الأمراض

التهاب البنكرياس الحاد

التهاب البنكرياس الحاد هو التهاب في عضو البنكرياس يحصل فجأة أو بسرعة خلال ساعات أو أيام، على عكس الالتهاب المزمن الذي يعاني منه المريض لشهور أو سنين، هذا هو المقصود بكلمة الحاد أي السريع والشديد، وليس كالالتهاب المزمن الذي يكون أقل حدة وأطول مدة، وفي حال وجود نزيف كثير مع الالتهاب فهو حالة خاصة من التهاب البنكرياس الحاد تسمى: التهاب البنكرياس الحاد النزفي.

أسباب التهاب البنكرياس الحاد

ترجع أكثر من 90% من حالات التهاب البنكرياس الحاد لثلاثة أسباب رئيسية؛ الأول حصوات المرارة التي تنتقل منها إلى البنكرياس، والسبب الثاني هو تناول الكحوليات، والثالث هو زيادة نسبة الدهون في الدم، وبقية الأسباب قليلة أو نادرة الحدوث:

حصوات المرارة: حوالي نصف حالات التهاب البنكرياس الحاد سببها حصوات المرارة، وتوضح الصورة التي وضعناها في الأسفل علاقة البنكرياس بالمرارة حيث تتحد القناة البنكرياسية والقناة المرارية لتُكَونا قناة مشتركة تفتح في الاثني عشر، فإذا تكونت حصوة في المرارة أو القناة المرارية فقد تنزلق من مكانها إلى أسفل وتسد القناة المشتركة وقد تدخل بشكل عكسي إلى قناة البنكرياس فتَسُدها، وفي كلتا الحالتين تتنشط الإنزيمات الهاضمة المفروزة عن طريق البنكرياس لسبب غير معلوم فتَهضمَ البنكرياسَ نفسه.

تناول الكحوليات: ليس واضحًا حتى الآن كيف يتسبب شرب الكحول في التهاب البنكرياس؛ ولكن ترجح نظرية من النظريات أن ذلك يحدث بسبب تنشيط إنزيمات البنكرياس أيضًا، وأيا كان السبب فمن المؤكد أن هنالك علاقة وثيقة بين شرب الكحول والتهاب البنكرياس الحاد وأن شرب الكحول يمثل حوالي ثلث حالات التهاب البنكرياس الحاد.

زيادة نسبة الدهون في الدم: تمثل 1-4% من حالات التهاب البنكرياس الحاد، وحوالي 56% من حالات الالتهاب عند الحوامل، والسمنة من أهم أسباب زيادة نسبة الدهون في الدم.

اقرأ أيضًا: القيء أثناء الحمل.

أسباب أخرى نادرة:

  • جرح البنكرياس خلال عملية من عمليات البطن.
  • زيادة الكالسيوم في الجسم.
  • بعض الأدوية.
  • بعض الفيروسات؛ مثل فيروس النُّكَاف(mumps) وفيروس نقص المناعة المكتسبة(AIDS).
  • بعض الطفيليات.
  • العيوب الخلقية في البنكرياس.
  • التهاب البنكرياس الحاد الموروث.
  • وجود تاريخ مرضي للإصابة بالمرض في العائلة.
  • خلل في الجهاز المناعي للجسم حيث يهاجم البنكرياس.
  • التليف الكيسي.
  • التدخين.
  • سرطان البنكرياس.

في حوالي 10% من حالات التهاب البنكرياس الحاد تكون غير معروفة السبب، ولكن في العديد من هذه الحالات يكون السبب هو حصوات صغيرة من المرارة أيضًا لكنها صغيرة جدا بحيث لا ترى بالأشعات المعروفة.

التهاب البنكرياس

أعراض التهاب البنكرياس الحاد

الأعراض التي يمكن ملاحظتها في التهاب البنكرياس الحاد(ولا يشترط وجودها جميعًا):

  • ألم في أعلى البطن قد يصل إلى الظهر، يزيد بالأكل والاستلقاء على الظهر، ويقل بالامتناع عن الأكل والجلوس وحني الظهر إلى الأمام أو الضغط على البطن.
  • حُمى، أي ارتفاع الحرارة إلى 38 درجة أو أكثر.
  • إسهال.
  • نبض سريع.
  • اصفرار الجلد والعينين.

حوالي 80% من حالات التهاب البنكرياس الحاد خفيفة وتستمر لأسبوع تقريبًا ولا تحتاج إلى علاج ولا إلى مراجعة الطبيب بل تكفي الراحة في المنزل، وبعضها تبدأ شديدة قليلًا ثم تخف شيئًا فشيئًا، وهذه لا تحتاج مراجعة الطبيب أيضًا.

تكون 20% الأخرى من الحالات  شديدةً وتحتاج لمراجعة الطبيب أو المستشفى لاتخاذ اللازم.

العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بالتهاب شديد:

  • أن يكون العمر أكثر من 70 سنة.
  • السمنة.
  • شرب الكحول مرتين أو أكثر في اليوم.
  • التدخين.
  • وجود تاريخ مرضي للإصابة بالمرض في العائلة.

مضاعفات التهاب البنكرياس الحاد

في حالات التهاب البنكرياس الحاد الشديدة قد لا يهضم البنكرياس نفسه فقط؛ بل قد يهضم ما حوله من الأنسجة وتنتقل الإنزيمات إلى الدم فتصل إلى أجهزة الجسم المختلفة كالقلب والأوعية الدموية، والرئتين، والكليتين، والكبد، وغيرها فتهضمها أيضًا وتدمرها فتفقد وظيفتها أو جزءًا منها وتتسبب في المضاعفات الآتية حسب الجزء الذي أصابته:

  • البنكرياس: إذا دمرت الإنزيمات الهاضمة البنكرياس بشكل كبير فقد ينتج من ذلك عدة مضاعفات:
  • التهاب البنكرياس المزمن.
  • الكيس الكاذب البنكرياسي: يتجمع النسيج الميت في مكان واحد ويُكَون ما يسمى بالكيس الكاذب البنكرياسي، إذا كان هذا الكيس كبيرًا فقد ينفجر مما قد يسبب نزيفًا داخليا أو عدوى بكتيرية، والبنكرياس المدمر عرضة للعدوى حتى ولو لم يتكون فيه كيس كاذب.
  • مرض السكري: مضاعف آخر لتدمير البنكرياس هو حدوث مرض السكري بسبب تدمير الخلايا التي تفرز الإنسولين، خاصة في التهاب البنكرياس المزمن.
  • سوء التغذية: بسبب تدمير الخلايا المسؤولة عن إنتاج تلك الإنزيمات التي هضمت البنكرياس والتي هي مسؤولة في الأساس عن هضم الطعام، فلا يتم هضم الطعام المأكول بالقدر الكافي، مما يؤدي إلى صعوبة امتصاصه عن طريق الأمعاء، وبالتالي إخراجه بكثرة مع الفضلات، ويصاب المريض عند ذلك بالإسهال المزمن وفقدان الوزن مع مرور الوقت.
  • سرطان البنكرياس: في حالة الالتهاب المزمن فقط قد يتطور الأمر إلى سرطان في البنكرياس.
  • الكليتان: إذا دمرت الإنزيمات الهاضمة الكليتين فقد ينتج فشل كلوي، وعندها سيحتاج المريض إلى جلسات غسيل كلوي.
  • الرئتان: تحدث تغيرات كيميائية تؤدي إلى نقص الأكسجين في الجسم بالإضافة إلى تدمير الرئتين.
  • الكبد: فشل كبدي مداهم.

تشخيص التهاب البنكرياس الحاد

عادة ما يُشَخَّص المرض في المستشفى تشخيصًا إكلينيكيًّا اعتمادًا على الأعراض والمعلومات التي يجمعها الطبيب من المريض أو مرافقيه، وللمساعدة على تأكيد التشخيص فقد يطلب الطبيب بعض الفحوصات الأخرى كالآتي:

  • تحليل دم: لقياس مستوى إِنْزِيمَي البنكرياس في الدم اللايْبِيز والأَمايْلِيز. 
  • اللايبيز(الأفضل): حيث إن ارتفاعه يدل على مرض في البنكرياس بشكل خاص وليس في عضو آخر.
  • الأمايليز: إنزيم ليس خاصا بالبنكرياس فقط، فقد يرتفع معدله في أمراض أخرى غير أمراض البنكرياس.
  • موجات صوتية على البطن.
  • موجات صوتية بالمنظار.

علاج التهاب البنكرياس الحاد

كما ذكرنا لا حاجة للعلاج الدوائي أو مراجعة الطبيب أو المشفى في الحالات البسيطة، وهي تمثل حوالي 80% من الحالات، أما في الحالات الشديدة فالعلاج هو علاج الأعراض لا غير، حيث لا يوجد علاج خاص بالتهاب البنكرياس الحاد، ما هو إلا علاج الأعراض والمضاعفات إن وجدت:

  • أدوية قوية مذهبة للألم؛ مثل الأدوية الأفيونية.
  • الصيام عن الأكل لإعطاء البنكرياس فرصة للراحة، ويتم إعطاء المواد المغذية على شكل سائل خاص عن طريق أنبوبة تصل إلى المعدة عن طريق الأنف، وتستعمل هذه الأنبوبة أيضًا لشفط السوائل من المعدة عندما يكون القيء من ضمن الأعراض.
  • محاليل عن طريق الوريد لمنع الجفاف.
  • تركيب قسطرة بول لمراقبة كمية البول المخرجة، ومتابعة حالة الكلى.

ثم عندما تصير الحالة مستقرة يحاول الأطباء علاج السبب إن كان ذلك ممكنًا؛ مثل:

  • إزالة الانسداد في القنوات المرارية أو قناة البنكرياس.
  • إزالة المرارة مصدر الحصاوي.
  • تصريف السوائل المتجمعة في البطن من النسيج الميت للبنكرياس أو دم أو غيره.

الوقاية من حدوث أو تكرار التهاب البنكرياس الحاد في المستقبل

عن طريق التحكم في العوامل التي تؤدي إلى المرض قدر الإمكان؛ مثل:

  • الامتناع عن تناول الكحوليات.
  • تقليل الدهون في الطعام.
  • استبدال الأدوية التي من الممكن أن تكون سببًا في المرض بأدوية لا تضر البنكرياس.
  • علاج المرض الفيروسي أو الطفيلي المتسبب في التهاب البنكرياس.
  • خفض الوزن؛ وغير ذلك من الوسائل المساعدة على منع حدوث أو تكرار التهاب البنكرياس في المستقبل.

References

  1. https://www.nhs.uk/conditions/acute-pancreatitis/
  1. https://www.sciencedirect.com/topics/medicine-and-dentistry/acute-hemorrhagic-pancreatitis
  1. https://patient.info/digestive-health/gallstones-and-bile/acute-pancreatitis
  1. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/pancreatitis/symptoms-causes/syc-20360227
  1. https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/9809570/
  1. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC3861136/
  1. https://labtestsonline.org/conditions/pancreatitis
  1. https://www.cochranelibrary.com/cdsr/doi/10.1002/14651858.CD009179.pub2/full

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق