الأمراض

الزرق

الزرق مرض شائع نسبيًا يصيب العيون. ومن المرجح أن يصيب البيض بعد سن الستين، والسود وذوي الأصول الإسبانية بعد سن الأربعين. ولا يوجد علاج للشفاء من الزَرَق، ولكن بعض العلاجات يمكن أن تبطئ أو توقف تقدمه. (1)

وفي هذا المقال سنعرف ما هو الزَرَق، وأنواعه، وأعراضه، وأسبابه، وعوامل خطر الإصابة به، وتشخيصه، وعلاجه، ومضاعفاته، والوقاية منه. 

ما هو الزرق؟

الزَرَق هو حالة مرضية شائعة تصيب العين حيث يتلف العصب البصري الذي يصل العين بالدماغ. وعادةً ما يحدث بسبب تراكم السوائل في الجزء الأمامي من العين، مما يزيد الضغط داخل العين. ويمكن أن يؤدي الزَرَق إلى فقدان البصر إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه مبكرًا. (2)

انواع الزرق 

  • الزَرَق مفتوح الزاوية (المزمن)

لا توجد للزرق مفتوح الزاوية (المزمن) علامات أو أعراض باستثناء فقدان البصر التدريجي. وقد يكون ذلك بطيئًا جدًا لدرجة تعرُّض الرؤية لأضرار يتعذر إصلاحها قبل ظهور أي علامات أخرى. ووفقًا للمعهد الوطني للعيون، هذا هو النوع الأكثر شيوعًا من الزَرَق.

  • الزَرَق الصبغي

نوع من الزَرَق مفتوح الزاوية يتطور عادةً خلال مرحلة البلوغ المبكرة أو المتوسطة. ويتضمن تغييرات في الخلايا الصبغية المسؤولة عن لون القزحية، وفيه تنتشر الخلايا الصبغية في كل العين. وإذا تراكمت الخلايا في القنوات التي تُصرِّف السوائل من العين، يمكن أن تزعج التدفق الطبيعي للسوائل في العين. وهذا يمكن أن يؤدي بدوره إلى ارتفاع ضغط العين. (1)

  • الزرق مغلق الزاوية (الحاد)

في حالة منع تدفق الخلط المائي فجأة، قد يتسبب التراكم السريع للسوائل في زيادة الضغط بشكل حاد وسريع ومؤلم. وهو حالة مرضية طارئة، ويجب الاتصال بالطبيب على الفور في حالة الشعور بأي أعراض مثل الألم الشديد، والغثيان، وتشوش الرؤية.

  • الزَرَق الخِلْقِي (عند الأطفال)

يعاني الأطفال، الذين يعانون من الزَرَق الخِلْقِي عند الولادة، من عيب خلقي في زاوية العين، مما يبطئ أو يمنع التصريف الطبيعي للسوائل. وعادةً ما يكون الزَرَق الخِلْقِي مصحوبًا بأعراض مثل تغيُّم الرؤية أو الدموع المفرطة أو الحساسية للضوء، ويمكن أن ينتقل بالوراثة.

  • الزَرَق الثانوي

غالبًا ما يكون الزَرَق الثانوي أحد الآثار الجانبية لإصابة العين أو أي حالة مرضية أخرى تصيبها، مثل إعتام عدسة العين أو أورام العين. وقد تسبب أدوية، مثل الكورتيكوستيرويدات، هذا النوع من الزَرَق. وفي حالات نادرة، يمكن أن تسبب جراحة العيون الإصابة بالزَرَق الثانوي.

  • زرق التوتر الطبيعي (المنخفض)

في بعض الحالات، يصاب الأشخاص، الذين لا يعانون من ارتفاع ضغط العين، بتلف العصب البصري، وسبب ذلك غير معروف. ومع ذلك، قد تكون الحساسية الشديدة أو نقص تدفق الدم إلى العصب البصري عاملًا من عوامل الإصابة بهذا النوع من الزَرَق. (3)

اعراض الزرق

تختلف أعراض الزَرَق باختلاف أنواعه.

  • الزرق مفتوح الزاوية (المزمن/ الأولي)

قد لا تظهر أي أعراض حتى ضعف البصر بدرجة كبيرة. وغالبًا ما تكون العلامة الأولى هي فقدان الرؤية الجانبية (يطلق عليها الأطباء الرؤية المحيطية). ويحدث ذلك ببطء، لذلك قد لا تُلاحَظ التغيرات.

  • الزرق مغلق/ ضيق الزاوية (الحاد)

غالبًا ما يوصَف بأنه “أسوأ ألم للعين في الحياة”. وتظهر الأعراض بسرعة ومنها:

وهذا النوع من الزَرَق هو حالة طبية طارئة. ويجب الذهاب إلى طبيب عيون أو غرفة الطوارئ على الفور. وقد يبدأ تلف العصب البصري في غضون ساعات قليلة، وإذا لم يتم علاجه في غضون 6 إلى 12 ساعة، فقد يؤدي إلى فقدان البصر واتساع حدقة العين الدائم.

  • الزرق الخِلْقِي (عند الأطفال)

يظهر عادةً عند الأطفال حديثي الولادة أو خلال السنوات القليلة الأولى للطفل. وتشمل أعراضه:

  • دموع، وحساسية للضوء، وتشنجات الجفن.
  • زيادة حجم القرنية الشفافة بطبيعتها وتغيُّمها.
  • فرك العينين باستمرار أو التحديق أو إبقاء العينين مغمضتين معظم الوقت.
  • الزرق الثانوي وغيره

تعتمد الأعراض على سبب ارتفاع الضغط. ويمكن أن يتسبب الالتهاب داخل العين (يطلق عليه الأطباء اسم التهاب العنبية) في رؤية هالات. وقد تزعج الأضواء الساطعة العين (يطلق الأطباء على هذه الظاهرة اسم حساسية الضوء أو رهاب الضوء).

ويمكن أن تخفي إصابات العين، مثل وذمة القرنية أو النزيف أو الانفصال الشبكي، أعراض الزَرَق.

وإذا كان السبب هو إعتام عدسة العين، فستكون الرؤية أسوأ لفترة من الوقت. أما في حالة التعرض لإصابة أو التهاب في العين أو إعتام عدسة العين المتقدم، يفحص طبيب العيون المريض للتأكد من عدم إصابته بالزَرَق أيضًا. ويُعَد الاستخدام الموضعي أو المنهجي للستيرويدات من الأسباب الأخرى الشائعة للإصابة بالزَرَق. (4)

اسباب الزرق 

تحدث الإصابة بالزَرَق نتيجةً لتلف العصب البصري. ومع تدهور هذا العصب تدريجيًا، تتطور النقاط العمياء في مجال الرؤية. ولأسباب لا يفهمها الأطباء تمامًا، عادةً ما يرتبط تلف العصب بارتفاع ضغط العين.

ويرجع ارتفاع ضغط العين إلى تراكم السائل (الخلط المائي) الذي يتدفق داخل العين. وعادةً ما يُصرَّف هذا السائل الداخلي من خلال نسيج يسمى الشبكة التربيقية في الزاوية التي تلتقي فيها القزحية والقرنية. وفي حالة إنتاج السوائل بشكل مفرط أو عدم عمل نظام الصرف بشكل سليم، لا يمكن أن يتدفق السائل بمعدله الطبيعي، ويرتفع ضغط العين.

وعادةً ما يكون الزرق وراثيًا. وعند بعض الأشخاص، حدد العلماء الجينات المرتبطة بارتفاع ضغط العين وتلف العصب البصري. (5)

عوامل خطر الإصابة بالزرق 

غالبًا ما يطلق على الزرق اسم “سارق البصر الصامت”، لأن، كما ذكرنا سابقًا، ضغط العين يمكن أن يتراكم ويدمر البصر دون التسبب في أعراض واضحة. وبالتالي، يُعَد الوعي والكشف المبكر عن الزرق أمرين مهمين للغاية لأن الزرق عادةً ما يمكن علاجه بنجاح عند تشخيصه مبكرًا. وفي حين أن الجميع معرض لخطر الإصابة بالزرق، فإن بعض الأشخاص معرضون لخطر أكبر بكثير ويحتاجون إلى الفحص المتكرر لدى طبيب العيون. وتشمل عوامل الخطر الرئيسية ما يلي: (6)

  • السن

تزداد خطورة إصابة الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا بالزرق، كما يحذر المعهد الوطني للعيون، ويزداد خطر الإصابة بالزرق ازديادًا طفيفًا مع كل عام من العمر. وتبدأ زيادة خطر إصابة الأمريكان من أصل أفريقي بالزرق في سن الأربعين.

  • العرق

يُعَد الأمريكان من أصل أفريقي أو ذوو الأصول الأفريقية أكثر عرضة للإصابة بالزرق من القوقازيين، بينما يكون ذوو الأصول الآسيوية أكثر عرضة للإصابة بالزرق مغلق الزاوية، وذوو الأصول اليابانية أكثر عرضة للإصابة بالزرق منخفض التوتر.

  • مشاكل العين

يمكن أن يؤدي التهاب العين المزمن، والقرنية الرفيعة، وإصابة العين – مثل صَدْم العين – إلى زيادة ضغط العين. ويؤدي طول النظر إلى زيادة خطر التعرض إلى نوبات مفاجئة من الزرق مغلق الزاوية. (6) 

  • تاريخ العائلة الطبي

قد تنتقل بعض أنواع الزرق بالوراثة. وفي حالة إصابة أحد الوالدين أو الأجداد بالزرق مفتوح الزاوية، يزداد خطر الإصابة بهذه الحالة.

  • التاريخ الطبي

يزداد خطر إصابة الأشخاص – المصابين بداء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب – بالزرق.

  • استخدام بعض الأدوية

قد يؤدي استخدام الكورتيكوستيرويدات لفترات طويلة إلى زيادة خطر الإصابة بالزرق الثانوي. (3)

تشخيص الزرق 

  • تنظير قاع العين

يضع طبيب العيون قطرات لتوسيع حدقة العين، ثم يفحص داخل العين باستخدام ضوء خاص وعدسة مكبرة.

  • اختبار مجال الرؤية

يجري الطبيب هذا الاختبار لفحص الرؤية المحيطية (الجانبية) للمريض. 

  • قياس توتر العين

بعد استخدام قطرات لتخدير العين، يقيس الطبيب توتر العين بالتسطيح أو النفث الهوائي.

  • تنظير زاوية العين

يستخدم الطبيب قطرات لتخدير العين، ثم يضع نوعًا من العدسات اللاصقة على العين. وتحتوي العدسة على مرآة يمكنها إظهار ما إذا كانت الزاوية بين القزحية والقرنية طبيعية أو واسعة جدًا (مفتوحة) أو ضيقة جدًا (مغلقة).

  • قياس سمك القرنية

يضع الطبيب مسبارًا في مقدمة العين لقياس سمك القرنية. ويأخذ الطبيب ذلك في الاعتبار عند تقييم جميع النتائج، لأن سمك القرنية قد يؤثر على قراءات ضغط العين. (1)

علاج الزرق 

يلجأ الأطباء إلى أنواع مختلفة من علاجات الزرق ومنها الأدوية (عادةً قطرات العين)، والعلاج بالليزر، والجراحة.

  • الأدوية

قطرات العين (البروستاجلاندين، ومثبطات الأنهيدراز الكربوني، والعوامل كولينية الفعل، وحاصرات مستقبلات بيتا، ومثبطات رو كيناز) (1) هي العلاج الأكثر شيوعًا، حيث تخفض ضغط العين وتمنع تلف العصب البصري.

(نظرًا لامتصاص بعض قطرات العين في مجرى الدم، قد يواجه المريض بعض الآثار الجانبية غير المرتبطة بعينيه. ولتقليل هذا الامتصاص، يجب إغلاق العينين لمدة دقيقة إلى دقيقتين بعد وضع القطرات، ويمكنك كذلك الضغط برفق على زاوية العين بالقرب من الأنف لإغلاق القناة الدمعية لمدة دقيقة أو دقيقتين. ويجب مسح أي قطرات غير مستخدمة من الجفن). (5)

** تستخدم مثبطات الأنهيدراز الكربوني كأدوية عن طريق الفم أيضًا إذا لم تكن القطرات وحدها كافية لخفض الضغط إلى المستوى المطلوب، ومن آثارها الجانبية المحتملة: كثرة التبول، وتنميل أصابع اليدين والقدمين، والاكتئاب، واضطراب في المعدة، وحصوات الكلى. (5)

  • العلاج بالليزر

لخفض الضغط في العين، يمكن للأطباء استخدام الليزر للمساعدة في تصريف السوائل من العين، وهو إجراء بسيط يمكن للطبيب القيام به في العيادة.

** في حالة التعرض لنوبة الزرق مغلق الزاوية، وباعتباره حالة طارئة تتطلب علاجًا فوريًا، هناك إجراء يسمى ثقب القزحية الطرفية بالليزر، يفتح فيه الطبيب فتحة صغيرة في قزحية العين باستخدام الليزر، مما يسمح للسائل (الخلط المائي) بالتدفق من خلاله، مما يخفف من ضغط العين.

  • الجراحة

إذا لم تنجح الأدوية والعلاج بالليزر، قد يقترح الطبيب الجراحة، وهناك عدة أنواع مختلفة من الجراحة يمكنها أن تساعد في تصريف السوائل من العين، (7) مثل جراحة الزرق طفيفة التوغل، ورأب التربيق، وجراحة الترشيح، وغرسة تصريف المياه الزرقاء. (1)

مضاعفات الزرق 

المضاعفات المحتملة للزرق لا تهدد الحياة. ومع ذلك، إذا تُرِكَ الزرق دون علاج، يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات بصرية خطيرة. وتشمل مضاعفات الزرق ما يلي:

  • وذمة القرنية المزمنة (فقدان شفافية عدسة العين).
  • فقدان الرؤية المركزية أو الجانبية (المحيطية).
  • فقدان البصر أو تغيرات في الرؤية. (8)

الوقاية من الزرق 

لا توجد طريقة للوقاية من الزَرَق، ولكن لا يزال من المهم الكشف المبكر عنه لبدء العلاج الذي سيساعد في منعه من التفاقم، وأفضل طريقة للكشف المبكر هي الحصول على موعد سنوي وقائي للعناية بالعيون. وقد تكون الاختبارات البسيطة التي تُجرَى أثناء فحوصات العين الروتينية قادرة على اكتشاف الضرر الناجم عن الزرق قبل أن يتطور ويبدأ في التسبب في فقدان البصر. (3)

هذه المعلومات هدفها التوعية الصحية ولا تغني عن زيارة الطبيب.

مصادر 

1- https://www.medicalnewstoday.com/articles/9710.

2- https://www.nhs.uk/conditions/glaucoma/.

3- https://www.healthline.com/health/glaucoma#symptoms.

4- https://www.webmd.com/eye-health/glaucoma-eyes.

5- https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/glaucoma/symptoms-causes/syc-20372839.

6- https://www.medicinenet.com/glaucoma/article.htm#what_are_glaucoma_risk_factors.

7- https://www.nei.nih.gov/learn-about-eye-health/eye-conditions-and-diseases/glaucoma#section-id-46.

8- https://www.healthgrades.com/right-care/eye-health/glaucoma

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق