطفال هم الأكثر عرضة لهذه المشكلة والتي من الممكن أن تسبب لهم فقدان للوعي، نوبات مرضية أو حتى الوفاة. 
  • الفشل الكلوي: فعندما تفقد الكلى قدرتها على الترشيح يؤدي ذلك إلى تراكم كميات كبيرة من السوائل والفضلات في الجسم الأمر الذي يعد مهددا للحياة.
  • مستويات منخفضة من البوتاسيوم: حيث يفقد مرضى الكوليرا الكثير من المعادن في البراز بما فيهم البوتاسيوم والذي يُوثر انخفاض مستوياته على وظائف القلب والأعصاب ويشكل خطرا على الحياة. 

التشخيص

على الرغم من وضوح علامات وأعراض الكوليرا في المناطق التي تنتشر فيها العدوى إلا أن الطريقة الوحيدة لتأكيد صحة التشخيص تكون بأخذ عينة من البراز وإرسالها إلى المختبر لتحديد نوع البكتيريا. 

ويؤدي التشخيص السريع إلى خفض معدلات الوفاة والسيطرة على تفشي الوباء.

علاج الكوليرا

تستوجب الكوليرا علاجا فوريا حيث أن هذا الوباء يسبب الوفاة في غضون ساعات.

  1. معالجة الجفاف : عن طريق تعويض السوائل التي يفقدها الجسم باستخدام محلول بسيط يعرف بأملاح الإماهة الفموية (ORS)،  وبدون معالجة الجفاف يموت ما يقرب من نصف المصابين، ولكن مع العلاج تقل الوفيات إلى أقل من 1%.
  2. السوائل الوريدية.
  3. المضادات الحيوية: لا تعد جزءا ضروريا في علاج الكُوليرا إلا أنها قد تفيد في الحد من الإسهال المرتبط بهذا المرض.
  4. مكملات الزنك.

اقرأ أيضا: الجفاف عند الاطفال

لقاح الكوليرا

 وافقت إدارة الغذاء والدواء FDA على لقاح فموي للاستخدام في الولايات المتحدة الأمريكية يسمى فاكسكورا (Vaxchora).

كما أقرت منظمة الصحة العالمية ثلاث لقاحات عن طريق الفم:

  1. دوكورال.
  2. شان تشول.
  3. ولقاح Euvichol-plus/Euvichol

ويكون اللقاح على جرعتين فيما عدا الأطفال بين 2 إلى 5 سنوات يتلقون جرعة ثالثة من دوكورال.

الوقاية

  1. غسل اليدين بالماء والصابون بصورة متكررة خاصة بعد استخدام المرحاض وقبل تناول الطعام.
  2. شرب الماء الآمن فقط بما في ذلك مياه الشرب المعبأة في زجاجات أو ماء سبق غليه أوتعقيمه، واستخدامه في تنظيف أسنانك وغسل طعامك.
  3. تناول الطعام الساخن والمطبوخ تماما.
  4. تجنب الأسماك والمأكولات البحرية النيئة مثل السوشي.
  5. أخذ لقاح الكوليرا، والذي يعطي مناعة تدوم 3-6 اشهر.
  6. التزم بالفواكه والخضراوات التى قمت بتقشيرها بنفسك مثل الموز والبرتقال وغيرها.
  7. تطبيق حجر صحي عند انتقال شخص من مناطق مستوطنة بالكوليرا إلى بلاد خالية من الكوليرا.

References

1-https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/cholera/diagnosis-treatment/drc-20355293?fbclid=IwAR13LAEZYWEpGLm6f4m1aRx4QEkwpD0xKrCzA5DKecmEeBgfhSEZ6pYHFVI

2-https://www.medicalnewstoday.com/articles/189269

3-https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/cholera/symptoms-causes/syc-20355287?fbclid=IwAR0PZmtpeUzNBb8W-1l5Gep0YzR4uST38NWZWW9BRnG1VHv3EQ8-AiIBtcQ
4-https://www.healthline.com/health/cholera

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق