الصحة والجمال

الرضاعة الطبيعية

تعد عاطفة الأم وفطرتها الأنثوية هي الدافع وراء العديد من التساؤلات التي تدور في ذهنها حول الرضاعة الطبيعية وأثرها على صحة مولودها بل وعلى صحتها هي أيضا، سنجيب في هذا المقال عن تلك التساؤلات.

 

الرضاعة الطبيعية للطفل

مما لا يدع مجالاً للشك أن الرضاعة الطبيعية للطفل هي الأفضل لما لها من فوائد عديدة، فإن لبن الأم يمثل للطفل مصدراً متوازناً للعناصر الغذائية التي يحتاج إليها جسمه بشكل صحيح فهو غني بالأجسام المضادة التي تساهم بشكل فعال في تقوية جهاز المناعة لدى الطفل.

بالرغم من أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل إلا أن في بعض الأحيان قد تصبح الرضاعة الطبيعية غير ممكنة لبعض الأسباب المتعلقة بالأم أو الطفل مما يجعل الحليب الاصطناعي هو البديل للبن الأم. 

قد تكون الأسابيع الأولى مع المولود الجديد مرهقة نوعاً ما فهو واقع جديد تعيشه الأم يحتاج لبعض الوقت كي تعتاده وتتكيف معه، ولكن ينبغي أن تستشعر الأم أن تجربة الرضاعة الطبيعية ليست مجرد تغذية للطفل حديث الولادة فحسب بل هو أكثر من ذلك بكثير.

تقول الأمهات اللائي مررن بتجربة الرضاعة الطبيعية إنه وقت الحضن والتقارب الذي يساهم بشكل مُذهل في بناء العلاقة الوثيقة والترابط القوي بين الأم وطفلها، لا سيما أن وقت الرضاعة الطبيعية هو وقت مميّز للتواصل بين الأم ومولودها لذا كان الأمثل أن تتم في بيئة هادئة لمنع تشتيت الانتباه سواء للأم أو الطفل. 

متى تبدأ الرضاعة بعد الولادة؟

قد تتفاجأ الأم أن إنتاج اللبن يبدأ حتى قبل ولادة الطفل، حيث أن اللبأ أو Colostrum هو أول حليب يصنعه جسم الأم والذي يتطور في داخل الثدي في الأسبوع 12-18 من الحمل أي في منتصف شهور الحمل تقريباً ثم يُفرَز في الأيام الأولى بعد الولادة مباشرة.

يعد اللبأ مصدراً غذائياً غنياً بالبروتين والكربوهيدرات والأجسام المضادة، وعادة ما يتناوله الطفل عبر الرضاعة خلال أول 24 ساعة بعد الولادة، وله خصائص تشبه الملينات لذلك يساعد على التخلص من العقي (أول براز للطفل بعد الولادة ويكون لونه أسوداً قاتمًا) وكذلك يساعد على حماية المولود الجديد من اليرقان.

اقرأ أيضا: اليرقان أو الصفراء عند الاطفال.

تتغير هرمونات الأم بعد الولادة ويزداد تدفُّق الدم إلى الثدي بمجرد بدء الطفل في التقام الثدي والامتصاص وبالتالي يزداد حجم لبن الثدي تدريجياً وتتغير تركيبته مرتين خلال الشهر الأول بعد الولادة.

بعد مرور يومين إلى خمسة أيام بعد الولادة يتغير اللبأ إلى الحليب الانتقالي والذي يشبه الحليب كامل الدسم بالإضافة إلى أنه يحتوي على نسبة أعلى من البروتين، بعد مرور حوالي 10-14 يومًا بعد الولادة يتحول حليب الأم مرة أخرى إلى ما يسمى بالحليب الناضج mature milk وبمرور الوقت يصبح الحليب الناضج أكثر سُمكًا وترتفع فيه نسبة الدهون.

فوائد الرضاعة الطبيعية

أولاً: فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل

  • يعد لبن الأم هو المصدر المثالي سهل الهضم لتغذية الأطفال حديثي الولادة حيث أن تركيبته تحتوي على العناصر الغذائية اللازمة لنمو الطفل بشكل صحي مثل البروتينات والفيتامينات والدهون.
  • تعزز مناعة الطفل وتعمل على حمايته من الفيروسات والبكتيريا.
  • تساعد الرضاعة الطبيعية في التقليل من تعرض الطفل لخطر الإصابة بالحساسية أو الربو.
  • أثبتت الدراسات العلمية وجود علاقة وطيدة بين الرضاعة الطبيعية وارتفاع نسبة الذكاء لدى الأطفال. 
  • لبن الأم يقي الطفل من نزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي.
  • تقلل تعرض الطفل للإسهال الشديد والإمساك.
  • تحمي الطفل من الإصابة بالتهابات الأذن.
  • تغذي الرضاعة الطبيعية لدى الطفل الشعور بالأمان وذلك بفضل ما تتيحه من القرب الجسدي من الأم ولمس الجلد للجلد والتواصل البصري. 
  • تساعد في اكتساب الطفل القدر المناسب من الوزن أثناء النمو.
  • الرضاعة الطبيعية تساهم بشكل ملحوظ في الوقاية من متلازمة موت الرضع المفاجئ.
  • تقلل من خطر الإصابة بمرض السكري وأنواع معينة من السرطان والسمنة. 

ثانياً: فوائد الرضاعة الطبيعية للأم

  • إذا كانت الأم لديها الرغبة في إنقاص وزنها بشكل أسرع بعد الولادة فإن الرضاعة الطبيعية هي الحل الأمثل حيث أنها تساعدها في حرق سُعرات حرارية إضافية. 
  • تساعد الرضاعة الطبيعية في إفراز هرمون الأوكسيتوسين oxytocin والذي يساعد الرحم على عودته لحجمه الذي كان عليه قبل الحمل وكذلك يقلل من نزيف الرحم الذي قد يحدث عقب الولادة. 
  • تقلل من خطر الإصابة بسرطان المبيض والثدي.
  • تقي الرضاعة الطبيعية الأم من احتمالية الإصابة بهشاشة العظام.
  • توفير الوقت والمال وذلك لكون الأم ليست بحاجة لشراء وقياس الحليب الصناعي باهظ الثمن أو تعقيم الحلمات أو الزجاجات الدافئة اللازمة لإرضاع الطفل.

مدة الرضاعة الطبيعية

تعد مدة 6 أشهر هي الحد الأدنى للرضاعة الطبيعية للطفل بحسب توصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، حيث يمكن للأم بعدها أن تُدخل بالتدريج الأطعمة الصلبة المطهية جيداً للطفل مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية جنباً إلى جنب لمدة عام واحد على الأقل.

تأتي كذلك ضمن توصيات منظمة الصحة العالمية أن تكون مدة الرضاعة الطبيعية للطفل عامين على الأقل وذلك لكثرة فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل.

حينما تعود الأم إلى العمل والمسؤوليات الأخرى قد ترى أنه من الأفضل التحول إلى مزيج من الرضاعة الطبيعية والحليب الصناعي، وعادة ما يفطم بعض الأطفال أنفسهم عن الرضاعة تدريجياً لأنهم يصبحون أكثر اهتماماً بالأطعمة الأخرى، وتشير بعض الأبحاث إلى أن بعض الأطفال لن يفطموا أنفسهم إلا في عامهم الثالث تقريبًا.

مكونات لبن الأم

يحتوي لبن الأم على أجسام مضادة تُسمى الغلوبولين المناعي، هذه الأجسام المضادة هي نوع من البروتين الذي ينقل للطفل المناعة من الأم عبر الرضاعة ومن ثم تحمي الطفل من خلال تكوين طبقة واقية في أنفه وحلقه وكذلك جهاز الطفل الهضمي.

ينتج جسم الأم أجسامًا مضادة إضافية في حالة تعرضها للفيروسات والبكتيريا، تنتقل تلك الأجسام المضادة عبر الرضاعة للطفل مما يعزز مناعة الطفل ويشكل له درع وقاية ضد مختلف الأمراض، الأمر الذي يجعل الأطفال الذين يحظون بالرضاعة الطبيعية يتمتعون بفرصة أكبر في مقاومة العدوى والأمراض.

أسهل طريقة للرضاعة الطبيعية

  1. أول خطوة للرضاعة الطبيعية هي أن تجلس الأم في وضعية مريحة.
  2. تضع الأم بطن الطفل على بطنها بحيث يتمكن الطفل من تحريك رأسه متى شاء بحرية تامة على أن تحرص الأم على دعم الطفل بيدها في قاعدة الجمجمة.
  3. توجه الأم رأس الطفل مع إمالتها قليلاً للخلف بحيث تكون الحلمة متجهة نحو أنفه مع وضع ذقنه على الثدي.
  4. تداعب الأم شفة الطفل بالحلمة حتى يفتح فمه بشكل كافٍ.
  5. بمجرد ما يفتح الطفل فمه على نطاق واسع تسحب الأم برفق جسم الطفل بحيث تشير الحلمة إلى الأعلى وصولاً إلى مؤخرة فم الطفل.
  6. لتتأكد الأم من أن الطفل في الوضع الصحيح ينبغي أن تكون الهالة داكنة اللون المحيطة بالحلمة داخل فم الطفل بشكل كامل وليس الحلمة فقط. 

 الأطعمة التي تزيد من لبن الأم 

أثبتت الدراسات أن بعض الأطعمة تساعد في الزيادة من إدرار لبن الأم مثل:

  • بذور الحلبة.
  • الفواكه مثل الموز والبرتقال.
  • الخضروات مثل السبانخ والجزر.
  • الحبوب الكاملة مثل الأرز البني وكذلك خبز القمح الكامل.
  • مصادر البروتين مثل الفاصوليا والبازلاء والمكسرات.
  • مصادر الكالسيوم  وفيتامين د مثل الحليب والزبادي.

اقرأ أيضا: افضل الاطعمة للحامل

يتم إنتاج لبن الأم حسب الحاجة فكلما زاد الطلب زاد إنتاج اللبن لذلك ينبغي على الأم إذا كان الطفل يحصل على أطعمة صلبة أو حليب صناعي بجانب الرضاعة الطبيعية أن تضخ اللبن ولو بشكل عملي أو بواسطة مضخّة لئلا ينخفض الطلب فيؤدي ذلك إلى انخفاض إنتاج اللبن. 

References

1.https://doctorlib.info/pregnancy/mayo-clinic-guide-healthy-pregnancy/24.html

2.https://www.healthline.com/health/breastfeeding/when-does-milk-come-in#timing

3.https://www.webmd.com/parenting/baby/nursing-basics

4.https://www.medicalnewstoday.com/articles/breastfeeding#stopping-breastfeeding

5.https://www.medicalnewstoday.com/articles/322844?utm_source=ReadNext

6.https://www.healthline.com/health/breastfeeding/breast-milk-antibodies#what-they-are

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. تنبيه: الإيدز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق