الأمراض

أمراض المناعة الذاتية

تصيب أمراض المناعة الذاتية بعض الناس بدون سبب واضح أو عدوى ولكنها تسبب لهم كثير من الآلام والمعاناة، ويتسائلون لماذا يهاجم جسمنا نفسه؟ إنه لشيء غريب.

ماهي أمراض المناعة الذاتية

 هي مجموعة مختلفة من الأمراض تصيب الجسم نتيجة فشل الجهاز المناعي في التعرف على الأعضاء والأجزاء الداخلية له، حيث أنه لا يستطع معرفة البصمة الوراثية الخاصة بالخلايا، ويبدأ بمهاجمتها باستخدام كل الوسائل المتاحة لديه. فيحدث إما نشاط قوي وزائد أو خمول وضعف في مناعة الجسم. 

ينتج الجهاز المناعي أجساما مضادة كثيرة في حالة النشاط الشديد، ثم تهاجم تلك الأجسام المضادة بعض الخلايا أو الأنسجة أو الأعضاء بضراوة فتسبب مرضها بل وأحيانا تدمرها. ويمرض الجسم في حالة ضعف الجهاز المناعي الذي يعجز عن إنتاج ما يكفي من أجسام مضادة لمقاومة الأمراض والعدوى الفيروسية والبكتيرية والميكروبية.(1) 

أكثر أمراض المناعة الذاتية شيوعا

تم رصد أكثر من 80 مرض مختلف من أمراض المناعة الذاتية، وسنذكر هنا أكثرها شيوعًا:

أمراض المناعة الذاتية
  • مرض السكري النوع الأول Type 1 diabetes mellitus. يهاجم الجهاز المناعي خلايا البنكرياس المسئولة عن إفراز الأنسولين ويدمرها، لذلك يحتاج مريض السكري من النوع الأول أن يستمر على حقن الأنسولين مدى الحياة لضبط مستوى السكر في الدم. 
  • التهاب المفاصل الروماتويدي ‘Rheumatoid arthritis ‘RA. حيث يهاجم الجهاز المناعي المفاصل وخاصة في الذراعين والأرجل ويسبب ألما شديدا واحمرارا، وكثيرا ما يسبب تيبسًا في المفاصل وصعوبة في الحركة.
  • الصدفية Psoriasis. مرض تنمو فيه خلايا الجلد وتتكاثر بمعدل أكبر من الطبيعي، فتتراكم الخلايا الزائدة وتلتهب، وتكون بقع حمراء و قشور فضية على الجلد، ويسبب ألما شديدا وحكة، ويصبح شكل الجلد مزعجا.
  • التصلب المتعدد ‘Multiple sclerosis ‘MS. وفيه يحدث تلف للطبقة الواقية التي تحيط بالخلايا العصبية وتسمى الميالين (Myelin)، مما يؤدي إلى تأخير انتقال الإشارة العصبية ذهابا وإيابا بين المخ والحبل الشوكي وأعضاء الجسم المختلفة. ويمكن أن يؤدي هذا الضرر إلى حدوث تنميل بالجسم وضعف عام وصعوبة في المشي ومشاكل في التوازن.
  • الذئبة الحُمامية الجهازية Systemic lupus erythematosus. هي مرض جلدي جهازي يتميز بطفح جلدي مؤلم وتعب عام في الجسم وفي المفاصل، ويؤثر على كثير من الأعضاء منها الكلى والقلب والمفاصل، وعادة ما يسبب الحمى والحكة والألم.

اقرأ أيضا: مرض الحمرة

  • التهاب الأمعاء ‘Inflammatory bowel disease ‘IBD. يطلق الجهاز المناعي مواد مهيجة لبطانة القناة الهضمية والقولون، مما يسبب نوبات حادة من الإسهال والتقلصات الشديدة، وعسر الهضم، والحمى وفقدان الوزن. ويؤدي التهاب الأمعاء الشديد إلى حدوث تقرحات بالقولون أو الإصابة بمرض كرون.

اقرأ أيضا: دواء ديجستين لعلاج سوء الهضم

  • التهاب الأوعية الدموية Vasculitis. يهاجم الجهاز المناعي الأوعية الدموية فيحدث بها أضرارا بالغة، ويمكن أن يصيب  الأوعية الدموية  في أي مكان في الجسم، ولذلك تختلف الأعراض اختلافا كبيرا تبعا لمكان الإصابة، ولكن يعتمد العلاج بطريقة أساسية على تهدئة الجهاز المناعي باستخدام بروتوكول علاجي مناسب.(1) 

أسباب الإصابة بأمراض المناعة الذاتية

لم يعرف الأطباء حتى الآن بالضبط ما الذي يسبب الاختلال في الجهاز المناعي لدى بعض الناس دون غيرهم. وتبعا لعدة دراسات أجريت حديثا، فقد وجد أن النساء تصاب بأمراض المناعة الذاتية بمعدل 2 إلى 1 مقارنة بالرجال، وغالبا ما يبدأ المرض بين النساء في سن الإنجاب لديها ما بين 15 إلى 44 عاما.

ووجد الأطباء أن بعض أمراض المناعة الذاتية تكون أكثر شيوعا في بعض المجموعات العرقية مثل مرض الذئبة الذي يصيب الأمريكيين من أصل أفريقي أو من أصل أسباني أكثر من هؤلاء ذوي الأصول الأوروبية.

وتنتشر بعض الأمراض مثل الذئبة والتصلب المتعدد والسكري من النوع الأول في داخل بعض العائلات، بالطبع ليس كل أفراد العائلة سيصابون بالمرض لكنهم يرثون القابلية للإصابة، ويكون معدل الإصابة بينهم مرتفعا بالمقارنة بعائلات أخرى، فتلعب الجينات الوراثية هنا دورا رئيسيا في انتقال المرض بين الأجيال المتعاقبة. 

ويعتقد الباحثون أن العوامل البيئية قد تمثل أحد الأسباب الممكنة للإصابة بالمرض مثل التلوث والعدوى، وكذلك النظام الغذائي وخاصة الذي يعتمد على الوجبات السريعة الجاهزة بما تحتويه من دهون عالية ومواد حافظة وإضافات كيميائية كثيرة.

وقدمت دراسة حديثة طرح مختلف لحالة “فرضية النظافة” مفادها أن كثرة اللقاحات، والمطهرات التي أصبحت تستعمل بإفراط، قد قللت من تعرض أطفال هذا الجيل للعديد من الجراثيم غير الخطيرة كما كان الحال من قبل، مما قد يجعل رد فعل الجهاز المناعي لديهم عرضة للإفراط في رد الفعل تجاه بعض المحفزات أو الأجسام غير الضارة.

وهكذا تعددت الاحتمالات، ولكن مازالت الأبحاث قائمة لتدرس وتحلل حتى تصل إلى نتائج أكثر يقينا.(3)

أعراض أمراض المناعة الذاتية

قد تكون الأعراض الأولية لأمراض المناعة الذاتية غير واضحة ومحددة، فهي لا تشير إلى حالة مرضية معينة ولكنها تتشابه مع كثير من الأعراض.

تنقسم أعراض أمراض المناعة الذاتية إلى نوعين:

أولا: الأعراض العامة التي تظهر في معظم أمراض المناعة الذاتية مثل الإعياء، والتورم والاحمرار، ألم ووخز في الجسم، وأيضا الارتفاع في درجة الحرارة، وظهور طفح جلدي.

ثانيا: أعراض خاصة بموضع ونوع الإصابة وشدتها، مثل العطش الشديد وفقدان الوزن والإرهاق في مرض السكري النوع الأول، أما في مرض التهاب الأمعاء فيكون ألم في البطن يصاحبه انتفاخ وإسهال وهكذا تتباين الأعراض من مرض إلى الآخر.(2) 

تشخيص أمراض المناعة الذاتية

يتم التشخيص الأولي اعتمادا على الأعراض التي يشكو منها المريض وكذلك الفحص البدني، وحتى الآن ليس هناك اختبار وحيد يمكنه تشخيص كل أمراض المناعة الذاتية، ولكن غالبا ما يكون اختبار الأجسام المضادة للنواة (Antinuclear antibody test-ANA) هو اختبار أساسي في بداية التشخيص، وفي حال كانت النتيجة إيجابية يكون المريض يعاني من أحد أمراض المناعة الذاتية، ولكنه يحتاج لمزيد من الفحوصات والاختبارات لتأكيد التشخيص، وتبحث الاختبارات التالية عن أجسام مضادة معينة خاصة بالمرض المحتمل، مثل اختبار الغلوبولين المناعي (IgA)، واختبار البروتين التفاعلي (C-reactive protein)، ومعدل ترسيب كرات الدم الحمراء (ESR)، والمثبط المناعي (IFE) وغيرها مما يؤكد الإصابة.(4)(5)

كيف نتجنب حدوث أمراض المناعة الذاتية؟

يجب علينا أن نبحث عن حقيقة الأسباب الرئيسية التي تسببت في تهيُج الجهاز المناعي للجسم وأدت إلى حدوث الالتهابات والآلام لمنعها من البداية وذلك بحسب كل حالة من حالات المرض. كما يجب علينا الحرص على اتباع النظم الغذائية الصحية المناسبة لكل حالة، والبعد عن كل مصادر التلوث والضغط العصبي والإرهاق.(8) 

علاج أمراض المناعة الذاتية 

يعتمد العلاج في الأساس على تثبيط المناعة الذاتية باستخدام بعض الأدوية مثل المثوتركسات (methotrexate) والسيكلوسبورين (cyclosporine) الستيرويدات (Corticosteroids)، التي تعمل على تهدئة الالتهاب ومضادة للألم، والسيطرة على النشاط الزائد للجهاز المناعي. ولكن من الأعراض الجانبية الخطيرة لتعاطي المثبطات والستيرويدات على المدى الطويل أنها تزيد من خطر العدوى بالأمراض الخطيرة والسرطانات.

كما تستخدم أدوية معينة تختص بعلاج كل نوع من أنواع أمراض المناعة الذاتية والسيطرة على الأعراض المصاحبة له، وهناك أيضا الأدوية البيولوجية التي تستخدم الآن على نطاق واسع لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي على سبيل المثال. وأحيانا يصف الطبيب بعض المكملات الغذائية لتعويض النقص في المكونات الخلوية الهامة مثل الأنسولين لمريض السكري، أو فيتامين ب12وهرمون الغدة الدرقية لحالات مختلفة، أما في حالة المشاكل المتعلقة بالحركة فينصح بالعلاج الفيزيائي كعلاج مساعد. وهناك نهج علاجي جديد يعتمد على الزيادة النظامية للخلايا التائية (T cells) المعدة من مصدر خارجي، بهدف زيادة نسبتها بالمقارنة مع الخلايا التائية المسببة للأمراض، حتى يمكن إعادة التوازن العام للجهاز المناعي.

 دور الطعام في مقاومة أمراض المناعة الذاتية

تنظيم الطعام كثيرا ما يفيد في مواجهة الأمراض وأحيانا في مقاومتها أو الوقاية منها، وقد أوصت الدراسات المعنية باتباع نظم غذائية تتضمن:

  • الخضروات ماعدا الخضروات المنتمية للعائلة الباذنجانية مثل الباذنجان والبطاطس والطماطم والفلفل.
  • المأكولات البحرية  والأسماك وخاصة الغنية بالأوميجا 3.
  • اللحوم ذات الجودة العالية الخالية من الدهون
  • بعض أنواع الفاكهة وخاصة الأفوكادو، والجنزبيل، والتوت الذي يحتوي على فلافونويدات تقوي جهاز المناعة.
  • الزيوت النباتية مثل زيت الزيتون وزيت جوز الهند، وزيت الأفوكادو. 

وقد أوصت الدراسات الغذائية بتجنب بعض أنواع الطعام كما في متلازمة القولون العصبي مثل السكر والقهوة، والبقوليات، والألبان. والمكسرات، والحبوب.(7)

References

1-https://www.webmd.com/a-to-z-guides/autoimmune-diseases

2-https://www.healthline.com/health/autoimmune-disorders#symptoms

3-https://www.healthline.com/health/autoimmune-disorders#causes

4-https://www.healthline.com/health/autoimmune-disorders#diagnosis

5-https://medlineplus.gov/autoimmunediseases.html#cat_92

6-https://www.news-medical.net/health/Treatment-Options-for-Autoimmune-Disease.aspx

7-https://www.medicalnewstoday.com/articles/320195#foods-to-eat

8-https://wellbalancedmvmt.com/prevent-heal-autoimmune-disease/

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق