الأمراض

ارتفاع الكوليسترول …تعرف على أنواعه وطرق العلاج والوقاية

ارتفاع الكوليسترول هو حالة مرضية يحدث فيها ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، مما قد يسبب ترسبه على جدران الأوعية الدموية مسبباً مايسمى تصلب الشرايين (atherosclerosis) والتي بدورها يمكن أن تسبب الجلطات القلبية، أو الدماغية، أوالطرفية.

ما هو الكولسترول: هو مادة دهنية موجودة طبيعياً في الدم، وهو يؤدي عدة وظائف، حيث يدخل في بناء جدار الخلية (cell wall) وهو مادة أساسية في تكوين بعض الهرمونات.

يتم امتصاص الدهون التي في الغذاء والكوليسترول الغذائي عن طريق الأمعاء، ثم ينتقل في الدم إلى الكبد، الذي يحول الدهون إلى كولسترول ثم يطلق الكولسترول في الدم.

اقرأ أيضاً: التهاب الدماغ ..أعراضه و 5 طرق لتحمي نفسك من الإصابة

أنواع الكوليسترول

يوجد نوعان رئيسيان من الكوليسترول:

  •  الكوليسترول منخفض الكثافة(LDL) ويسمى الكوليسترول الضار وهو الذي يترسب على جدار الشرايين مسبباً تصلب الشرايين (atherosclerosis)، وهو عبارة عن تجمع الرواسب الدهنية الغنية بالكوليسترول، وهذا يسبب ضيق أوحتى انسداد فى الشرايين، مسبباً بطء أوتوقف سريان الدم إلى الأعضاء وخصوصاً القلب والمخ . 

إذا حدث تصلب الشرايين في الشرايين المغذية للقلب يسبب أمراض الشرايين التاجية، التي يمكن أن تسبب نوبة قلبية (heart attack)، وإذا أثر على الشرايين المغذية للمخ يمكن أن يسبب السكتة الدماغية (stroke).

  • الكوليسترول عالي الكثافة (HDL) ويسمى الكوليسترول الجيد وهو الذي يخلص الجسم من الكميات الزائدة من الكوليسترول.

الأشخاص الذين لديهم نسبة عالية من الكوليسترول الجيد أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والشرايين، ولكن إذا كانت نسبة الكوليسترول الضار عالية أيضاً فإن هذا المريض يحتاج إلى علاج لخفض نسبة الكوليسترول الضار.

اقرأ أيضا: نقص فيتامين د..أسبابه وأعراضه و3 طرق طبيعية لتعويض نقصه

ارتفاع الكوليسترول
Myocardial infarction as a person suffering from a heart attack due to clogged coronary artery as a cardiology distress symbol with 3D illustration elements.

أسباب ارتفاع الكولسترول  

بلا شك أن تغيير نمط الحياة يساعد كثيراً في تحسين نسبة الكولسترول، حيث أن نمط الحياة غير الصحي يسبب إنتاج الجسم كميات أكثر من الكولسترول الضار وهي التي لا يحتاجها الجسم، وهذا هو السبب الرئيسي في ارتفاع الكولسترول الضار عند معظم الناس.

من العادات غير الصحية التي تؤثر سلباً على الكولسترول:

  • الطعام غير الصحي.
  • قلة النشاط البدني.
  • التدخين والتدخين السلبي.
  • الوزن الزائد والسمنة.

اقرأ أيضاً: مصل الإنفلونزا 2021 تعرف على أنواعه و فوائده و أضراره

الوقاية من ارتفاع الكوليسترول

ارتفاع الدهون في الدم (hyperlipidemia) ويعني أن الدم يحتوي على نسب عالية من الدهون، وأحد أنواع ارتفاع الدهون هو ارتفاع الكوليسترول في الدم، والذي يمكن أن يسبب انسداد الشرايين.

الاتزان بين نسبة الكوليسترول الجيد إلى الكوليسترول الضار، أمر مهم لحماية الشرايين والقلب، ولذلك فإن خفض نسبة الكوليسترول الضار ورفع نسبة الكوليسترول المفيد يساعد في حماية القلب من حدوث الجلطات.

يفضل عمل تحليل الكوليسترول لكل من هو فوق 20 عام، لأن هذا يساعد في اكتشاف ارتفاع الكوليسترول مبكراً، ومن ثم التحكم في ارتفاعه والحفاظ على الشرايين والقلب.

غالباً يساعد تغيير نمط الحياة والعادات الغذائية في تحسين مستويات الكوليسترول في الدم، وإذا لم ينجح هذا الأسلوب في ضبط مستويات الكوليسترول يتم الاتجاه إلى استخدام العلاج الدوائي. 

ومن أمثلة تغير نمط الحياة والعادات الغذائية

  • أكل الطعام الصحي المفيد للقلب، ومن أفضل الطرق لتقليل الكوليسترول، تقليل الدهون المشبعة والمتحولة، وقد أوصت جمعية القلب الأمريكية بتقليل الدهون المشبعة من 5-6% من كمية الطاقة اليومية، وتقليل كمية الدهون المتحولة في الطعام.

ولذا يجب الاهتمام بتناول الأطعمة الصحية للقلب مثل الفواكه، والحبوب الكاملة، والمأكولات البحرية، والمكسرات، والأطعمة المحتوية على نسبة عالية من الألياف حيث وجد أن الأطعمة المحتوية على الألياف لها دور فاعل في تقليل الكوليسترول بحوالي 10%.

وكذلك الابتعاد عن الأطعمة الضارة للقلب، مثل الوجبات السريعة، واللحوم المصنعة، والأطعمة المقلية، والحلوى. 

  • كن أكثر نشاطاً: يساعد تغيير نمط الحياة الروتيني في رفع نسبة الكوليسترول المفيد الذي يزيل الكوليسترول الضار من الشرايين، وقد وجد أن 100 ساعة ممارسة للرياضة شهرياً يساعد في تقليل الكوليسترول وضغط الدم.
  • إيقاف التدخين حيث أن التدخين يقلل الكوليسترول المفيد، مما يسبب ارتفاع نسبة الخطورة (risk ratio) للإصابة بأمراض القلب.
  • فقدان الوزن الزائد: الوزن الزائد أو السمنة يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول الضار، ويؤدي إلى انخفاض نسبة الكوليسترول الجيد، لذا فإن خسارة الوزن تساعد في تحسين نسبة الكوليسترول.

اقرأ ايضاً: التهاب البروستاتا :الأنواع والأعراض وطرق العلاج

تشخيص ارتفاع الكوليسترول

اختبار الدم الذي يستخدم في تأكيد ارتفاع الكوليسترول هو تحليل صورة الدهون، وهو يظهر نسبة كل من الكوليسترول الكلي، والدهون الثلاثية، والكوليسترول الضار، والكوليسترول الجيد.

ولكى يعطي تحليل صورة الدهون نتائج جيدة يجب الامتناع عن الطعام والشراب ماعدا الماء قبل أخذ العينة ب 12-14 ساعة.

يتم قياس الكوليسترول في الولايات المتحدة الأمريكية بالمليغرام أما في أوروبا وكندا يتم القياس بالمللي مول/لتر.

دلالات تحليل الكوليسترول

الكوليسترول الكلي          النتيجة
            أقل من 200                  جيد
          من 200-239            بداية الارتفاع
          أكثر من 240                مرتفع

في العائلات التي تعاني من ارتفاع الكوليسترول الوراثي، يفضل إجراء تحليل صورة الدهون للأطفال عند 11 سنة ويتم تكرارها عند سن 17-21 سنة.

اقرأ أيضاً: التهاب المفاصل …الأسباب وعوامل الخطورة والأعراض والعلاج

علاج ارتفاع الكوليسترول

تغيير نمط الحياة مثل ممارسة الرياضة وأكل الطعام الصحي هو أول خطوات علاج ارتفاع الكوليسترول، ولكن إذا لم يتحسن مستوى الكوليسترول سوف يقوم الطبيب بتحديد أدوية للعلاج.

اختيار الدواء أو مجموعة الأدوية يعتمد على عدة عوامل: تشمل عوامل الخطورة الشخصية، والعمر، والحالة الصحية، والآثار الجانبية المحتملة للدواء.

تشمل الأدوية:

مركبات الستاتين(statins): يغلق الستاتين المادة التي يحتاج إليها الكبد لكي يصنع الكوليسترول، وهذا يجعل الكبد يتخلص من الكوليسترول الزائد في الدم، كما أنه يساعد الجسم على امتصاص الكوليسترول من الترسبات الدهنية الموجودة على جدران الأوعية الدموية، مما يساعد في تقليل الإصابة بأمراض الشريان التاجي.

من أمثلة الستاتين: أتورفاستاتين (ليبيتور)، روزوفاستاتين (كريستور)، سيمفاستاتين (زوكور).

الراتنجات المرتبطة بحامض الصفراء: الكبد يستخدم الكوليسترول في تصنيع حامض الصفراء، وهو المادة المستخدمة في هضم الطعام، لذا هذه الأدوية مثل الكوليسترامين (الكوليستران) تقلل الكوليسترول بطريقة غير مباشرة عن طريق تكوين حامض الصفراء، وهذا يحفز الكبد على استخدام كمية أكبر من الكوليسترول وتقليل مستوى الكوليسترول في الدم. 

مثبطات امتصاص الكوليسترول: الأمعاء الدقيقة تمتص الكولسترول من الطعام وتدخله إلى الدم، دواء إيزيتمب (ezetimibe) يساعد في تقليل امتصاص الكوليسترول من الطعام وبذلك يقل إدخاله إلي الدم، ويمكن أن يستخدم مع مركبات الستاتين.

أدوية للحقن: مجموعة جديدة من الأدوية تسمى مثبطات pcsk9 وهي تساعد الكبد على امتصاص الكوليسترول الضار، وبذلك تقل نسبة الكوليسترول الضار في الدم، مثل اليروكوماب (alirocumab) واليفلوكوماب (evelocumab)، يتم استخدام هذه المركبات في علاج الحالات الوراثية التي تسبب ارتفاع عالٍ جداً في الكوليسترول الضار، أو الأشخاص الذين لديهم تاريخ من أمراض الشرايين التاجية، أو الأشخاص الذين لا يتحملون مركبات الستاتين وأدوية الكوليسترول الأخرى.

اقرأ أيضاً: الصدفية …تعرف على أنواعها وأسبابها وكيفية علاجها

ارتفاع الكوليسترول والأطعمة

أوضحت الدراسات الحديثة أن الأطعمة لا تؤثر بصورة كبيرة على مستويات الكوليسترول، وقد أوضحت البيانات المستقاة من الدراسات البحثية أنه لا يوجد ارتباط بين الكوليسترول الغذائي وأمراض القلب عند  معظم الناس.

رغم أن الكوليسترول الغذائي قد يؤثر بشكل طفيف على مستوى الكوليسترول في الدم، إلا أن هذا لا يمثل مشكلة لأغلب الناس.

عدد قليل من الناس يعتبرون عالي الاستجابة للكوليسترول (hyper responser)، وهم الأشخاص الذين يظهرون تأثراً عالياً بالأطعمة الغنية بالكوليسترول، إلا أنه يمكن التخلص من هذه الزيادة عن طريق الكبد.

كما أن الكوليسترول الغذائي أظهر تأثيراً إيجابياً على نسبة الخطورة (risk ratio) وهي نسبة الكوليسترول الجيد/ الكوليسترول الضار، وهي النسبة التي تعطي دلالة على خطورة الإصابة بأمراض القلب. 

رغم أن الأبحاث أظهرت أنه ليس من الضرورى تجنب الكوليسترول الغذائي، إلا أنه يجب ملاحظة أنه ليس كل الأطعمة المحتوية على الكوليسترول صحية.

 وهذه 7 أطعمة صحية غنية بالكوليسترول و4 أطعمة يجب تجنبها: 

البيض: الناس غالباً يتجنبون تناول البيض بسبب اعتقادهم أنه يسبب ارتفاعاً كبيراً في نسبة الكوليسترول، إلا أن الأبحاث الحديثة أثبتت أن تناول البيضة كاملة يؤدي إلي زيادة الكوليسترول المفيد الذي يحافظ على القلب.

الجبن: 28 جم من الجبن يحتوي على 27 جم من الكوليسترول، ورغم هذا أثبتت الدراسات الحديثة أن الجبن كامل الدسم لا يؤثر بالسلب على الكوليسترول.

القشريات: مثل المحار، والكابوريا، والجمبري مصدر ممتاز للبروتين، وفيتامين ب، والحديد، والسلينيوم، وتحتوي القشريات على نسبة عالية من الكوليسترول. كما تحتوي القشريات على مكونات نشطة بيولوجياً مثل مضادات الأكسدة الكاروتنية والحامض الأميني نوراين. وهى مواد تمنع الإصابة بأمراض القلب وتقلل الكوليسترول الضار.  

لحوم حيوانات المراعي: تحتوي على البروتين كما تحتوي على فيتامينات ومعادن مهمة مثل فيتامين ب12، الزنك، السلينيوم، الحديد. وهي تحتوي على كمية كوليسترول أقل من لحوم حيوانات التسمين، كما تحتوي على كمية أكثر من أوميجا 3 التي لها خصائص مضادة للإلتهاب.

الأعضاء الداخلية للحيوانات: الأعضاء الداخلية للحيوانات غنية بالكوليسترول مثل القلب، والكلى، والطحال.

وقد أجريت دراسة على 9000 شخص كوري ووجد أن الأشخاص الذين يتناول كمية أكثر من الأعضاء الداخلية للحيوانات هم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب.

السردين: ليس السردين غني فحسب بالعناصر الغذائية والكوليسترول ولكن مصدر لذيذ للبروتين الذي يمكن أن يضاف لأطباق مختلفة. كما أن السردين مصدر ممتاز للحديد، والسيلينيوم، والفوسفات، والزنك، والنحاس، والمغنيسيوم، وفيتامين E.

الزبادي الكامل الدسم: هو طعام غني بالكوليسترول وأيضاً بالعناصر الغذائية مثل البروتين، والكالسيوم، والفوسفات، وفيتامين ب، والمغنيسيوم، والزنك، والبوتاسيوم. وقد أظهرت الأبحاث أن زيادة استهلاك الزبادي الكامل الدسم يكون مصحوباً بخفض الكوليسترول الضار، وخفض ضغط الدم، ويقلل من مخاطر الإصابة بالجلطات، وأمراض القلب، والسكري.

أما الأطعمة التي يجب تجنبها

الأطعمة المقلية: حيث أنها تكون محملة بسعرات حرارية عالية وأيضاً تحتوي على دهون متحولة، وبذلك تزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب .

الوجبات السريعة: الوجبات السريعة هي عامل الخطورة الرئيسي لعدة أمراض مزمنة مثل أمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة.

اللحوم المصنعة: مثل الهامبورجر والبيف هي أطعمة كثيرة الكوليسترول، يجب تجنبها. استهلاك كميات كبيرة من اللحوم المصنعة تسبب أمراض القلب، وسرطان القولون، والسمنة، والسكري.

الحلوي: مثل الكعك، والآيس كريم، والمعجنات والحلوى الأخرى، طعام غير صحي يحتوي على كميات عالية من الكوليسترول، والسكر، والدهون الضارة والسعرات الحرارية.

ربطت أبحاث بين تناول الأطعمة التي تحتوي على السكر وأمراض القلب، والسكري، والتدهور المعرفي، والسمنة، وبعض أنواع الأورام.

اقرأ أيضا: حرقة المعدة وضيق التنفس تعرف على العلاقة بينهما

References

https://www.health.harvard.edu/a_to_z/high-cholesterol-hypercholesterolemia-a-to-z

https://www.healthline.com/nutrition/high-cholesterol-foods#about-cholesterol

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/high-blood-cholesterol/diagnosis-treatment/drc-20350806

https://www.nhs.uk/conditions/high-cholesterol/

https://www.heart.org/en/health-topics/cholesterol/causes-of-high-cholesterol

https://www.bhf.org.uk/informationsupport/risk-factors/high-cholesterol

https://www.heartfoundation.org.nz/wellbeing/managing-risk/managing-high-cholesterol

https://www.cdc.gov/cholesterol/facts.htm

د محمود فؤاد

بكالوريوس الصيدلة والعقاقير الطبية_ كلية الصيدلية_ جامعة القاهرة، حاصل على دبلومة الكيمياء الحيوية والتحاليل الطبية_ كلية العلوم جامعة قناة السويس ٢٠١٧ كورس الفارماكوثيرابي المؤهل للبورد الامريكي ٢٠١٤، خبرة ٢٠ سنة فى مجال الصيدليات الأهلية. خبرة ٢٠ سنة فى مجال الصيدليات الأهلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق