×

     الاكتئاب أسبابه وأعراضه وطرق علاجه

     الاكتئاب أسبابه وأعراضه وطرق علاجه

الاكتئاب هو اضطراب مزاجي ينتج عنه شعور الفرد بالحزن الشديد والمستمر، حيث يؤثر على المشاعر والتفكير والسلوك والنوم، مما يؤدي إلى مشاكل عاطفية وجسدية قد تصل إلى صعوبة القيام بالأنشطة اليومية بصورة طبيعية.

يُعد الاكتئاب من أشهر الأمراض النفسية في العصر الحالي، ويُعرف أيضاً باضطراب اكْتئابي رئيسي أو اكْتئاب سريري.

من الجدير بالذكر أن علاجات الاكتئاب فعالة جداً في تحسين الأعراض، ولكن بدون علاج؛ يزداد الوضع سوءاً ويستمر لفترة أطول. ففي الحالات الشديدة قد يصل الأمر إلى إيذاء النفس أو الانتحار.

    أنواع الاكتئاب

تُصنف الاضطرابات الاكتْئابية على النحو التالي:

  • الاضطراب الاكْتئابي الرئيسي(الاكْتئاب السريري):

يعد هذا النوع هو الأشد والأكثر شيوعاً. يتمثل في الشعور بالحزن أو الضعف أو انعدام القيمة، ويمكن أن يكون مصحوباً بأعراض أخرى مثل مشاكل النوم، وفقدان الشغف بالأنشطة اليومية، وتغير في الشهية. وتستمر الأعراض لمدة أسبوعين على الأقل.

  • الاضطراب الاكْتئابي المستمر:

هو اكتئاب خفيف أو متوسط الشدة، تكون الأعراض فيه أقل حدة من الاضطراب الاكْتئابي الرئيسي، ويستمر لمدة عامين على الأقل. 

  • اضطراب عدم انتظام المزاج التخريبي:

تبدأ الأعراض عادةً في سن العاشرة. حيث يحدث خلل في تنظيم المزاج مما يسبب تهيجاً شديداً ونوبات غضب متكررة عند الأطفال.

  • الاضطراب المزعج السابق للحيض:

تتمثل متلازمة ما قبل الحيض في التهيج الشديد والقلق والتوتر والاكْتئاب، وسرعان ما تتحسن الأعراض في غضون أيام بعد بدء الدورة الشهرية.

  • اضطراب اكْتئابي ناتج عن حالة طبية أخرى:

تُحدث بعض الحالات المرضية تغيرات في الجسم مما يسبب الاكتئاب، وتشمل هذه الحالات قصور الغدة الدرقية، أمراض القلب، السكري، التهاب المفاصل، السمنة، السرطان.

عادةً يساعد علاج المسبب الأساسي للمرض في هذه الحالات على تحسين الأعراض.

  • الاضطراب العاطفي الموسمي(الاكْتئاب الموسمي):

يظهر عادة في فصل الشتاء والخريف، ويختفي في فصل الصيف والربيع.

  • اكْتئاب الحمل والولادة:

يحدث في خلال فترة الحمل ويتطور في أغلب الحالات في غضون أربعة أسابيع  بعد الولادة. يتمثل في اضطرابات مزاجية شديدة والإفراط في البكاء، ومشاكل في النوم، وسهولة الاستثارة والغضب، والشعور بالذنب أو العجز. قد يتطور إلى أفكار الموت أو الانتحار، لذا يصنف هذا النوع على أنه من الاضطراب الاكْتئابي الرئيسي.

   أسباب الاكتئاب

  • كيمياء الدماغ: يحدث خلل في الناقلات العصبية بالدماغ مثل السيروتونين والدوبامين، والمتحكمة في الحالة المزاجية والنوم والشهية والسلوك والتفكير.
  • التغيرات الهرمونية: مثل الإستروجين والبروجسترون في الإناث خاصةً فترة الحيض والحمل والولادة وصولاً لسن اليأس، مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة.
  • وجود تاريخ عائلي مرضي بالاضطرابات العقلية: يزيد من فرصة الإصابة بالاكْتئاب.
  • التعرض لصدمة نفسية خاصة في مرحلة الطفولة، حيث تؤثر على رد فعل الجسم في حالة الخوف أو الضغط أو المواقف الصعبة.
  • تركيب المخ: خمول الفص الأمامي الجبهي يزيد من فرص الإصابة.
  • بعض الحالات الطبية: مثل الأمراض المزمنة كالسكري، والسكتة الدماغية، وأمراض القلب، والأرق، والسرطان.
  • بعض الأدوية: تسبب الاكْنئاب كأثر جانبي للدواء.
  • الكحوليات والمخدرات.

اقرأ أيضاً: الزهايمر.

       اعراض الاكتئاب

تحدث أعراض الاكتئاب في أغلب اليوم وكل يوم تقريباً، وتختلف من شخص لأخر حسب العمر أو الجنس، ولكن بشكل عام تتضمن أعراض الاكتئاب الآتي:

  • مشاعر الحزن المستمر، أو البكاء، أو اليأس.
  • نوبات الغصب والانزعاج بدون سبب.
  • عدم تقدير الذات وانعدام الثقة بالنفس.
  • فقدان الاهتمام بالأنشطة العادية مثل الهوايات أو الرياضة.
  • اضطرابات في النوم، سواء الأرق أو النوم أكثر من اللازم.
  • الشعور المستمر بالتعب والإرهاق.
  • فقدان الشهية وخسارة الوزن، أو الرغبة الشديدة في تناول الطعام.
  • القلق والشعور بالذنب ولوم النفس.
  • صعوبة في التركيز والتذكر واتخاذ القرارات.
  • بطء الحركة والتحدث والتفكير.
  • مشاكل جسدية بدون مبرر مثل الصداع وألام الظهر.
  • فقدان الرغبة الجنسية.
  • افكار مستمرة عن الموت والانتحار.

       مضاعفات الاكتئاب

  • زيادة الوزن أو السمنة، حيث يمكن أن تؤدي إلى أمراض القلب أو السكري.
  • الألم البدني.
  • القلق والتوتر والرهاب الاجتماعي.
  • إدمان المواد الكحولية أو المخدرة.
  • المشاكل الأسرية.
  • إيذاء النفس.
  • الانعزال الاجتماعي.
  • محاولات الانتحار.
  • الوفاة المبكرة نتيجة الحالات المرضية.

اقرأ أيضاً: اضطراب ثنائي القطب.

  تشخيص الاكتئاب

يعتمد تشخيص الاكتئاب على الأعراض والتاريخ الطبي وتاريخ الصحة العقلية للعائلة. ينبغي وجود على الأقل خمسة أعراض الاكْتئاب خلال يوم كامل ولمدة أسبوعين متتاليين. 

يتم التشخيص من قِبل الطبيب المختص بناءً على: 

  • الفحص السريري: يُجري الطبيب الفحص، ويطرح بعض الأسئلة عن الصحة العامة. حيث يرتبط الاكْتئاب ببعض المشاكل الصحية.
  • الاختبارات المعملية: فمثلاً إجراء اختبار تعداد الدم الكامل أو اختبار الغدة الدرقية.
  • التقييم النفسي: يطرح اختصاصي الصحة النفسية الأسئلة عن الأعراض والأفكار والسلوك، كما يطلب ملء استبيان للمساعدة على إجابة الأسئلة.

عادة يُطبق اختصاصي الصحة النفسية معايير الاكْتئاب من الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض العقلية الإصدار الخامس(DSM-5) للحصول على تقييم شامل للحالة.

     علاج الاكتئاب

تختلف مرحلة علاج الاكتئاب تبعاً لشدة الأعراض، حيث أظهر العلاج الدوائي والعلاج النفسي تأثيراً فعالاً في التخفيف من أعراض الاكتئاب في أغلب الحالات.

تنقسم مراحل علاج الاكتئاب كالتالي: 

  • ادوية الاكتئاب:

تتوافر أنواع عديدة من مضادات الأكتئاب، تتفاضل فيما بينها حسب الآثار الجانبية المحتملة.

  •  مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين: تعتبر من أكثر الأدوية أماناً وأقلها آثاراً جانبية، ومن أمثلتها السيتالوبرام(Celexa) و أسيتالوبرام(Lexapro).
  •  مثبطات إعادة امتصاص السيراتونين والنورايبينيفرين: ومن أمثلتها الدولوكسيتين(Cymbalta) والفينلافاكسين( Effexor XR).
  •  مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة: ومن أمثلتها الإيمبيرامين(Tofranil) وتريمبيرامين(Surmontil).

قد يصف الطبيب نوعين من مضادات الاكتئاب، أو إضافة أدوية أخرى لتعزيز الأثار الجانبية لمضادات الاكتئاب.

يحذر التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب بدون استشارة الطبيب، حيث إن توقف العلاج فجأةً يسبب أعراضاً شبيهة بالانسحاب، وقد يؤدي إلى تدهورمفاجئ في الاكتئاب.

  • العلاج النفسي: من خلال المتابعة مع اختصاصي صحة نفسية، ويشمل العلاج السلوكي المعرفي والتركيز على العلاقات مع الآخرين.

ومن ثمار العلاج النفسي المساعدة في الآتي:

  •  التكيف مع الأزمة في الوقت الحالي، أو تخطي أي صعوبة أخرى.
  •  تعديل السلوكيات والأفكار السلبية واستبدالها بأفكار إيجابية.
  •  استعادة العلاقات مع الآخرين وتطوير التفاعلات الإيجابية.
  •  الشعور بالارتياح والرضا عن النفس، وتخفيف أعراض اليأس والغضب.
  •  زيادة القدرة على التحمل وتقبل الصدمات والتعامل معها بأسلوب صحي.
  • العلاج بالصدمة الكهربائية(ECT): يستخدم عادةً في الحالات التي لم تستجب للأدوية. يتم مرور تيارات كهربية إلى الدماغ للتأثير على وظيفة الناقلات العصبية مما قد يساعد في علاج الاكتئاب.
  • التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة(TMS): تعتبر الخيار الأخير في العلاج. تُرسل نبضات مغناطيسية قصيرة؛ لتحفيز الخلايا العصبية ودورها في تنظيم الحالة المزاجية.

             الوقاية من الاكتئاب

لا يمكن منع الإصابة نهائيا، ولكن تغيير نمط الحياة يساعد في تقليل حدوث نوبة مرة ثانية وذلك باتباع الآتي:

  • اتباع نظام غذائي صحي.
  • أخذ قسط كاف من النوم.
  • ممارسة الأنشطة الرياضية كالمشي أو الركض أو السباحة.
  • الاندماج في العلاقات الصحية الإيجابية.
  • البعد عن التوتر والضغط النفسي.
  • الالتزام بالأدوية وتعليمات الطبيب.
  • تجنب العادات الخاطئة مثل التدخين أو السهر أو شرب الكحوليات.

اقرأ أيضاً: هرمونات السعادة.

المراجع:

  1. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/9290-depression 
  2. https://www.healthline.com/health/depression#causes
  3. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/depression/symptoms-causes/syc-20356007
  4. https://www.medicalnewstoday.com/articles/8933
  5. https://www.unicef.org/parenting/mental-health/what-is-depression
  6. https://emedicine.medscape.com/article/286759-overview