الأمراضكل المقالات

الجينوم المظلم وأدلة جديدة لأصول الاضطراب ثنائي القطب والفصام

ما هو الجينوم المظلم؟

ينقسم الجينوم البشري إلى نوعين:

جينوم يتكون من “شفرات جينية”، والذي يولد حوالي 20000 جين مشفر ينتج البروتينات البشرية، والجينوم المظلم وهو غير مشفر جينياً.

تمثل مساحة الجينوم المظلم 98.5 ٪ من الفضاء الجينومي حيث توجد عناصر التكرار، والتسلسلات التنظيمية، والمعززات، والحمض النووي غير المشفر.

الجينوم المظلم يحتوي مناطق جديدة غير مشفرة ولكنها تنتج بروتينات هامة
الجينوم المظلم يحتوي مناطق جديدة غير مشفرة ولكنها تنتج بروتينات هامة

يواجه علماء الأحياء التطورية صعوبة في تفسير سبب استمرار وتأصل مرض انفصام الشخصية والاضطِراب ثنائي القطب – وهما حالات وراثية – في البشر على الرغم من عدم توفر العامل الوراثي في عدد كبير من المصابين.

قد يجد الباحثون تفسيراً في المناطق المتطورة حديثاً من الجينوم البشري والتي لا يتم التعرف عليها كجينات ولكن لا يزال بإمكانها إنتاج البروتينات وهو ما يعرف بالجينوم المظلم.

ينتج الجينوم المظلم بروتينات ضرورية لنمو الدماغ ولكنه قد يزيد أيضًا من خطر الإصابة بالاضطِراب ثنائي القطب أو الفصام.

الاضطِراب ثنائي القطب والفصام من الأمراض العقلية الشديدة والتي يكون لها تأثير حاد على حياة الناس ويصعب تشخيصها وعلاجها، تنتج من مزيج من العوامل البيئية والوراثية.

تمثل هذه البروتينات أهدافًا مناسبة لوسائل علاجية وأدوية جديدة، كذلك بإمكانها المساعدة في تشخيص شدة الاصابة.

الاضطراب ثنائي القطب والفصام

يُعطل الفصام التفكير والسلوك كذلك يمكن أن يسبب الذُهان، ما يؤدي إلى الأوهام والهلوسة.

أما الاضطِراب ثنائي القطب فيتضمن تقلبات حادة في المزاج بين الهوس والاكتئاب كذلك يمكن أن يسبب الذهان، مما يجعل من الصعب التمييز بينه والفصام.

يعد كلاً منهما وراثيين للغاية حيث وجد مصدر موثوق للتوائم أن الجينات مسؤولة عن حوالي 70٪ من الأسباب لميل الشخص للإصابة بهذه الحالات. وتمثل العوامل البيئية 30٪ المتبقية.

قدمت أقسام الحمض النووي المعروفة بالجينات أدلة قليلة جدًا حول أسباب هذه الاضطِرابات، على الرغم من كونها موروثة بشكل كبير.

هل يقدم الجينوم المظلم علاجات جديدة؟

الفصام
الفصام

يكتشف العلماء أدلة مهمة لعلاج الاضطرابات العقلية مثل الفصام والاضطِراب ثنائي القطب داخل الجينوم المظلم، وفقًا لدراسة نشرت في الطب النفسي الجزيئي.

وفي الوقت الحاضر، هناك فهم محدود لوظيفة الجينوم المظلم حيث أن التعريف التقليدي للجينات متحفظ للغاية، وحوّل العلماء عن استكشاف بقية الجينوم.

اكتشف باحثون في جامعة كامبريدج وجامعة ليستر في الآونة الأخيرة أن البروتينات لا يتم إنتاجها عن طريق الجينات المعروفة فقط بل ويتم إنتاجها بواسطة 248135 منطقة من الجينوم المظلم، فيما يُسمى بإطارات القراءة المفتوحة الجديدة (nORFs).

يمكن للبروتينات الناشئة عن nORFs المتطورة حديثًا أن تكون بمثابة أهداف تشخيصية وعلاجية محتملة لاضطرابات الشخصية خاصة انفصام الشخصية والاضطِراب ثنائي القطب حيث يوجد رابط بينهما. 

تقدم النتائج أيضًا تفسيرًا معقولًا لسبب وجود انفصام الشخصية والاضطراب ثنائي القطب وعلاقتهما القوية بالوراثة.

اقرأ أيضاً: التوحد عند الأطفال …أعراضه وأسبابه وطرق علاجه المختلفة

يخبر الدكتور سودهاكاران، “من خلال المسح عبر الجينوم كله، وجدنا مناطق لا تُصنف كجينات بالمعنى التقليدي والتي تنتج بروتينات يبدو أنها مرتبطة بالفصام والاضطراب ثنائي القطب”. هذا يفتح إمكانات هائلة لأهداف علاجية وأدوية جديدة”

تُوجد هذه السمات الجينومية الناشئة حديثًا لمرض انفصام الشخصية والاضطِراب ثنائي القطب في البشر فقط أثناء عملية التطور وتظل أكثر عرضة للاضطرابات بسبب العوامل البيئية.

تكشف إطارات القراءة المفتوحة الجديدة nORFs في المناطق المتسارعة للإنسان والعناصر القابلة للتحويل أدلة جديدة لفهم هذه الحالات المرضية وأسبابها.

nORFs وتطور الدماغ

يعتقد الباحثون أن الجينات المخفية التي حددوها في الأجزاء المتطورة حديثًا من الجينوم البشري المتمثلة في الجينوم المظلم قد تلعب دورًا حيويًا في نمو الدماغ، وقد تكون مسئولة عن القدرات المعرفية البشرية الفريدة حيث أنها خاصة بالبشر فقط ولا توجد في باقي الفقاريات.

تؤدي العوامل البيئية غير المعروفة والوراثة إلى الإصابة بالفصام أو الاضطراب ثنائي القطب لدى الأشخاص الذين لديهم متغيرات معينة من هذه الجينات.

هل مشاكل الصحة العقلية غير شائعة؟

في عام 2001، قدرت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن “1 من كل 4 أشخاص في العالم قد يتأثر بالاضطرابات العقلية في مرحلة ما من حياتهم.”

يعاني حالياً 450 مليون شخص من هذه الاضطرابات. كذلك أوضحت منظمة الصحة العالمية، أن الاضطرابات النفسية من الأسباب الرئيسية لاعتلال الصحة والإعاقة في جميع أنحاء العالم.

يعد الاكتئاب أحد أكثر اضطرابات الصحة العقلية انتشاراً، أثر على أكثر من 264 مليون شخص على مستوى العالم في عام 2017.

 وخلصت دراسة حديثة، تركزت على الولايات المتحدة، إلى أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب قد تضاعف ثلاث مرات خلال وباء كورونا.

يؤثر اضطراب القلق المعمم (GAD)، وهو اضطراب عقلي شائع آخر، على ما يقدر بنحو 6.8 مليون شخص في الولايات المتحدة، ما يعادل أكثر من 3 من كل 100 شخص.

هل الاضطرابات العقلية دائمة؟

تشخيص الاضطرابات العقلية ليس بالضرورة “عقوبة بالسجن مدى الحياة”. وتختلف تجربة كل شخص مع المرض العقلي، قد يعاني بعض الأشخاص من نوبات فقط  ويعودون خلالها إلى طبيعتهم. وقد يحتاج البعض الآخر علاجات كالأدوية أو علاجات بالكلام تعيد التوازن إلى حياتهم.

لا يشعر بعض الأشخاص أنهم تعافوا تمامًا من مرض عقلي، وقد يعاني البعض الآخر من أعراض أسوأ تدريجيًا.

“التعافي” يعني أشياء مختلفة لأناس مختلفين، ينظر البعض إلى التعافي على أنه عودة إلى ما كانوا يشعرون به بالضبط قبل بدء الأعراض. وقد يكون بمثابة الراحة من الأعراض والعودة إلى حياة مرضية مهما كانت مختلفة، بالنسبة لآخرين.

تشرح Mental Health America، وهي منظمة غير ربحية مجتمعية، ما يلي:

“التعافي من الاضطراب العقلي لا يعني فقط التحسن ولكن تحقيق حياة كاملة ومرضية.

يؤكد الكثير من الناس أن رحلتهم إلى الشفاء لم تكن طريقًا مستقيماً وثابتًا. بل هناك تقلبات واكتشافات جديدة ونكسات، استمروا:

“الرحلة إلى الشفاء التام قد تستغرق وقتًا، ولكن التغييرات الإيجابية يمكن أن تحدث دائماً وعلى طول الطريق.”

اقرأ أيضاً: الوسواس القهري…أسبابه وأعراضه و7 نصائح للتعايش معه..

كيف نمنع كأشخاص أمراض مثل الاضطراب ثنائي القطب أو الفصام؟

فيما يلي بعض الوسائل التي يمارسها البعض للبقاء بصحة جيدة من الناحية العقلية:

  • تحدث عن مشاعرك، بمجرد أن يستمع أحدهم إليك يساعدك على الشعور بالدعم وأنك أقل وحدة مع أي مشاكل تمر بها.
  • الحصول على نوم جيد، يرتبط النوم والصحة العقلية ارتباطًا وثيقًا ويؤثر اضطراب الصحة العقلية على نومك، كذلك يؤثر قلة النوم على صحتك العقلية.
  • النظام الغذائي المتوازن يُحسن إحساسك بالعافية وكذلك مزاجك.
  • النشاط البدني ليس مفيدًا لجسمك فحسب، بل هو مفيد أيضًا لعقلك.
  • مارس اليقظة أو التأمل، وهي طريقة للمشاركة الكاملة في الوقت الحاضر.
  • إبق على إتصال، يمكن للأصدقاء الداعمين مساعدتك مع ضغوط الحياة، وتقديم رؤية مختلفة عن كل ما يدور في رأسك.

اقرأ أيضاً: حبوب الكينوا الغذاء الخارق منذ 7000 عام!

ما هي التغييرات التي يمكن أن يقوم بها المجتمع للوقاية من مشاكل الصحة العقلية؟

كما أوضحنا بنسبة 30% العوامل البيئية سبب في الإصابة بالاضطرابات العقلية وليست التغييرات الفردية فقط هي التي ستساعدنا على البقاء بصحة جيدة، نحن كمجتمع بحاجة إلى بذل جهد لمعالجة هذه الأسباب، والنظر في العوامل الاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية، وغيرها من العوامل التي تؤثر على صحة العقل.

التغيرات المجتمعية التي ستحدث أكبر فرق في الصحة العقلية للجميع:

  • مساعدة الوالدين على تربية أطفالهم بالطريقة الصحيحة.
  • حماية الأطفال من الصدمات.
  • تثقيف الشباب لفهم وإدارة عواطفهم.
  • دعم الناس تحت ضغط كبير في العمل.
  • تقليل الشعور بالوحدة لكبار السن.
  • بناء اتصالات في مجتمعاتنا والتطوع.
  • رعاية الأشخاص الذين لديهم أفكار انتحارية.
  • مساعدة الناس على التعافي والاعتناء بأنفسهم.

اقرأ أيضاً: 7نصائح لعلاج الوسواس القهري.

References:

https://www.medicalnewstoday.com/articles/medical-myths-mental-health-misconceptions#3.-People-with-mental-health-conditions-cannot-work

https://bioengineeringcommunity.nature.com/posts/d

https://www.medscape.com/viewarticle/965559

https://www.mentalhealth.org.uk/a-to-z/p/prevention-and-mental-health

https://www.techexplorist.com/dark-genome-offers-clues-treatment-schizophrenia-bipolar-disorder/43488/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق