الأمراض

الاكتئاب

الاكتئاب أو الاضطراب الاكتئابي الرئيسي هو مرض طبي شائع وخطير يؤثر سلبًا على شعور الفرد، وطريقة تفكيره، كما أنه حالة ذهنية من المزاج المنخفض والنفور من بعض الأنشطة، ولحسن الحظ أنه من الممكن علاج  مرض الاكتئاب في كثير من الحالات، عادةً ما يتسبب الاكتئاب في الشعور بالحزن أو فقدان الاهتمام بالأنشطة التي اعتاد الفرد على الاستمتاع بها من قبل، وتؤثر تجربة هذا المرض دائمًا على أفكار الشخص، وسلوكه، ودوافعه، وأحاسيسه، وشعوره بالرفاهية، يمكن أن يؤدي هذا المرض في نهاية المطاف إلى مجموعة متنوعة من المشاكل العاطفية، والجسدية، ويمكن أن يقلل أيضًا من القدرة على العمل.

الاكتئاب هو مرض العصر الشائع وهو أيضا القاتل الصامت، وهو يعتبر رد فعل طبيعي لأحداث الحياة المختلفة، مثل فقدان أحد أفراد الأسرة أو التعرض لحادث أليم أثر بشكل سلبي على الحالة العامة للفرد، وقد يحدث أيضا نتيجة استخدام بعض الأدوية والعلاجات الطبية المختلفة. 

 أعراض الاكتئاب

تختلف أعراض الاكتئاب من  شخص لآخر، كما تتفاوت الأعراض من حيث الشدة إلى خفيفة وشديدة، وهي تشمل الآتي:

  • الشعور بالحزن لفترات زمنية طويلة.
  • فقدان اهتمام الفرد بالأنشطة التي اعتاد أن يستمتع بها من قبل.
  • فقدان الوزن أو اكتسابه.
  • الأرق وصعوبة النوم.
  • فقدان الطاقة أو زيادة التعب والإرهاق.
  • الشعور بعدم القيمة أو بالذنب.
  • فقدان الرغبة الجنسية.
  • صعوبة في التفكير، أو التركيز، أو اتخاذ القرارات.
  • كثرة التفكير في الموت أو الانتحار.

و تستمر هذه الأعراض لمدة أسبوعين أو أكثر وقد تصل لسنوات في حالة عدم التوجه للطبيب المختص على الفور، وقد تتشابه تلك الأعراض مع بعض الحالات الطبية مثل مشاكل الغدة الدرقية، أو أورام المخ، أو نقص بعض الفيتامينات، لذلك ينبغي استبعاد الأسباب الطبية العامة قبل تشخيص الفرد بمرض الاكتئاب.

اقرأ أيضًا: الاكتئاب … القاتل الصامت 10 أعراض احذر منها !

مدى اختلاف الاكتئاب عن الحزن 

قد تتطور مشاعر الحزن لدى الفرد كاستجابة طبيعية ومتوقعة في بعض المواقف مثل وفاة أحد الأحباء، أو فقدان الوظيفة، أو التعرض لصدمات شديدة، وجميع التجارب السابق ذكرها يصعب على الشخص تحملها أو تجاوزها بسهولة.

ولكن في هذه الحالات لا يعني شعور الفرد بالحزن أنه مصاب بالاكتئاب، وإنما عملية الحزن طبيعية لكل فرد وتشترك في بعض سمات الكآبة نفسها، ولذلك قد يؤدي كل منهما إلى حزن شديد وانسحاب من الأنشطة المعتادة.

 تأتي مشاعر الحزن المؤلمة على شكل موجات أي في فترات مختلفة وتستمر لفترة زمنية قصيرة، وهي غالبًا ما تختلط بالذكريات الإيجابية للمتوفى، أما في حالات الكآبة الشديدة تقل الحالة المزاجية للفرد بشكل ملحوظ لأكثر من أسبوعين متواصلين، وتسيطر مشاعر عدم القيمة وكراهية الذات في حالات الاكتئاب الشديد، كما تتركز الأفكار حول إنهاء حياة المرء بسبب الشعور بعدم القيمة، أو عدم استحقاق العيش، أو عدم القدرة على التعامل مع آلام هذا المرض، وعندما يحدث الحزن والاكتئاب معًا، تصبح درجة الحزن هنا أكثر حدة وتستمر لفترات أطول. 

اقرأ أيضًا: Celexa سيليكسا ب 3 تركيزات ودوره في علاج الاكتئاب

عوامل الخطر لمرض الاكتئاب

يمكن أن يؤثر الاكتئاب على أي شخص حتى الشخص الذي يبدو أنه يعيش في ظروف مثالية نسبيًا، توجد عدة عوامل يمكن أن تلعب دورًا أساسيًا في الإصابة بهذا المرض مثل:

  • الكيمياء الحيوية أو كيمياء الدماغ: قد تساهم الاختلافات في بعض المواد الكيميائية في الدماغ بشكل كبير وملحوظ في ظهور أعراض الكآبة.
  • الوراثة: يمكن أن ينتشر هذا المرض في العائلات مثلا إذا كان أحد أفراد العائلة أو الأقارب من الدرجة الأُولى قد سبقت إصابتهم به.
  • السمات الشخصية: الأشخاص المتشائمون بشكل عام هم أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.
  • العوامل البيئية: قد يؤدي التعرض المستمر للعنف والقسوة أو سوء المعاملة إلى الإصابة بالاكتئاب.

اقرأ أيضًا: اكسر قيود الاكتئاب مفهوم، اسباب، اعراض، تشخيص، علاج الاكتئاب

علاج الاكتئاب

يعتبر الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية قابلية للعلاج، ما بين 80٪ و 90٪ من المصابين بهذا المرض يستجيبون بشكل جيد للعلاج في نهاية المطاف، ويشعر جميع المرضى تقريبًا ببعض الراحة من أعراضهم.

من المهم جدا أن نعلم أنه ليس هناك حلول فورية للمشاكل، فقد يستغرق العلاج وقتا وطاقة وجهدا كبيرا، وقبل البدء في العلاج  قد يتم إجراء فحص دم للتأكد من أن الاكتئاب ليس بسبب حالة طبية مثل مشكلة الغدة الدرقية أو نقص الفيتامينات.

إذا كان هذا المرض قد حدث نتيجة التغير في كيمياء الدماغ، فسيكون العلاج معتمدا على استخدام  مضادات الاكتئاب للمساعدة في تعديل كيمياء الدماغ، ليس لهذه الأدوية المضادة للاكتئاب تأثير محفز على الأشخاص الذين لا يعانون من هذا المرض.

اقرأ أيضًا: عشبة القديسين علاج الاكتئاب و 5 فوائد أخرى

يحدث بعض التحسن خلال الأسبوع أو الأسبوعين الأولين من استخدام مضادات الاكتئاب، ولكن قد لا تظهر الفوائد الكاملة لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، وبالتالي إذا شعر المريض بتحسن طفيف أو لم تتحسن حالته بعد عدة أسابيع، فمن المهم أن يخبر الطبيب النفسي كي يتم تغيير جرعة الدواء، أو إضافة، أو استبدال مضاد اكتئاب آخر.

ينبغي أن يستمر المريض في تناول الأدوية لمدة ستة أشهر أو أكثر بعد تحسن الأعراض، كما يمكن أيضًا المداومة على العلاج على المدى الطويل للتقليل من مخاطر النوبات المستقبلية لبعض الأشخاص المعرضين لخطر كبير.

ويشمل العلاج الآتي:

العلاج النفسي: العلاج النفسي (أو الاستشارة النفسية) يعتمد بشكل أساسي على الحوار مما يسمح للمريض بالتعبير عن مشاعره، وغالبًا ما يستخدم العلاج النفسي جنبًا إلى جنب مع الأدوية المضادة للاكتئاب، قد يستغرق العلاج بضعة أسابيع أو أكثر اعتمادًا على شدة المرض، ففي كثير من الحالات، يمكن إجراء تحسن كبير خلال 10 إلى 15 جلسة. 

التحدث مع أخصائي الصحة العقلية يساعد في معالجة الكثير من المشاكل كما يساهم أيضًا في تطوير مهارات التأقلم. 

علاج تحفيز الدماغ: يمكن أن يساعد العلاج التحفيزي للدماغ الأشخاص الذين يعانون من الكآبة الشديدة أو الاكتئاب مع الذهان، وتشمل أنواع علاج تحفيز الدماغ العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT)، والتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة (TMS)، وتحفيز العصب المبهم (VNS).

على الرغم من أن  العلاج بالصدمات الكهربائية له آثار سلبية على الدماغ، إلا أنه علاج طبي مخصص بشكل شائع للمرضى الذين يعانون من اكتئاب شديد والذين لم يستجيبوا للعلاجات الأخرى، هذا العلاج قائم على التحفيز الكهربي للدماغ، وعادةً ما يتلقى المريض العلاج بالصدمات الكهربائية من مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع.

اقرأ أيضًا: الاكتئاب المبتسم..أحد أهم اسباب انتحار المراهقين

الأدوية: يمكن أن تساعد أدوية مضادات الاكتئاب في تغيير كيمياء الدماغ التي تسبب في الإصابة بهذا المرض، وقد يستغرق تأثير هذه الأدوية بضعة أسابيع، بعض مضادات الاكتئاب لها آثار جانبية والتي غالبًا ما تتحسن بمرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تلك الأدوية يمكن أن تخفف من أعراض المرض، إلا أنها عادة لا تصلح للاستخدام على المدى الطويل، لذلك ينبغي التركيز على بعض العلاجات الأخرى مثل التمارين الرياضية، الحصول على الدعم الاجتماعي للحماية من الاكتئاب، المشاركة في العمل التطوعي، التغذية الجيدة، الحصول على  قسط كافٍ من النوم، وتعتبر هذه المحاولات فعالة مثل الأدوية وغالبًا ما تكون أكثر من ذلك، كما أنها لا تأتي مع آثار جانبية غير مرغوب فيها.

 قد يستغرق العلاج بالأدوية وقتًا طويلًا مما يجعل المريض يشعر أحيانًا بالارتباك أو البطء المحبط وهذا أمر طبيعي، ولكي يعمل الدواء بشكل أفضل، لا بد من إجراء تغييرات صحية في نمط الحياة أيضًا.

اقرأ أيضًا: تعرف على الاكتئاب Depression وأعراضه وطرق علاجه

الطب البديل: يمكن للأشخاص الذين يعانون من اكتئاب خفيف أو أعراض مستمرة تحسين صحتهم من خلال العلاج التكميلي، وهو يشمل العلاج بالتدليك، والوخز بالإبر، والتنويم المغناطيسي، والارتجاع البيولوجي.

:References

  1. https://www.helpguide.org/articles/depression/depression-treatment.htm
  2. https://www.nhsinform.scot/illnesses-and-conditions/mental-health/depression
  3. https://www.nhs.uk/mental-health/conditions/clinical-depression/treatment/
  4. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/9290-depression
  5. https://www.healthline.com/health/depression

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق